خلال البث التلفزيوني لاجتماع وزراء الخارجية العرب، غاب وفد حكومة الانقلاب أثناء كلمة نجلاء منقوش، وزيرة خارجية حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة  في القاعة.

وتطرق المتحدث باسم وزارة الخارجية في حكومة السيسي إلى هذه الخطوة على هامش الاجتماع قائلا إن "الوفد انسحب من الجلسة بناء على موقف القاهرة الواضح بأن حكومة الوحدة الوطنية غير شرعية، ومع ذلك يقول مسؤولون في القاهرة وجامعة الدول العربية تحدثوا إلى مدى مصر يومي الأربعاء والخميس ، الاحتجاج بدأته هيئة أمنية مصرية محبطة من المفاوضات بين أصحاب المصلحة في العملية الليبية، وهو ما تعتبره الهيئة عدم التزام أنقرة بالمناقشات التي أجراها البلدان سعيا لتشكيل حكومة بديلة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت في العاصمة الليبية في أغسطس".

وعلى الرغم من المحادثات التركية المصرية، استضافت تركيا الدبيبة في أوائل أيلول سبتمبر ، بينما تجنبت منافسه فتحي باشاغا، رئيس حكومة منافسة تشكلت في وقت سابق من هذا العام، والذي كان أيضا في تركيا في ذلك الوقت، ووفقا لمصدر دبلوماسي ليبي تحدث إلى مدى مصر شريطة عدم الكشف عن هويته، خرج الدبيبة من هذه المحادثات بدعم تركي أكبر، مما زاد من ترسيخ موقفه حتى مع استمرار غموض حقه المشروع في شغل المنصب.

تصاعد التنافس بين الحكومتين إلى اشتباكات في وسط طرابلس في 27 أغسطس/آب عندما بدأ اللواء 777 وهو تشكيل مسلح أنشأه القائد السابق لكتيبة ثوار طرابلس، هيثم التاجوري، الذي تحالف مع باشاغا خلال النصف الثاني من عام 2021  في استعداء دورية تابعة للجهاز الأمني بقيادة اللواء عماد الطرابلسي.  من هو من مدينة الزنتان وموال للدبيبة.

وفي غضون فترة زمنية قصيرة، اتسع نطاق الاشتباكات ليشمل المناطق الواقعة جنوب العاصمة والطريق الساحلي غرب المدينة، مع انضمام قوات عسكرية مختلفة إلى كلا الجانبين.

ونجحت القوات الموالية لدبيبة في السيطرة على مقر اللواء 777 وقطع أي تعزيزات عن الوصول إلى المقاتلين الموالين لباشاغا.

وإجمالا، قتل 32 شخصا في الاشتباكات وأصيب 159 آخرون، قبل أن يستعيد الهدوء بعد ذلك بيوم.

وتأتي الاشتباكات في أعقاب شد حبال طويلة الأمد بين باشاغا ودبيبة منذ انهيار مساعي الأمم المتحدة لإجراء انتخابات في ديسمبر كانون الأول، وتكبد باشاغا خسارة مفاجئة أمام الدبيبة خلال منتدى الحوار السياسي الليبي، وهو هيئة مكونة من 74 عضوا شكلتها الأمم المتحدة بعد حرب 2019 لتعيين حكومة جديدة لدفع عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، وفي محاولة للإطاحة بالدبيبة من خلال تشكيل حكومة بديلة، شكل باشاغا تحالفا مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب في شرق ليبيا عقيلة صالح، وهما شخصيتان كانتا ذات يوم خصمين لباشاغا في حرب عام 2019.

ومع ذلك، واجه باشاغا سلسلة من الهزائم التي أضعفت أي محاولة واقعية لديه للاستيلاء على السلطة، كان آخرها هزيمته في نهاية أغسطس، كما حاول باشاغا التسلل إلى طرابلس في 16 مايو ، مما أدى إلى اشتباكات قصيرة في وسط طرابلس بين جماعات موالية للدبيبة وكتيبة متحالفة مع باشاغا.

كما تم إضعاف التحالف الهش الذي شكل العمود الفقري لمحاولته للوصول إلى السلطة، حيث أفاد مدى مصر في يوليو أن حفتر غير موقفه مرة أخرى، وأبرم صفقة مع الدبيبة شهدت استبدال الرئيس القديم للمؤسسة الوطنية للنفط وجلب الموالين لحفتر إلى حكومة الوحدة الوطنية كحل وسط للسماح لعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بالمضي قدما نحو الانتخابات.

كان دعم الانقلاب لمحاولة باشاغا للإطاحة برئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية في جزء كبير منه خطة من قبل الأجهزة الأمنية تهدف إلى إحداث فوضى في غرب البلاد، بسبب عدم ارتياح القاهرة للاصطفاف بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا في دعمهما لدبيبة، وفقا لما قاله مسؤولون مصريون في وقت سابق ل «مدى مصر».

ودعمت الدولتان أطرافا متعارضة في حرب 2019 في طرابلس لكنهما وجدتا بشكل متزايد أرضية مشتركة في ليبيا وفي علاقاتهما الثنائية.

ووفقا لمسؤول مصري، عارضت الإمارات اقتراحا مصريا بأن يقود نائب للرئيس اجتماع جامعة الدول العربية هذا الأسبوع.  

وفي أعقاب اشتباكات أغسطس، أجرت حكومة السيسي وتركيا مناقشات من خلال وفود أمنية على الأرض لدعم هدنة والعمل على إطلاق حكومة جديدة كبديل لكل من الدبيبة أو باشاغا، وفقا لمسؤولين مصريين. ويقول أحد المصادر إن مصر مستعدة للتخلي عن باشاغا إذا أمكن رسم مسار جديد.   

ومع ذلك، يجب أن يتعامل مثل هذا الاتفاق مع القوة الكبيرة التي جمعها الدبيبة على الأرض ومن خلال مخصصاته السخية.

ويبدو أن المسؤولين في تركيا يدركون هذه الحقيقة.

وفي أعقاب الاشتباكات التي وقعت في أواخر أغسطس، زود باشاغا وسائل الإعلام في ليبيا بمعلومات تفيد بأنه تلقى دعوة رسمية من الحكومة التركية للسفر إلى أنقرة لإجراء مفاوضات، ونفى السفير التركي لدى ليبيا هذه الأنباء.

ومع ذلك، توجه باشاغا إلى أنقرة، حيث كان من المقرر أيضا أن يزورها الدبيبة.

وعقد الدبيبة عدة اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين أتراك تم توثيقها على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن المسؤولين الأتراك لم يجتمعوا مع باشاغا بطريقة مماثلة.

وقد أغضب هذا التناقض القاهرة، وفقا للمسؤول المصري الأول، الذي يقول إن "القاهرة تنظر إلى تهميش باشاغا على أنه مسعى تركي غير مقبول لتوسيع النفوذ السياسي".

في الفترة التي سبقت اجتماع الجمعية العمومية لجامعة الدول العربية، قررت القاهرة أن تجعل سخطها مسموعا ولكن من خلال قناة غير قياسية، وفي اجتماع الأحد للأعضاء الدائمين في جامعة الدول العربية قبل الجلسة العامة، لم يأت الاعتراض على منصب المنقوش كرئيس للدورة من وفد وزارة الخارجية، بل من ممثل عن جهاز أمني مصري كان يحضر الجلسة، وفقا لمصدرين من الجامعة العربية كانا حاضرين خلال الاجتماع.

وعقب الجلسات، اتصل العديد من المندوبين بالممثل للحصول على توضيح بشأن موقف حكومة السيسي، لكنه رفض التعليق.

ومع ذلك، فإن احتجاج حكومة السيسي قد لا يتغير كثيرا على الأرض، حيث قال مصدر دبلوماسي ليبي لمدى مصر إن "الدبيبة تمكن من التوصل إلى اتفاقات في اجتماعات مع وزيري الدفاع والخارجية ورئيس المخابرات التركيين، مما فتح الباب أمام اجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

تم تعيين الدبيبة من قبل الأمم المتحدة في فبراير 2021 ، وكان لديه تفويض لإعداد البلاد للانتخابات في ديسمبر 2021  ومع ذلك، وعلى الرغم من النوايا المعلنة علنا لإجراء الانتخابات، أعرب المسؤولون في العديد من العواصم وقت تعيين الدبيبة عن عدم استعدادهم لإجراء انتخابات ديسمبركانون الأول التي تعثرت في نهاية المطاف.

كما لم يكن الدبيبة حريصا جدا على إجراء الانتخابات منذ البداية، وفقا لما قاله طارق المجريسي، الزميل السياسي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لـ «مدى مصر» في ذلك الوقت.

 وقال إن  "أفعاله لبناء شبكة رعاية من خلال حكومة كبيرة وخطة عمل طموحة للبناء الثقيل هي شهادة أخرى على ذلك، حتى الآن كل شيء يشير إلى فكرة أن الدبيبة موجودة للبقاء وتخطط على المدى الطويل".

Facebook Comments