انتقدت العديد من منظمات المجتمع المدني حملة القمع التي تشنها حكومة السيسي على موقع مدى مصر أحد آخر وسائل الإعلام المستقلة في البلاد.

وكانت سلطات الانقلاب قد اتهمت أربعة صحفيين من مدى مصر، بإهانة أعضاء البرلمان، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة، وتقول جماعات حقوقية إن "هذه أحدث علامة على أن عبد الفتاح السيسي ليس لديه نية للسماح بمساحة للمعارضة على الرغم من الحوار الوطني المستمر مع أحزاب المعارضة العلمانية".

ورفع حزب مستقبل وطن – أكبر حزب في البرلمان يرتبط ارتباطا وثيقا بالسيسي – دعاوى قضائية في عدة محافظات في مصر بعد أن ذكر موقع مدى مصر في 31 أغسطس أن الحزب على وشك الإطاحة بعدد من كبار الأعضاء بتهمة الفساد.

وبعد يوم من نشر المقال على موقع مدى مصر باللغة العربية، أصدر الحزب بيانا نفى فيه التقرير ، واتهمه بأنه يهدف إلى زعزعة ثقة الجمهور في الحزب.

في 7 سبتمبر، استدعت نيابة استئناف القاهرة رئيسة تحرير "مدى مصر" لينا عطا الله والصحفيين العاملين رنا ممدوح وسارة سيف الدين وبيسان كساب، شارك الصحفيون الثلاثة في تقرير فرعي على نشرة الأخبار الخاصة بالمنفذ ، والتي تضمنت ملخصا لقصة مدى مصر على حزب "مستقبل وطن" ومع ذلك، لم يكتب أي من الصحفيين أو يساهم في كتابة المقال نفسه.

"إذا استثمرت الدولة بالفعل في حوار سياسي يحاول فتح المجال السياسي ، والدولة على علم بسوء ممارسة بعض أعضاء حزبها، ثم قد تعتقد أن الدولة ستكون حريصة على معالجة هذه القضايا من أجل إعادة بناء الثقة في ما تفعله، وبدلا من ذلك، لجأوا إلى الترهيب والإنكار ، كما قال دانيال أوكونيل كبير المحررين في مدى مصر الذي كان يتحدث نيابة عن الوسيلة، لـ "المونيتور".

وبدأ الحوار الوطني في أبريل بزعم توسيع نطاق المشاركة السياسية، ومعالجة الاقتصاد، وتحسين حقوق الإنسان، لكن عمرو مجدي، الذي يبحث في انتهاكات حقوق الإنسان في مصر لصالح هيومن رايتس ووتش، قال ل "المونيتور" إن  "التهم الأخيرة ضد صحفيي مدى مصر تعطي النقاد المزيد من الأسباب للادعاء بأن الحوار يهدف فقط إلى تحسين صورة نظام السيسي في مجال حقوق الإنسان للجماهير المحلية والأجنبية".

وأضاف مجدي عبر الهاتف "الجميع يريد أن يرى الحوار الوطني ينجح في تحقيق بعض أهدافه، لكن لا يبدو أن الحكومة تشاركه هذا الاهتمام لنكون صادقين، لا أعرف كيف يمكن للحوار الوطني أن ينجح عندما لا تنهي الحكومة هجومها الذي لا هوادة فيه ضد المنتقدين والمعارضة والصحفيين".

منذ استيلاء السيسي على السلطة في أعقاب انقلاب عسكري في عام 2013، تم سجن ما لا يقل عن 60,000 سجين سياسي، ويقبع العديد منهم لسنوات في الحبس الاحتياطي. ويشمل هذا الرقم حوالي 733 من العاملين في مجال الإعلام الذين سجنوا بين عامي 2013 و 2020، مما يجعل مصر واحدة من أسوأ الأماكن للصحفيين في العالم.

استمرت حملة القمع ضد المعارضة منذ بدء الحوار الوطني.

وأبلغت منظمة العفو الدولية "المونيتور" أنه في الفترة ما بين 23 أبريل و12 سبتمبر، استدعي 1019 شخصا إلى النائب العام في القاهرة لمواجهة تهم تتعلق بالمعارضة السياسية، وخلال الفترة نفسها، قالت المنظمة الحقوقية إن "حكومة السيسي أمرت بالإفراج عن 336 سجينا سياسيا، لكن من غير الواضح عدد الذين تم الإفراج عنهم بالفعل".

ولم يفرج عن 33 شخصا على الأقل لأن الحكومة فتحت قضايا جديدة ضدهم، وتعرض العديد من الذين أُطلق سراحهم لحظر السفر.

 

وقال حسين بيومي، الباحث في شؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية "لنكن صادقين، لن يكون هناك إصلاح في مصر ما دامت حكومة السسي لا تظهر الإرادة السياسية لعكس مسار أزمة حقوق الإنسان المستمرة منذ عام 2013"  "مدى مصر هو مجرد مثال واحد، ومن الواضح أن الحكومة تركز على الحد من أي شكل من أشكال المعارضة".

وقال محمد لطفي، المؤسس المشارك ومدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن "منظمته غير الحكومية كانت من بين خمس منظمات حقوقية محلية قدمت التماسا إلى الحكومة لتلبية سبعة شروط لتحسين حالة حقوق الإنسان العام الماضي".

وتشمل الشروط إسقاط جميع التهم الملفقة ضد المنظمات غير الحكومية، ووضع حد لعمليات إعدام السجناء السياسيين، ووقف تكتيك احتجاز السجناء بمجرد إطلاق سراحهم، وإطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، وإلغاء حجب مئات المواقع الإلكترونية على الإنترنت، وسحب قانون يقوض حقوق المرأة باسم حماية "القيم الأسرية" ورفع حالة الطوارئ.

تم استيفاء الشرط الأخير فقط في أكتوبر 2021 ومع ذلك، سرعان ما قامت حكومة السيسي بترميز العديد من القوانين الصارمة التي لا تقل تقييدا عن أحكام حالة الطوارئ.

ونظرا لرفض الحكومة الوفاء بما تبقى من الشروط، قررت المفوضية الأوروبية للحقوق والحريات عدم الانضمام إلى الحوار الوطني، قال لطفي إنه  "حتى لو لم تتمكن حكومة السيسي من تلبية هذه المتطلبات على المدى القصير، فيمكنها على الأقل التراجع عن القمع أثناء استمرار الحوار".

وقال  "إذا لم تكن التعديلات القانونية فورية لأنها تتطلب نوعا من الاتفاق السياسي، فإن أقل ما يمكننا فعله هو تعليق جميع الشكوك السياسية وتطبيق الأحكام الصارمة حتى يتم التوصل إلى إطار قانوني يتم التفاوض عليه سياسيا من خلال الحوار".

وشكك أوكونيل من مدى مصر في أن حكومة السيسي ستقدم تنازلات ذات مغزى تتجاوز إطلاق سراح عدد متواضع من السجناء السياسيين.

وقال إن  "الحوار فشل في خلق مناخ من الشمولية السياسية، وهو ما يدل على الاتهامات الأخيرة التي استهدفت زملاءه، ولكن باعتباره واحدا من آخر وسائل الإعلام المستقلة في مصر، يتعهد بأن الدعاوى القضائية والتهديدات لن تؤثر على القرارات التحريرية لمدى مصر".

واختتم  "ما يبرر قصة في سياستنا التحريرية هو نفسه الآن كما كان من قبل ، هناك الكثير من العوامل التي تدخل في تحديد ما إذا كنا سنتابع وندير قصة ، لكن تكتيكات الترهيب ضدنا ليست واحدة منها".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/09/egypts-journalism-crackdown-continues-despite-national-dialogue

 

Facebook Comments