Security stand by as a local tuk-tuk taxi arrives outside a polling station as Egyptians, some looking for their names on the voting lists (left and right) arrive to vote in Cairo on June 17, 2012. Polling opened in Egypt's final day of a divisive election to choose a successor to ousted president Hosni Mubarak, in a race that pits a former regime premier against an Islamist. AFP PHOTO/MOHAMMED ABED (Photo credit should read MOHAMMED ABED/AFP/GettyImages)

“أنا موتي وسمي المحسوبية وإن حد يأخذ حاجة مش من حقه، مفيش حاجة اسمها مجاملة لمخلوق ، البلد دي بلدنا كلنا وكلنا نأخذ فيها بالقانون وبس” مقولة تشدق بها السفاح السيسي وطبقها على الفقراء ومن ليس لهم ظهر يحميهم، أما البهوات والبشوات في جمهورية الانقلاب تفتح لهم أبواب الوظائف وهم فيها من الزاهدين.

وتجدد هذا العام 2022 غضب الشباب الذي أوقف السفاح السيسي والانقلاب العسكري حاله بوقف الوظائف والتعيين ، إلا من بعض ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي من هاشتاجات ووسوم تعبر عما وصل إليه الانغلاق التام أمام الجميع وفي صدارتهم المتفوقون علميا والمراكمون دراسيا بدبلوم وماجستير ودكتوراة.

 

حلم السفاح

وكما تصدر هاشتاج #إقالة_عبدالغفار_واجبة قبل نحو شهر مواقع التواصل الاجتماعي في رفض لتحركات وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب، تصدر الأحد 12 يونيو 2022، وسوم #الحكومة_تطرد_الدكتوراة  و#ماجستير_يرفض_التهجير و #قرار_1974خداع_وزاري، ليؤكد على استمرار الاحتقان الذي يبحث عن ثغرة للانفجار ، وإن كانت التعليقات على الوسوم تدل على المكانة اللائقة التي يترقبونها بعد جهدهم في الحصول على التفوق التعليمي.

وفي محاولة لتفادي الصدام مع زعيم الانقلاب المسؤول الأول عن وقف التعيين في مصر إلا للمقربين من الشرطة أو الجيش أو القضاة.

ويبدو أن الإعدام وقتل الشباب ماديا ومعنويا؛ حلم السفاح السيسي للجمهورية الجديدة والتي يُسخّر كل الوسائل في السجون وخارجها بإفشال  التعليم الجامعي وغيره، إلا من خلال الرشوة والمحسوبية وفي وقف التعيينات وقلة الشغل.

وليس بخافٍ على أحد تصريح السفاح السيسي أن “الجهاز الإداري للدولة ٧ مليون موظف ، وإحنا عايزين مليونا بس” وذلك بوقف كل التعيينات ثم فصل كل من يتعاطى المخدرات ثم قصة الإخوان والمتعاونين معهم، وتكليف رؤساء الجامعات بإعداد قوائم بأسماء الأساتذة والعاملين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين علشان يفصل الباقي نهائيا، فضلا عن الفصل التلقائي للمحكومين في قضايا مفبركة وأحكام مسيسة لأفضل كادر وظيفي في أماكنهم بدولاب الدولة.

ورغم الأمل من قبل من دشن الوسوم التي تطمح للتعيين أو إعادة التكليف لدفعات الطب البيطري والصيدلة والعلاج الطبيعي وغيره، إلا أن السفاح السيسي غير مهتم بهم ، وبحسب مراقبين فقد منع الصرف على المنح الدراسية والتدريب في الداخل والخارج، إضافة لوقف التعيينات والتسويات والترقيات.

 

أصابع الأمن الوطني

وتعاني الجامعات العامة في مصر من مشكلات جمة ترتبط بتعيين القيادات الجامعية بقرارات يصدرها السفاح السيسي، ويمكن تلافي هذه المشكلات إذا ما أوقفت عصابة الانقلاب تدخلاتها في شؤون الجامعات، وأتيحت الفرصة للمجتمع الأكاديمي لإدارة وتحديد طريقة تعيين القيادات الجامعية.

 

يشار إلى أن التعديلات التي أُدخلت على قانون تنظيم الجامعات ساهمت في إطلاق يد إدارات الجامعات – أيادي الأمن الوطني- في فصل وتوقيع العقوبات التأديبية القاسية على الأساتذة، وكان آخر هذه التعديلات تصديق السيسي على قانون رقم 152 لسنة 2019، بتعديل بعض مواد قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.

واستهدفت التعديلات، في المواد من 103 إلى 112 الخاصة بتأديب أعضاء هيئة التدريس، توسيع السلطة التأديبية الممنوحة لرؤساء الجامعات وتشديد العقوبات التي تصل إلى الفصل من الوظيفة والحرمان من المعاش، والوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، وهي المادة التي يُستنَد إليها في قرارات الوقف عن العمل المتكررة للأساتذة.

وفي عام 2014، صدر القرار بقانون رقم 52 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، حيث تم تغيير نظام اختيار رؤساء الجامعات من الانتخاب إلى التعيين، ليكون بقرارات صادرة عن السفاح السيسي، وبعد العرض من وزير التعليم العالي.

ويتم التعيين من بين ثلاثة أساتذة تُرشحهم لجنة متخصصة على ضوء تقديمهم مشروع تطوير للجامعة، كما مُنح السفاح السيسي صلاحية إقالة رئيس الجامعة قبل نهاية مدة تعيينه، بناء على طلب المجلس الأعلى للجامعات، وذلك إذا أخلَّ بواجباته الجامعية أو بمقتضيات مسؤولياته، ما ترتبت عليه تدخلات أمنية عرقلت تعيين رؤساء جامعات بسبب انتماءاتهم السياسية.

وامتد التعيين كذلك إلى مناصب عمداء الكليات والمعاهد، ليكون بقرار من السفاح السيسي، بناء على عرض وزير التعليم العالي، من بين ثلاثة أساتذة ترشحهم لجنة متخصصة في ضوء مشروع لتطوير الكلية أو المعهد، يتقدم به طالب الترشيح.

وقد ترك القانون الجانب الإجرائي والتنظيمي لعمل هذه اللجان لوزارة التعليم العالي، وتخالف هذه التعديلات بتعيين القيادات الجامعية المادة (21) من الدستور التي تنص على أن تكفل الدولة استقلال الجامعات، والمجامع العلمية واللغوية، إذ إن استقلال الجامعات يتضمن ألا تتدخل الدولة أو أي جهة أخرى في الشأن الإداري للجامعة وطريقة اختيار مناصبها القيادية.

واعتبرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في تقرير لها عام 2021 أن التعديلات بجملتها تهدف إلى تضييق الخناق على حرية أساتذة الجامعة في التدريس والنشر والبحث من ناحية، وحريتهم الشخصية في التعبير عن مواقفهم في مختلف الموضوعات من ناحية أخرى، كما أحكمت هذه التعديلات سيطرة السلطة التنفيذية على الجامعات، حسب تقرير صادر عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير عام 2021م.

وفجر السفاح السيسي مفاجأة في تعيينات القيادات الجامعية الجديدة التي أصدرها مؤخرا، وهي سابقة اتهام أحد المعينين كرئيس للجامعة في قضية فساد كبرى.

وشهدت التعيينات تعيين الدكتور “ياسر” نجل الفريق أركان حرب مجدي أنور حتاتة رئيسا لجامعة الفيوم، وهو متهم رسميا في قضية فساد كبرى بقيمة 3مليار جنيه، وذلك من خلال الاستيلاء على 252 ألف متر من أراضي الدولة عن طريق “وضع اليد” دون دفع أي مقابل، وبالاشتراك مع 28 متهما آخرين، وبالتواطؤ مع مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، الذي سهل لهم عمليه الاستيلاء على الأرض عن طريق التحايل.

وهي الأرض التي تم إقامة فنادق سياحية وفيلات وقصور و”كمبوندات” سكنية وعقارات عليها تجاوز قيمتها 3مليارات جنيه، دون دفع أي أموال مستحقة للدولة، رغم أنه يستحق عليهم دفع أكثر من 300 مليون جنيه، كحد أدنى، وفقا لتقدير اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة والمخالفات المرتكبة من قبل المتهمين، إلا أنهم لم يدفعوها فأحيلوا جميعا إلى المحاكمة الجنائية.

القضية التي اتهم فيها رئيس جامعة الفيوم الجديد حملت الرقم 12 لسنة 2019 جنايات كلي شمال الجيزة، وقيدت برقم 124 لسنة 2019 جنايات أموال عامة عليا، وتولى التحقيق فيها المستشار شريف زكريا رئيس النيابة بنيابة الأموال العامة، تحت إشراف المستشار محمد البرلسي المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا.

 

Facebook Comments