U.S. Secretary of Defense Mark T. Esper meets with Egyptian Minister of Defense, Colonel Gen. Mohamed Ahmed Zaki Mohamed at the Pentagon, Washington, D.C., July 29, 2019. (DoD photo by U.S. Army Sgt. Amber I. Smith)

القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية الأحد 18 سبتمبر 2022م لرئيس مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب مصطفى مدبولي حول تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة، وهو القرار الذي وقعه مدبولي في 13 من الشهر الجاري، هو إصرار من جانب نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي على بقاء أبواب الفساد مشرعة على مصراعيها لكل من هب ودب ليغترف من مال الشعب ما يشاء دون حسيب أو رقيب.

لماذا؟  لأن هذه التعديلات ــ بحسب محللين ومتخصصين ــ تسمح في مجملها لجهات الدولة الإدارية بالتخلي عن نظام المناقصات، لتستبدل به الية الإسناد المباشر، وهو ما يترتب عليه تفشي الفساد والمحسوبية بصورة مرعبة. بالإضافة إلى إصدار قائمة تتضمن أسماء مستثمرين (حصريين) مؤهلين ـ وحدهم دون غيرهم ـ  لتنفيذ أنماط معينة من مشروعات البنية الأساسية عن طريق التأهيل المُسبق، وهو ما يُساهم في تخطي الجهات الإدارية لبعض مراحل إسناد المشاريع.

أولا، تبدأ التعديلات المنشورة بالجريدة الرسمية، باستبدال عنوان الباب الثالث من اللائحة التنفيذية للقانون ليصبح «إجراءات التعاقد على المشروعات» بدلًا من «إجراءات الطرح والترسية والتعاقد»، وبحسب موقع "مدى مصر"، تشمل التعديلات إلزام الوحدة المركزية للمشاركة بوزارة المالية بإعلان قائمة المشروعات المزمع التعاقد عليها مع القطاع الخاص من خلال موقع الوحدة الإلكتروني، فيما تتولى الجهات الإدارية الإعلان عن المشروعات الخاصة بها كل على حدة على مواقعها الخاصة ولدى هيئة الاستثمار وصندوق مصر السيادي. ويجوز للوحدة الإعلان على هذه القائمة لدى القنصليات ومكاتب التمثيل التجاري بالخارج، بحسب المادة 27.

ثانيا، تم تعديل المادة  31 لتسمح للجهات الإدارية بالدولة في إعداد سجل لقيد المستثمرين المؤهلين مسبقًا لتنفيذ أنماط معينة من مشروعات البنية الأساسية أو المرافق والخدمات العامة ذات الصلة بمجال نشاطها. ويكون للجهة الإدارية دعوة هؤلاء المستثمرين للتعاقد على مثل تلك المشروعات بطريق المناقصة أو المزايدة المحدودة أو من خلال التعاقد المباشر، في حين تسرع المادة 33 من عملية قيد الشركات في قائمة التأهيل المسبق، بدلًا من إلزام المستثمرين بالتقدم لكل مشروع على حدة. وفيما كانت المادة 32 تلزم الوحدة بنشر إعلان المشاريع التي تلزم تأهيل مسبق في صحيفة واحدة باللغتين العربية والإنجليزية، والتي عُدلت ليكون الإعلان عن تلك المشاريع في صحفيتين، على أن يكون هذا الإعلان  باللغة العربية وحدها، كما حُذف الإلزام بنشر الإعلان في إحدى الصحف أو المطبوعات الأجنبية خارج مصر، ليصبح النشر مجازًا، وليس إلزاميًا.

ثالثا، شملت التعديلات على المادة 34 حذف «مستشاري الطرح» من شروط اجتماع اللجنة العليا لشئون المشاركة المسؤولة عن الموافقة على المشاريع، وفضلًا عن ذلك أضافت إمكانية دعوة اللجنة لمَن تراه «لازمًا» من الاستشاريين المعنيين لحضور اجتماعاتها. أما المادة 38، فعُدلت للسماح للمستثمرين في الاعتراض على نتائج مشاريع التأهيل المسبق خلال أسبوعين (بحسب القانون)، بدلًا من تحديد مدة الاعتراض بأسبوع واحد. أما قرارات تلك التظلمات، فقصرت التعديلات في المادة 74 مدة التظلمات في حالة عدم قبول العطاءات فنيًا إلى 15 يومًا بدلًا من 30.

رابعا، عدّلت الحكومة المادة 43 لتتضمن إضافات جديدة في كراسات الشروط والمواصفات للمشاريع عند إعلان مشاريع جديدة، فبدلًا من وجود حق للدولة في تحديد شروط غير قابلة للتفاوض في اللائحة البائدة، حذفت التعديلات ذلك الجزء، بينما أضافت جزءًا جديدًا يشمل إضافة آلية لفحص شكاوى المنتفعين من خدمات المشروع.

خامسا، في المادة 50، سمحت التعديلات للجهات الإدارية بالدعوة لعقد لقاءات منفردة مع المستثمرين المشترين لكراسة الشروط في المشاريع الجديدة، بدلًا من عقد اجتماعات شاملة لكل المستثمرين المؤهلين فقط. وفي حالة طرح المشروع على مرحلتين، تلتزم السلطة المختصة بإجراء حوارات تنافسية مع المستثمرين المهتمين بالمشروع مع صاحب كل عطاء على حدة، والالتزام بالسرية فيما يتعلق بالمناقشات، بحسب تعديلات المادة 63. وتسمح المادة 81 بإلغاء إجراءات الطرح إذا جرى الاستغناء عن تنفيذ المشروع نهائيًا، أو إذا اقتضت المصلحة العامة، أو في حالة تلقي عطاء واحد فقط. وذلك مع السماح بقبول هذا العطاء الوحيد إذا كان الفرق في قيمته يزيد أو يقل عن التقديرات الحكومية له بنسبة لا تتجاوز 25%، بدلًا من 20% فقط سابقًا، أو إذا اقتضت «المصلحة العامة» بعدم السماح بإعادة إجراءات طرح المشروع.

سادسا، شملت التعديلات كذلك إضافات جديدة لمشاريع البنية الأساسية من خلال المشاركة مع القطاع الخاص، منها السماح بدعوة مستثمرين بعينهم لتنفيذ بعض المشاريع عن طريق المناقصات أو المزايدات المحدودة، أو التعاقد المباشر بناء على طلب من السلطة المختصة في حالة وجود «مصلحة اقتصادية» أو ضرورة اجتماعية تقتضي سرعة تنفيذ المشروع دون انتظار للمناقصات أو المزايدات.

وهذا التعديل الأخير يسمح للقطاع الخاص بالتقدم إلى الجهة الإدارية بمبادرة لتنفيذ مشروعات بنية أساسية إذا كان المشروع «مبتكرًا» ويحقق للدولة مصلحة اقتصادية أو اجتماعية، كأن يكون من مشروعات الاقتصاد الأخضر قليلة الانبعاثات الكربونية، حتى وإن لم يكن مخططًا له من قِبل الجهة الإدارية. وأوضحت التعديلات أن المشروع يكون مبتكرًا إذا لم يسبق تنفيذه في مصر، أو يستعمل حلولًا مبتكرة أو تقنيات جديدة، أو يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، أو أن يكون صاحب حق ملكية فكرية. كما أعطت التعديلات الحق للجنة في تحديد أي ضابط آخر لاعتبار المشروع مبتكرا. وفي المادة 62، سمحت تعديلات الحكومة للجهات الإدارية بأن تطرح المشاريع التي يقدمها القطاع الخاص للمنافسة العامة، إن لم يكن محميًا بحقوق ملكية فكرية حصرية، شرط أن يكون للمتقدم للمشروع ميزة تفضيلية إما أن يكون سعره أفضل أو الحصول على مبلغ مالي مقطوع تحدده كراسة الشروط، يسدده صاحب العطاء الفائز.

Facebook Comments