كشف معاون وزيرة التضامن في حكومة الانقلاب أن عصابة العسكر قررت بتعبئة وتغليف فضلات الطعام المتبقية من بين أفواه الوفود الحاضرين في قمة المناخ، وتوزيعها على المستفيدين والمستحقين من المصريين.

وأوضح أحمد سعدة أنه سيتم اختيار نحو ألف شاب متطوع للمساهمة في جمع الفضلات بالتعاون مع إحدى الجمعيات الخيرية، وبينما تلك هي نظرة العصابة للمصريين أمام العالم في مؤتمر المناخ، فكيف هي نظرتهم للمصريين المعارضين في السجون المظلمة بعيدا عن عيون العالم؟

 

إفقار الشعب

وبعد انقلاب السفاح السيسي في 30 يونيو 2013 انتشرت أسواق بقايا الطعام بشكل أكبر في القاهرة الكبرى، التي يعيش فيها أكثر من 20 مليون مصري، ويباع فيها الطعام المرتجع من المصانع والفنادق والمطاعم والمحلات الكبرى، أو ما يطلق عليه اسم “فرز ثان” و”كسر”، وهو اللفظ الذي يطلقه المصريون على السلع التي يوجد بها عيب في الصناعة، من اللحوم المصنعة وشرائح البطاطس والمكرونة والحلويات والمشروبات الغازية والعصائر والأجبان، بالإضافة إلى أحشاء الأبقار وهياكل وأرجل الدواجن.

ويعاني ملايين المصريين جراء جرائم العسكر من عجزهم عن توفير احتياجات المعيشة الأساسية جراء موجات الغلاء المتلاحقة التي أحدثتها القرارات الاقتصادية القاسية، ومن بينها رفع الدعم عن الوقود، وتعويم الجنيه، وزيادة الضرائب، استجابة لتوصيات صندوق النقد الدولي، بحسب مراقبين.

وبعد تصاعد الأزمة الاقتصادية، واقتراب مصر من شبح الإفلاس، وغرق الشعب في الفقر،  يجد المصريون أنفسهم أمام عصابة نجحت بامتياز في إفقار الشعب، وإغراقه في وحل العوز، في حين أن هذه العصابة يغرق جنرالاتها في البذخ وعيشة الثراء.

وبالرغم من تكرار السفاح السيسي في خطاباته المطالبة للشعب المصري بقبول الفقر والصبر عليه وعدم الشكوى تعبيرا عن حب مصر والتضحية من أجلها، ظهر هو وعصابته بعكس ذلك تماما.

كانت أبرز التصريحات عندما قال “إحنا فقراء أوي، محدش قال لكم إننا فقراء أوي؛ أنا بقول لكم إحنا فقراء” ومن قبل ضرب السفاح السيسي بنفسه مثلا على تحمل الفقر حين قال إن ’ثلاجته ظلت فارغة إلا من المياه لعشر سنوات ، ومحدش سمع صوتي’  ، وأن الواجب على المواطن المصري أن يتقشف رُغما عنه”.

في مقابل  ذلك لاحظ المصريون على السفاح السيسي منذ انقلابه في 2013  أنه يرتع في الثراء، ما بين السيارات والطائرات والقصور الفارهة، فمنذ أول يوم ظهر السفاح السيسي بمظهر الثري، وكانت البداية من حفل تنصيبه رئيسا بعد انتخابات مزورة، وموكبه الفخم الذي تناولته كل الصحف العالمية وقد كلف ذلك ميزانية الدولة بحسب التقديرات الصحفية أكثر من 100 مليون جنيه .

فيما أعرب مراقبون عن صدمتهم من مبادرة إطعام المصريين فضلات وزبالة مؤتمر المناخ، وسخر بعضهم مما تحمله من معان غير جيدة ، ومنها أن عصابة الانقلاب ربما تكون قد طلبت من الأمم المتحدة مبالغ هائلة لتوفير الطعام للحاضرين، فيما تقوم بتوزيع جانب منه على آخرين، بحيث نخرج بمكاسب.

يقول الناشط سمير علي في تغريدة على تويتر  “الموت أهون من الذل ،يعني المفروض الأكل اللي هتطفحوه من فلوس الفقراء اللي ناويين تأكلوا أكلهم ، وترمي لهم البواقي ، يعني بدل ما تركزوا أساسا على ترشيد النفقات في بلد نصها تحت خط الفقر لا  أنتم ناويين على البذخ والإسراف والفايض بتفكر فيه الحكومة الرشيدة”.

ويقول الناشط جلال منير  “أنا لما شوفت الخبر ده ماصدقتش و بحثت عنه في جرايد النظام لما لاقيته و فعلا مش مستوعب اللي بيحصل ده إحنا للدرجة دي بقينا رخاص كده ! للدرجة دي بينظروا لنا على أننا عبيد إحسانهم نأخد البواقي منهم “.

ويقول حساب جناب المواطن في تغريدة  “الفضلة دي تفرقوها على السيساوية هم أحق بها” وتقول لينا محمود  “هم المسؤلون دول متنقين على الفرازة كل كلامهم استفزاز وتعالي وشتيمة وإهانة للشعب اللي بيدفع مرتباتهم من الضرايب”.

وليس بعيدا عن أعين الوفود الحاضرين في مؤتمر المناخ تواصل عصابة الانقلاب سحق الفقراء ومحدودي الدخل، بقرارات اقتصادية مؤلمة تزيد من سوء أوضاعهم المعيشية وتضاعف أعباءهم اليومية، مقابل إنفاق مليارات الدولارات على مؤتمرات تجميل العسكر ومشاريع ضخمة ليس لها أي مردود إيجابي على حياة المصريين الكادحين.

وقال خبراء اقتصاد إن “الفقراء ومحدودي الدخل هم من يدفعون الفاتورة الأكبر في كافة القرارات المتعلقة بما تسميه حكومة الانقلاب برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي حصلت عصابة الانقلاب بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي مقابل شروط اقتصادية مجحفة ، أدى تطبيقها إلى تضاعف نسبة الفقر في البلاد”.

 

الظاهرة خطيرة

وفي رصد لأحوال فقراء مصر المتردية، نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية، تقريرا جاء تحت عنوان “الفقراء في القاهرة يفطرون على فتات متعفن”.

وقالت الصحيفة إن “فقراء القاهرة يفطرون على بطاطا مقلية قديمة وعظام دجاج وجبنة عفنة، من بقايا طعام الفنادق والمصانع التي تباع في سوق حي كرداسة الذي يعد الأفقر في القاهرة”.

وأوضحت الصحيفة أن الفقر والبطالة ارتفعت معدلاتهما في عهد السفاح السيسي وحكومته، خاصة بعد قرض صندوق النقد الدولي الذي رافقه مجموعة من الإصلاحات أدت إلى قطع الدعم عن المواد الأساسية، وتعويم العملة التي أضعفت التبادل التجاري فيها، وزادت معدلات التضخم.

وأشارت الصحيفة إلى أن السفاح السيسي حاول إنعاش الاقتصاد المصري من خلال بناء عاصمة جديدة، تبعد 30 ميلا عن العاصمة، وإنشاء تفريعة جديدة لقناة السويس، بهدف خلق فرص عمل، لكن الكثيرين يتساءلون عن قيمة المشاريع الضخمة، في وقت تكافح فيه غالبية المصريين للحصول على ما يكفي لقوت يومهم.

وأكدت الصحيفة أن رواتب المصريين لم ترتفع مع معدلات التضخم، وأن 60 بالمئة من سكان مصر، البالغ عددهم 100 مليون، يعيشون إما في مستوى الفقر، أو عرضة للفقر، بحسب إحصائيات البنك الدولي، لافتة إلى أن الفرد المصري يحتاج إلى العمل 20 ساعة إضافية للحصول على كيلو لحم بقري.

ويقول أحمد رمضان إن “السلع التي يشتريها من أحد هذه الأسواق غير مغلفة، ولا يوجد عليها أي بيانات توضح مكان أو تاريخ صنعها، ويتم بيعها بأقل من نصف ثمنها في الأسواق العادية”.

وأوضح أن الباعة يؤكدون أن المصانع والفنادق وقاعات المناسبات تبيع هذه الأطعمة التي تمثل بواقي وفوائض كانت مخزنة لديها بأسعار مخفضة للتخلص منها، ويؤكدون لهم أنها صالحة للاستخدام ولا غبار عليها.

وتابع، لا أحد يسأل عن صلاحية السلع، على الرغم من حالها السيئ، إلا أن ما يهم الناس هو سعرها المنخفض.

وأكد أن هذه الظاهرة خطيرة على المدى البعيد، فمن المؤكد أن من يتناولون هذه الأطعمة التي تباع على الأرصفة، دون أي اشتراطات صحية، سيصابون مستقبلا بالأمراض المنتشرة أصلا بين المصريين بسبب تلوث الغذاء أو سوء التغذية، ومن بينها التهاب الكبد الوبائي وغيره.

Facebook Comments