المواطن المصري في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي أصبح ضحية لأدوية بير السلم أو الأدوية المغشوشة في نفس الوقت الذي تشهد أسعار الأدوية ارتفاعا غير مسبوق ، ما يجعل أغلب المرضى عاجزين عن شراء العلاج اللازم لهم .

يشار إلى أن “أدوية بير السلم” أدوية يتم تصنيعها وتعبئتها بطريقة مخالفة للقانون، ودون رقابة من الجهات المختصة، مما يعرض حياة المواطنين للخطر، خاصة أن تلك المصانع تنتج الأدوية التي تعاني الأسواق من نقصها بعد تعثر واردات الاستيراد الدوائية خلال الأشهر الماضية، ويتخذ القائمون على تلك الصناعة الفاسدة من مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وبعض القنوات الفضائية وسيلة لترويج بضائعهم.

والأدوية المغشوشة في أسواق الدواء نوعان، الأول أدوية مهربة من الخارج لا تخضع لأي فحص لمواصفتها من قبل وزارة صحة الانقلاب وغالبيتها منتهية الصلاحية وتجري إعادة تدويرها، و النوع الثاني هو الأدوية المصنعة والمعبئة داخل مصر دون رقابة أو ترخيص لتقليد بعض الماركات التجارية المحلية أو المستوردة، والنوعان يمثلان تلاعبا بآلام المرضى.

 

جائحة كورونا

 

حول هذه الظاهرة الخطيرة قال محيي حافظ، رئيس لجنة الصحة والدواء باتحاد المستثمرين إن “ظاهرة الأدوية المغشوشة موجودة في غالبية دول العالم بنسب تتراوح بين 5 و20 في المئة من حجم الأسواق سواء كان ذلك للأدوية المهربة أو المغشوشة أو المقلدة، خاصة بعد أن قفزت مبيعات تجارة الدواء في العالم جراء جائحة كورونا إلى تريليون دولار”.

وأكد حافظ في تصريحات صحفية أن نسبة الغش في سوق الدواء المصرية تتراوح بين 3 و10 في المئة من حجم الأدوية المتداولة، كما تقدّر منظمة الصحة العالمية أن 42 في المئة من الأدوية المغشوشة في العالم رائجة بالدول النامية وأفريقيا .

 

معايير عالمية

 

وكشف الصيدلي عبد الرحيم حسين أن خطورة الأدوية المغشوشة تكمن في أنها لا تخضع لأي رقابة، وبالتالي تمثل خطرا مباشرا على صحة المصريين لأن غالبية تلك الأدوية غير مطابقة للمعايير العالمية للدواء .

وقال حسين في تصريحات صحفية إن “أصحاب مصانع الأدوية المغشوشة هدفهم من هذا التصنيع تحقيق الربح السريع عبر استغلال بعض الأصناف الدوائية غير المتوافرة في الصيدليات جراء تعثر تصديرها أو نقصها”.  

وأشار إلى أن من أكثر “أدوية بير السلم” المغشوشة التي تنتشر الآن المنشطات الجنسية وأدوية القلب والسكر والضغط وعلاج العقم ومستحضرات التجميل، مؤكدا أن الأدوية المغشوشة تتلاعب في تركيزات المواد الفاعلة بالزيادة والنقصان، مما يؤدي إلى خطورة في تناول هذه الأدوية التي قد تتسبب في الوفاة والذبحات الصدرية والتسمم في كثير من الأحيان.

 

المعدات القديمة

 

وقال عبد الوهاب محمد باحث في مجال حماية المستهلك إن  “من أسباب تنامي ظاهرة مصانع الأدوية المغشوشة، تورط بعض المصانع المرخصة في بيع معداتها القديمة لجهات مشبوهة متورطة في تلك الممارسة غير القانونية، موضحا أن استيراد تلك الماكينات من الخارج لا يسمح به إلا للمصانع المرخصة إلا أن بيع تلك المعدات لا يخضع لأي رقابة من جانب حكومة الانقلاب”.

وطالب عبد الوهاب في تصريحات صحفية الأجهزة الرقابية بتتبع سير المعدات والماكينات القديمة لمصانع الأدوية المرخص لها، وكذلك مقارنة المواد الخام التي تستوردها تلك المصانع من الخارج بحجم إنتاجها لضمان عدم تسرب المواد الخام لمصانع بير السلم.

ولفت إلى أن القائمين على تجارة الأدوية المغشوشة يجدون ملاذهم في تسويق منتجاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو شبكات الإنترنت من خلال شركات الشحن للهروب من الرقابة والضبط، كما يحرصون على إغراء المواطنين البسطاء بالنتائج السريعة لمنتجاتهم التي تبعث فيهم الأمل الواهم بالشفاء، وسرعان ما يقع الكثيرون ضحية لتلك المنتجات التي قد تتسبب أضرارا جسيمة ومضاعفات لهم لدى تناولها.  

وأشار عبد الوهاب إلى أنه خلال موسم ذورة فيروس كورونا، اقتحمت إعلانات أدوية مغشوشة بعض القنوات التلفزيونية ، مشددا على ضرورة توعية المواطنين بمخاطر الأدوية مجهولة المصدر وكيف يجري التفريق بين الأدوية الأصلية والمقلدة لمكافحة الغش التجاري.

 

هيئة الدواء

 

وكشف علي عوف، رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية أن مصر بها 160 مصنعا للدواء تنتج أكثر من 9000 نوع دواء وتغطي هذه المصانع 92 في المئة من الاستهلاك الداخلي ، كما يجري استيراد 8 في المئة من الأدوية، عبارة عن أدوية لعلاج الأورام لا تتوافر إمكانات تصنيعها حاليا في مصر وكذلك بعض أدوية الهرمونات والإنسولين.

وحمل عوف في تصريحات صحفية “هيئة الدواء المصرية” التي شكّلت عام 2020 مسئولية انتشار الأدوية المغشوشة ، موضحا أن مسئوليتها تتمثل في فرض رقابة قوية على الأسواق، لأن مهمتها الرقابة على التهريب والنقص والاستيراد بالتعاون مع وزارتي الداخلية والتموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب.

 

صيدليات معتمدة

ونصح الصيدلي حسين عبد المنعم، المواطنين بضرورة التأكد من سلامة الدواء عند شرائه ، مشددا على ضرورة أن تكون عملية الحصول على الدواء من صيدليات معتمدة ومصرح لها بالعمل وعدم شراء الأدوية من التطبيقات الإلكترونية.

وقال عبدالمنعم في تصريحات صحفية “عند شراء عبوة الدواء لا بد من التأكد من تصريح وزارة صحة الانقلاب المدوّن عليها والباركود الطبي، وإذا لاحظ المريض تغيراً في لون الدواء الذي اعتاد على استخدامه أو في رائحته يجب أن يتوقف عن تناوله فورا وأن يحرر محضرا في إدارة التفتيش الصيدلي التابع لها”.

وطالب هيئة الدواء بسد عجز السوق المحلية من الأدوية بشكل دوري ، محذرا من أن القائمين على مصانع بير السلم يستغلون نقص الأدوية في الأسواق، إضافة إلى فرض رقابة جادة على أسواق الدواء والقيام بحملات تفتيش دورية على الصيدليات في جميع المحافظات  .

Facebook Comments