في قاع ثلاثي أشبه بصالة المزاد حاك الصهاينة الثلاثة محمد بن زايد، حاكم الإمارات، ونفتالي بينيت رئيس وزراء العدو الصهيوني، والسفاح السيسي، مؤامرتهم في منتجع شرم الشيخ، للاتفاق على بيع مصر أو إعادة احتلال الصهاينة لها مرة ثانية، عن طريق وكيلهم الإماراتي.

وتستعد عصابة الانقلاب لإعادة إطلاق برنامج الطروحات لأصول وشركات مصرية رابحة للمستثمرين المصريين والعرب والأجانب مرة أخرى في البورصة المحلية، في توقيت مثير للجدل وفي ظل وضع سيئ للاقتصاد المصري، ما يفاقم المخاوف من بيع بخس وتسليم لليهود، في تحقيق لوعد قطعته الصهيونية جولدا مائير عندما قالت “سيتفاجئ العرب ذات يوم أننا قد أوصلنا أبناء إسرائيل إلى حكم بلادهم” .

 

لن تكفي

وفي رؤيته لدلالات إعادة مصر برنامج الطروحات لشركاتها وأصولها بالبورصة المحلية للمستثمرين المحليين والدوليين، قال الخبير الاقتصادي والأكاديمي المصري الأمريكي، محمود وهبة، إن “السفاح السيسي سيبيع كل ما يمكن بيعه من أصول البلاد”.

وأكد مؤسس مجموعة “تكنوقراط مصر” أن عودة الطروحات يأتي بغرض، “أولا: توفير العملة الصعبة لسداد الديون” مستدركا “ولكنه مهما باع فلن تكفي” وثانيا: “لإرضاء صندوق النقد الدولي وتسهيل حصوله على القرض الجديد”.

وأضاف أن “شروط هذا القرض من تعويم ثالث للعملة المحلية بعد نوفمبر 2016 وإثر تعويمه الثاني في مارس الماضي، إلى جانب زيادة أسعار الفائدة على الجنيه؛ ستكون نهاية هذا النظام”.

وحذر أستاذ الاقتصاد بجامعات أمريكية، من أن بيع الشركات المصرية والأصول الرابحة وطرحها بالبورصة المحلية يأتي بعد أن وصلت أسعارها الحضيض عمدا.

ورجح أن عصابة الانقلاب بهذا “يغري شركات الخليج، ويبيع أصول مصر بثمن بخس أو بعشر الثمن حسب القطاع، عما لو باع حسب الإيرادات، وليس ببورصة مكسورة الجناح، عمدا”.

وعن حجم الخسائر المتوقعة من هذه الطروحات في هذا التوقيت، أو بيع السيسي أصول مصر بثمن بخس لتلافي الإفلاس، قال الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، مصطفى يوسف “بيع الأصول المصرية الناجحة والمربحة للبيع خطأ استراتيجي فادح”.

وأضاف أن “العالم كله الآن يهرب من السوق المصري لانعدام الشفافية وضعف الثقة في إدارة الاقتصاد وموارد الدولة، والغرق في مستنقع ديون غير مسبوق نتيجة التوسع في الإنفاق الحكومي الترفي والسفهي على مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية”.

ورأى أن “حجم الخسائر المتوقعة ضخم للغاية نتيجة البيع لتلافي التوقف عن سداد الديون وإعلان الإفلاس”، مبينا أن “التوقيت خاطئ تماما في ظل تراجع مبيعات قيمة السندات المقومة بالجنيه المصري”.

ورجح الخبير المصري أن أهم “الشركات التي سيتم طرحها للمستثمرين شركات مثل (صافي) (وطنية) وشركات خدمات لوجيستية، وصناعات كيماوية وأسمدة، وبنوك، ومعظم الشركات الصناعية الناجحة”.

وعن القيم المحتملة لما ستطرحه عصابة الانقلاب من هذه الشركات، وهل هي نسب حاكمة أم غير حاكمة، قال يوسف، إن “الحكومة لديها موقف تفاوضي ضعيف جدا، وستطرح نسبا حاكمة، وهذه رغبة الدائنين الصينيين والخليجيين”.

ورجح أن يكون “غرض التوقيت من هذا الطرح هو لإرضاء صندوق النقد الدولي، وباقي المؤسسات المالية الدولية حتى يمكن اقتراض المزيد من الأموال، نظرا لانعدام وجود خطط تنموية في ظل نظام يفتقد بوصلة الأولويات”.

 

التحالف الصهيوني

ولفت الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، مصطفى يوسف، إلى جانب آخر أشد خطورة وهو “التحالف الاقتصادي الإسرائيلي الإماراتي، والتنسيق الإسرائيلي السعودي والذي كشف عنه تصريح للمسؤول السابق بالإدارة الأمريكية جاريد كوشنر، بأن السعودية ليس لديها مانع في الاستثمار بإسرائيل”.

وأكد أن “إسرائيل تقف خلف الإمارات وتريد السيطرة على قطاعات مصرية معينة”، مضيفا “والمشكلة كبيرة بسيطرة إسرائيل والإمارات على قطاعات رئيسية، والسعودية على قطاعات كثيرة بعد تيران وصنافير والتنسيق الإسرائيلي معها، وسيطرة الصين على موانئ وأصول مهمة”.

وفي رصده لحلول الخروج من الأزمة الاقتصادية المصرية، أكد أنها “تكمن في بيع العاصمة الإدارية، والتوقف عن العبث في الشركات الناجحة التي تدخل ربحا لموازنة الدولة وتضمن استمرارية العمالة، مع ضخ الأموال بالاقتصاد والتي تساعد على تحريك السوق المحلي”.

وختم الخبير المصري بالقول “حتى لو أردت طرح بعض الشركات طبقا لتعليمات صندوق النقد، ورفع يد الجيش عن الاقتصاد، فيجب أن تكون فقط للمستثمرين المصريين”، مؤكدا أن “الأزمة خطيرة ومعقدة جدا”.

كانت أبو ظبي مصدرا للدعم المالي لمصر خلال الفترة الماضية، بما في ذلك قبل تعويم الجنيه في عام 2016، ذلك عندما أودعت مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، وفي عام 2019، أنشأت صندوق ثروة أبوظبي، صندوق استثمار مشترك بقيمة 20 مليار دولار مع صندوق مصر السيادي لتوجيه الأموال إلى مجموعة متنوعة من الصناعات والأصول.

لكن وبدءا من عام 2019 غيرت الإمارات استراتيجيتها، إذ تم العمل من جانب الإماراتيين للاستحواذ على أصول مصرية مستغلين الأزمة المالية العالمية، فضلا عن فشل سياسة عصابة الانقلاب النقدية التي اتبعها البنك المركزي في دعم قيمة الجنيه أمام الدولار خوفا من تراجعه بشكل كبير.

Facebook Comments