اهتمت "بي بي سي" بانتقادات رواد التواصل الاجتماعي في مصر للإنفاق السفهي للمنقلب عبدالفتاح السيسي الذي يبني مسجدا جديدا على مساحات شاسعة تصل إلى 116 فدانا لمسجد جديد عنوانه "مسجد مصر" في "العاصمة الإدارية بتكلفة تتخطى نحو 900 مليون جنيه، بعد أن أعلنت المقالون العرب  أن تكلفته في بداية إنشائه 800 مليون جنيه، وأنه يتسع لأكثر من 100 ألف مصلٍ ليصبح أكبر مساجد إفريقيا.
وسخر الناشطون من أنه سيكون كذلك عندما يمتلئ بالمصلين بعد مئات السنين إن قدر الله بعد أن وحدة في الصحراء وسنين طويلة.
غير أن ميزانية المسجد بحسب ما أعلنت حكومة السيسي تقارب 750 مليون جنيه، لمسجد بنته المقاولون العرب لصالح الهيئة الهندسية فوق تبة بارتفاع 25 مترا، وزينته بـ 21 قبة، والقبة الرئيسية قطرها 30 مترا، ويسع تحديدا ل107 ألف مصل، وبه ساحة انتظار سيارات (تسع 3 آلاف سيارة) وجراج 7 طوابق تحت الأرض، مدعم ب 30 أسانسير.
ولام المراقبون أن يكون فقط السر وراء مسجد مصر الكبير أن يكون على مساحة ١٩١ ألف متر مربع، بأعلى مئذنة ١٦٤ مترا، ويقام به الجنازات والاحتفالات الرسمية، وبعد تدوير هذه النفقات تبحث حكومة السيسي عن جولات مع قروض صندوق النقد الدولي لإعطائنا القرض الرابع.
وقبل أسابيع دخلت مصر موسوعة "چينيس" بحسب ما أعلنت صحف محلية بعد تركيب أكبر نجفة في العالم في مسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، ونفذت النجفة شركة (كريستال عصفور) بقُطر 22 مترا وارتفاع 15مترا و7 أطنان وزن، وسعرها 60 مليون جنيه فقط.

الفتاح العليم
وتصل مساحة مسجد الفتاح العليم 106 أفدنه وتكلفته لنحو 800 مليون جنيه، بعدما كلف عبدالفتاح السيسي شركة المقاولون العرب بإنشاء المسجد المسمى على اسمه لصالح مصر.
وفي 2019، شارك 30 ألف مهندس وعامل شاركوا في بناء مسجد الفتاح العليم، وأضيف إليه 400 مليون جنيه تكلفة تنفيذ مبنى كاتدرائية العاصمة، مما أثار دهشة المتابعين عن الحاجة لمساجد وكنائس والبلاد تعج بهما، في حين أن تكلفة إضاءة مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية السيسي 10 ملايين جنيه.
وشارك شيخ الأزهر وبابا الإسكندرية في يناير 2020، بافتتاح "الفتاح العليم" و"كاتدرائية" السيسي بالعاصمة الإدارية في يوم الجمعة، بعد أن رمم السيسي المعبد اليهودي بالإسكندرية، بتكلفة 100 مليون جنيه ويتسع ل700 يهودي، في حين أن الإسكندرية اجتهد فيها السيسي لهدم قرابة 100 مسجد بخلاف بقية محافظات مصر.

مسجد جنائزي
وقال أثريون إن "مسجد مصر الذي أنهته المقاولون العرب في العاصمة الإدارية، تضمن تصميمه أن تكون سلالم المدخل الرئيسي على الطراز الفرعوني في معابد الجنائز كتلك الموجودة بأبو سمبل، فضلا عن إقامة المسجد على تبة، ولفت الآثاريون أن المسجد موجود في تصميمه مايشبه مقام إبراهيم ونموذج لمسجد قبة الصخرة وقبة المسجد النبوي".
وأضافوا أن المسجد تمر به ساحة الشعب بين البرلمان ومجلس الوزراء.
وأشاروا إلى أن المسجد يتضمن متحفا للمقتنيات المقدسة الإسلامية والمسيحية، وتساءل بعضهم من أين المقدسة؟.
فضلا عن ضرورة وجود مقتنيات مسيحية، مقترحين للسخرية ضم مقتنيات يهودية من المعابد ليكون متحفا للدين الإبراهيمي الجديد.
في تفاصيل المسجد أقام الشركة المنفذة منفذ (كارته) لجراح السيارات، على اعتبار أنه "القليس" الذي سيستضيف الحجاج بديلا عن المسجد الحرام لمكة المكرمة.

إهدار المال العام
وتحت عنوان "مسجد مصر أحد أكبر مساجد العالم تحفة معمارية أم هدر للمال العام؟" تساءلت "بي بي سي العربية" مستعرضة آراء البعض أنه "أموال المشاريع المرصودة هدرا في غير محله ، وأنه غياب التخطيط وعدم وضوح في الأولويات".

واستندت إلى ما كتبه الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل من أن "بناء مسجد كبير آخر في العاصمة الإدارية بتكلفة 750 مليون جنيه مصري بأنه "ضرب من الجنون" خاصة أن مصر تعاني من قلة الأسرّة الخاصة بمرضى كورونا في المستشفيات وانزلاق القطارات وغيرها من المشاكل" حسب تعبيره.

وأوضح أن "الديون في مصر تجاوزت الــ5 تريليون جنيه=5000 مليار جنيه  خلاف الفوائد السنوية، وفيه بهايم شايفين إن هذا إنجازا، وإن في ظل المأساة دي مفيش مشكلة ، يتعمل أطول ساري ومبنى برلمان جديد يسع لــ 1000 عضو ونصب جندي مجهول جديد، ولما تنطق وتتكلم على التعليم يقولك  فين تحديد النسل وإنت السبب".
 

 

مسجد أخر في العاصمة الإدارية بتكلفة750مليون جنيه
مسجد مصر ده غير مسجد الفتاح العليم الذي تكلف مئات الملايين ويسع17ألف مصل
فيعمل مسجد يسع107ألف مصل
هذا جنون في بلد مفيهاش سرير في مستشفى لمريض كورونا وناس بتموت علي مزلقانات القطارات الغيرمميكنة وبأعمدة إنارة غير معزولة مع أي مطر! pic.twitter.com/15N7V7UMum

— Haytham Abokhalil هيثم أبوخليل (@haythamabokhal1) February 8, 2021

 

كما استعرضت آراء رواد التواصل الذين كانت آراؤهم أنه أولى "نبني أكبر مجمع طبي عالمي في كافة التخصصات لعلاج المرضى غير القادرين بالمجان، وأن المصريين ليسوا بحاجة إلى مساجد مزخرفة ومآذن تناطح السحاب ، في حين يعاني الشعب من أزمة سكن والطرق غير المعبدة والمستشفيات الرديئة، وأنه فكر عقيم وعدم رؤية للأوليات في بلد التعليم والصحة أصبحا من أسوأ الأشياء فيه".

وتقع العاصمة الإدارية الجديدة في مصر بين إقليم القاهرة الكبرى وإقليم قناة السويس، ويخطط لها أن تضم مقرات للبرلمان والرئاسة والوزارات الرئيسية، وكذلك السفارات الأجنبية ويتضمن المشروع أيضا متنزها رئيسيا ومطارا دوليا.
 

Facebook Comments