في تطورات كارثية لأزمة انهيار الاقتصاد المصري وتراجع الجنيه المصري أمام جميع العملات الأجنبية والعربية في أسواق الصرافة والبنوك والسوق الموازية، ومع استمرار الخفض التدريجي للجنيه بالبنك المركزي المصري، وقبل ساعات من التعويم الجديد المقرر اتخاذه الخميس، قررت العديد من الشركات والوكالات الدولية والشركات المصرية تقديم خدماتها بعملات غير الجنيه المصري، خاصة شركات السياحة والطيران والتسوق وشركات عقارية، ربطت أسعارها وفق الدولار بالسوق السوداء.

وصل سعر الدولار لأعلى سعر له في تاريخ مصر بتعاملات البنوك يوم الأربعاء، حيث سجل سعر الدولار 19.52 جنيها للدولار الواحد، وهو ما يتجاوز أسعاره في العام 2016 عقب قرار التعويم..

بينما يجري التعامل عليه في السوق الموازية عند سعر 22.50 جنيه، وهو السعر الذي سيصل إليه بشكل رسمي في البنوك وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، الذي يطالب مصر بتعويم مرن للجنيه وتوحيد سعر الصرف في البلاد، كأحد شروط الحصول على قرض الصندوق المتوقع  في 15 أكتوبر المقبل..

وسجل الدولار أعلى سعر صرف رسمي في تاريخ مصر بواقع 19.52 جنيها للبيع في البنوك، الأربعاء، متجاوزا بذلك أعلى سعر سجله في ديسمبر 2016  حين وصل الدولار إلى 19.48 جنيها في أعقاب التعويم الأول للجنيه.

وتراجع الجنيه مقابل الدولار بقيمة 5 قروش  في البنوك الحكومية والخاصة على حد سواء، مقارنة مع سعر الصرف المُعلن للشراء والبيع، وفق بيانات البنك المركزي المصري، في اليوم السابق.

وتواجه العملة المصرية أوقاتا صعبة، عقب  تضاعد الديون المصرية لحدود ما بعد الإفلاس، ووصولها لأكثر من157,8  مليار دولار، وابتلاع فوائدها لنحو 130%  من إجمالي الدخل القومي، وتزايد الفشل الاقتصادي وإنفاق مليارات الدولارات على مشاريع بلا عائد اقتصادي.

وأفاد متعاملون بوصول سعر الدولار إلى 22.50 جنيها في السوق الموازية، ما دفع شركات عقارية إلى اعتماده عملة للبيع والشراء، بدلا من العملة المحلية، وهو ما تكرر مع موقع "بوكينغ" الشهير لحجوزات السفر، والذي أوقف التعامل بالعملة المصرية بسبب تقلبات سعر الصرف.

فيما تجتمع لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي الخميس، لتقرير سعر الصرف للأشهر المقبلة، على ضوء تطورات الفائدة على الدولار، ونتائج المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض تتراوح قيمته ما بين 3 و5 مليارات دولار، ومعدل تدفق التحويلات المالية من الاستثمارات العربية والمصريين بالخارج، فضلا عن إيرادات السياحة.

وفقد الجنيه نحو 25% من قيمته مقابل الدولار منذ 21 مارس الماضي، وقت كان الدولار يعادل 15.64 جنيها، قبل أن يتخذ البنك المركزي قرارا بالتعويم الجزئي للعملة ارتباطا بتداعيات أزمة الحرب في أوكرانيا، والموجة التضخمية العالمية المصاحبة لها، وهو ما أعقبه ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع الأساسية في مصر.

واعتمد البنك المركزي المصري لأشهر طويلة، خلال الفترة بين عامي 2018 – 2022 على الأموال الساخنة، المستثمرة في سوق الدين مرتفعة العائد بالعملة المصرية، في سد عجز الحساب الجاري بالبلاد، الأمر الذي سبب له مشكلات كبيرة مع نزوحها من البلاد، في أعقاب ارتفاع الفائدة على سندات الخزانة الأميركية، اعتبارا من الربع الأخير من العام الماضي.

وفي سياق متصل، شهدت أسواق الذهب ارتفاعات متتالية وامتناع كثير من التجار عن البيع، رابطين أسعار الذهب وفق أسعار الدولار بالسوق السوداء ، وهو ما فاقم من الأزمات الاقتصادية، فيما تعطلت خطوط الإنتاج في الكثير من المصانع والشركات إثر أزمات عدم توافر الدولار وخاصة بعد رفع سعر الدولار الجمركي من 16 جنيها إلى 19.33 جنيها، وهو ما ينعكس على كافة السلع والخدمات بمصر..

ومع تلك الأجواء الكارثية يزداد أعداد الفقراء بمصر وتتزايد طوابير العاطلين عن العمل في البلاد.

Facebook Comments