يواجه المصريون حالة من انفلات الأسعار بالنسبة لكل السلع المعروضة في الأسواق المحلية، خاصة التي يتم استيرادها أو استيراد مدخلات الإنتاج الخاصة بها من الخارج، بسبب السياسات والقرارات الاقتصادية الغبية التي يصدرها نظام الانقلاب الدموي بقادة عبدالفتاح السيسي مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي كانت تغطي 40% من حاجة الأسواق من المحاصيل الزراعية ومنها الذرة وفول الصويا، إضافة إلى أزمة أسعار الأعلاف التي أثرت سلبا على أسعار البيض والدواجن واللحوم.

كانت أسعار الأعلاف قد قفزت إلى أكثر من ألف جنيه للطن الواحد خلال اليومين الماضيين، بسبب توقف الاستيراد حيث يتم استيراد جميع مدخلات الإنتاج من الخارج ، مما أثر على مستوى الأسعار ، كما أن هناك 5 شركات كبرى تتحكم في سوق الأعلاف ، فهي تستورد كميات ضخمة من الخارج عندما تكون الأسعار منخفضة، ثم تقوم بتخزينها وبيعها عندما يقل المعروض في السوق وترفع الأسعار .

وتنعكس زيادة أسعار الأعلاف بكافة أشكالها سلبا على أسعار اللحوم والدواجن والبيض والألبان وكل ما يتصل بهم من أنشطة في الأسواق المحلية.

 

الجمارك

من جانبه قال الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية في القاهرة   “تم إعلان سعر 6 آلاف جنيه للطن من الذرة الصفراء من جانب حكومة الانقلاب لتشجيع المزارعين على التوريد بهدف حل أزمة الأعلاف، لكن مثل هذه القرارات سوف ترفع أسعار الأعلاف أكثر وأكثر” .

وطالب السيد في تصريحات صحفية بضرورة الإفراج عن حاويات مستلزمات الإنتاج المحلي من الجمارك، إضافة إلى تشجيع زيادة المساحات المنزرعة من الذرة الصفراء للحد من ارتفاع أسعار الأعلاف والتي تؤثر على أسعار اللحوم الحمراء والدواجن والبيض أيضا.

وكشف أنه لا يتم استيراد الأعلاف من الخارج نهائيا ، ولكن ما يتم استيراده هو مدخلات الإنتاج ومنها الذرة الصفراء وفول الصويا ، مؤكدا أنه ممنوع تماما استيراد المنتج جاهزا ، لكن المهم هنا هو توفر مستلزمات الإنتاج للحد من ارتفاع أسعار الأعلاف والتي تؤثر على أسعار الكثير من المنتجات الأخرى”.

وأشار السيد إلى تأثير الأزمات الحالية على توفر مدخلات الإنتاج وأسعارها ، لافتا إلى أن الاستهلاك يصل إلى 15 مليون طن سنويا ، بينما الإنتاج المحلي من مدخلات الإنتاج يبلغ 3,1 مليون طن لذلك يتم استيراد الباقي من الخارج أي أن هناك حوالي 12 مليون طن فجوة إنتاجية.

ونوه إلى أهمية تحفيز مزارعي الذرة وفول الصويا على زيادة المساحات المنزرعة بعد إعلان سعر التوريد لمصانع الأعلاف ، مما يؤدي إلى تخفيف حدة الآزمة وتوفير مستلزمات الإنتاج، خاصة أن الذرة من أهم مكونات تصنيع الأعلاف، والتي تؤثر على أسعار منتجات أخرى منها اللحوم والبيض.

 

احتكار

وقال عمرو السيد عوض، تاجر وصاحب مصنع أعلاف بمحافظة الدقهلية إن “سوق الأعلاف يشهد ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار خلال الثلاثة أشهر الماضية، خاصة الذرة والردة”.

وأضاف عوض في تصريحات صحفية، أن طن الذرة كان بـ4500 جنيه ووصل إلى 5600 جنيه و6 آلاف في بعض الأحيان، وطن الردة أصبح يتراوح بين 4300 و4500 جنيه مقارنة بـ3400 جنيه، وطن السرسة وصل إلى 1000 جنيه مقارنة بـ300 جنيه.

وأوضح أن هذه الارتفاعات الرهيبة في الأسعار لم نشهدها من قبل، فالطبيعي أن ترتفع ما بين 200 إلى 300 جنيه للطن في بعض الأوقات من العام، ولكن هذه المرة وصل الارتفاع  إلى 1100 و1300 جنيه، ما أدى إلى ارتباك كبير في السوق وإحداث أزمة لدى التجار والمربين.

وأكد عوض أن الارتفاع في الأسعار سوف يؤثر على هامش ربح التاجر ومربي المواشي، إضافة إلى زيادة السعر على المستهلك النهائي سواء بالنسبة للحوم أو الدواجن، مشيرا إلى أن رأس الماشية الواحدة تستهلك من 4 إلى 5 كيلو علف يوميا أي150 كيلو شهريا، وهذه الزيادة في الأسعار ستؤثر على جودة العلف المقدم للمواشي، لأن المربين بدأوا الاتجاه نحو شراء الأعلاف الرخيصة ذات الجودة المنخفضة، وبالتالي ستتأثر الماشية سلبيا بهذا الأمر.

ولفت إلى أن زيادة الأسعار ستؤدي إلى انخفاض أرباح المربين، وبالتالي التأثير سلبا على دورة التربية القادمة التي تستغرق 6 أشهر، لأن المربي ينفق على تربية مواشيه من خلال هذا الربح، وفي ظل الوضع الحالي لن يستطيع تحصيل أي أرباح تمكنه من استمرار التربية الموسم المقبل، ما يعني ترك عدد كبير منهم لأعمالهم وانخفاض أعداد رؤوس الماشية في الأسواق وبالتالي ارتفاع أسعار اللحوم وارتباك السوق .

وكشف أن هناك من 4 إلى 5 شركات كبرى تتحكم في سوق الأعلاف بمصر، فهي تستورد كميات ضخمة من الخارج عندما تكون الأسعار منخفضة، ثم تقوم بتخزينها وبيعها عندما يقل المعروض في السوق وترتفع الأسعار، مؤكدا أن السوق يعاني من احتكار وتحكم عدد قليل من الشركات، يستوجب تدخل حكومة الانقلاب لمنع الممارسات الاحتكارية.

 

زراعة الذرة

ودعا الدكتور مصطفى خليل، استشاري الإنتاج الحيواني، إلى تشجيع المزارعين على زراعة الذرة البيضاء والصفراء والرفيعة، موضحا أن زيادة رقعة الأراضي المزروعة بالذرة والقمح هي مفتاح الخروج من أزمة ارتفاع أسعار الأعلاف وتقليل فاتورة الاستيراد، حيث يؤدي استيراد ملايين الأطنان من الذرة والقمح إلى تحمل خزانة دولة العسكر مليارات الدولارات بجانب مشاكل الاحتكار، وقال  «المستورد معاك وقت الرخاء ويتركك وقت الأزمات».

وطالب خليل في تصريحات صحفية البنوك بإنشاء شركات تكون وظيفتها ومجال عملها زراعة وتسويق المحاصيل الزراعية بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية، والتعاقد مع الفلاحين وإمدادهم بالبذور مبكرة النضج وعالية الإنتاجية وقليلة استهلاك المياه والمقاومة للأمراض.

وأشار إلى أننا نمتلك الخبراء والباحثين والمهندسين الزراعين والمزارعين المحترفين ومساحات الأراضي الكافية، فضلا عن تطوير نظم الري وامتلاك آلات الحرث والبذر والحصاد وآلات التجفيف وأماكن التخزين ووسائل النقل والمواصلات ، ومن ثم البيع لمخازن ومصانع الأعلاف.

وشدد على ضرورة تشجيع الباحثين بمركز البحوث الزراعية والمركز القومي للبحوث وكليات الزراعة بالجامعات لإجراء أبحاث وتجارب على مخلفات ونواتج التصنيع في قصب السكر ومصانع العصائر والمربات ومصانع الطماطم لمعالجة المخلفات واستخدامها كمكون من مكونات الأعلاف.

Facebook Comments