في عام 2016 ظهر السفاح السيسي، متظاهرا بالبكاء في لقاء مع إعلامي الانقلاب، وزعم أن رسائل ترد إليه من الفقراء، الذين لا يجدون قوت يومهم، واليوم وبعد مرور ست سنوات على هذه المسرحية الهابطة المبتذلة، وبعدما عم الفقر والديون رقاب المصريين في عام 2022 التقطت العدسات صورا لمصريين اتخذوا رصيف ممشى أهل مصر الذي ابتدعه الجنرالات مكانا للنوم بعدما غلبهم الجوع.

وقال السفاح السيسي في اللقاء السابق ذكره “بتجيلي رسايل من ناس مش لاقية تأكل، وتقول لي مابناكلش وقابلين عشان خاطرك” ووقتها اختنق صوته، ودمعت عيناه، بكى من أجل الفقراء، فماذا فعل فيهم ولهم؟ وماذا فعل للأغنياء سوى أن ساعدهم في فسادهم؟ زاد على الفقراء الضرائب حتى أثقل كواهلهم، ارتفعت الأسعار حتى افترستهم، قال لهم مفيش، معنديش، مش قادر أديك، وأعطى، بل أغدق على سدنته من أذرعه الإعلامية، وخدمه من المثقفين والفنانين، وقضاته الجائرين وحُماته من شرطة وجيش يؤمّنون كرسي سلطانه المهين.

 

نور عنينا..!

بكى السفاح السيسي من أعدم المعدمين، بكى من أجلهم كما ادعى أو عليهم، لكنه بكاء الزور والرياء، فيجوعون ليشبع ويموتون ليحيا، ويهتف “تحيا مصر”، ولكن، بدون شبابها، تحيا مصر بإفقار أهلها وبقتل شبابها، قتل الأمل قبل تسليمهم إلى قبورهم.

وفي وقت سابق فاجأ السفاح السيسي الحاضرين في مؤتمر الشباب، الذي عقد في مدينة الإسماعيلية على قناة السويس، أحد أهم الشرايين الملاحية في العالم، بوصف مصر، هبة النيل وأرض الحضارات بالـفقيرة.

لم تكن هذه المرة الأولى، فقد خاطب السفاح السيسي المصريين في مؤتمر الشباب بأسوان في أقصى الصعيد، بأنهم “فقراء جدا جدا” وأن ما يقوله لهم حقيقة.

وتتعارض تلك التصريحات مع ما أدلى بها أثناء مسرحية ترشحه للرئاسة، وبعد توليه المنصب في عام 2014 حيث وعد المصريين بتغيير أحوالهم للأحسن، ويجعل مصر “أد الدنيا”.

وشهدت مصر حربا ضروسا مع بداية انقلاب 2013 ضد الجمعيات الخيرية، وهي الحرب التي تسببت في تشريد مئات الآلاف من الأسر الفقيرة واليتامي والأرامل التي تقوم برعايتها وتحويلهم لمشردين وأطفال شوارع ومتسولين ليمثلوا قنابل مجتمعية موقوتة في بيئة اقتصادية يرتفع فيها بشدة معدلات الفقر والبطالة.

وأكد خبراء ومحللون أن تلك الحرب على الجمعيات الخيرية سوف تتسبب في كوارث صحية ومجتمعية لشرائح واسعة من المرضى والأيتام والأرامل والمطلقات، والخطر الأكبر هو انهيار المنظومة الطبية من مستشفيات ومراكز طبية ، مما يتسبب في تدهور الحالة الصحية للمرضى وللأطفال المبتسرين.

ونبهوا إلى أن هذا القرار سيؤثر بشكل كبير جدا على الإقامات الداخلية بالمستشفيات، ففيها مرضى محجوزون تتحمل عنهم المستشفى جميع التكاليف، كما تتحمل مرتبات الأطباء والممرضات والفنيين ومستلزمات العلاج والأشعات والمبيت، بعد التجميد ستضطر الجمعية لإخراج بعض المرضى ولن تستطيع تحمل النفقات ، مما يهدد بعض المستشفيات والفروع بالتوقف الجزئي أو تراجع الخدمات لعجز الجمعية.

 

قهر الشعب

وتشهد أعوام الانقلاب التسعة تراجعا شديدا في الانفاق الاجتماعي والدعم الحكومي ، وفي هذا الإطار خفّضت حكومة الانقلاب وزن الخبز المدعوم ، علما بأن رغيف الخبز هو العنصر الأساسي لنحو 60 مليون مواطن، وفي أغسطس من العام 2017 أعلنت دولة العسكر عن زيادة سعر تذكرة مترو الأنفاق للسنة الثانية على التوالي.

وأصدر السفاح السيسي القانون 170 الذي ينص على خصم نسبة 1% من رواتب جميع الموظفين، و0.5 في المئة من الرواتب التقاعدية الشهرية لمدة عام كامل.

بدعوى وهمية أنها سوف تُستخدم هذه الأموال من أجل التصدي للتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الأوبئة والكوارث الطبيعية، وهو إجراء إضافي يلقي بعبء الجائحة على كاهل الطبقتين الدنيا والوسطى.

وكانت حكومة الانقلاب قد قررت رفع أسعار الكهرباء في يونيو 2020، بنسبة 19% وهي الزيادة السابعة منذ عام 2014 وقد أسفر ذلك عن ارتفاع مستوى التضخم، مع تداعيات شديدة على الفقراء، فقد بلغ معدل التضخم في مؤشر الأسعار الاستهلاكية 14.1% في المدن في مايو 2019، فيما وصل التضخم في أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى 15.1%.

خرج طابور الإعلاميين وتناولوا “سر الدمعة التي حبسها السفاح السيسي” أو الدمعة التي فرت من مقلته، أو الدمع الذي انهمر في بعض اجتماعات خاصة، سواء في برامجهم أو صحفهم، وزعم رئيس تحرير صحيفة مرموقة، كان السيسي يستمع إلى الأرقام، التي تواجهها المرأة المصرية في تجهيز ابنتها للزواج، فلمح دمعة تكاد تسقط منه تأثرا بالواقع الصعب، لكن الرجل حبسها في النهاية.

في كل مرة، يبكي السفاح السيسي في مواقف شتى بكاء الزور البهتان، وفي كل مرة، كان يبكي على الإنسان كان يسحق فيه معنى الإنسان، هل لا زال المصريون يصدقون، الغادر الممعن في الطغيان الهادم لكل عمران، القاتل لمعنى الإنسان؟

Facebook Comments