السوق المصري يعاني من أزمة جديدة غير مسبوقة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ، تتمثل في نقص الكثير من السلع التي يبحث عنها المصريون دون جدوى بجانب الارتفاع الجنوني في الأسعار .

حكومة الانقلاب تحاول تبرير هذا النقص بأنه يأتي ضمن التداعيات السلبية للحرب الروسية الأوكرانية ، لكن السبب الحقيقي هو سياسات تلك الحكومة المتخبطة وقراراتها المتناقضة وخضوعها لإملاءات صندوق النقد الدولي على حساب مصالح الشعب المصري.

كان البنك المركزي قد أصدر قرارا في فبراير الماضي بإلغاء مستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية والزام المستوردين بفتح اعتمادات مستندية ، كما أصدر قرارا بمنع قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر أو التي تم الحصول عليها من شركات الصرافة في العمليات الاستيرادية، وهو ما أصاب سوق المستوردين بحالة من الشلل بسبب صعوبة توفير العملة من البنوك لفتح الاعتمادات المستندية وأدى إلى ارتفاع أسعار السلع بنسبة تزيد عن 50% .

 

التقرير التالي يرصد بعض السلع التي تشهد نقصا في المعروض ، ومنها الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية والأدوات الصحية والجونتي الطبي وفلاتر أجهزة الغسيل الكلوي وقطع غيار السيارات و الأدوات المدرسية.

 

الأجهزة الكهربائية

 

عن توافر الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية بعد قرار فتح الاعتمادات المستندية قال أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية، بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن “هناك مشاكل كثيرة من بعض الصناع، حيث يتم استغلال الوضع الحالي في تأخر فتح الاعتمادات المستندية ونقص بعض البضائع في السوق”.

وأضاف «هلال» في تصريحات صحفية  “يتم فرض شروط مجحفة على التجار لإعطائهم البضائع، سواء بالتأمين أو زيادة الأسعار ، مؤكدا أن قطاع الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية يواجه مشاكل كثيرة ، وهو ما يرجع بالسلب على المستهلك”.

وأكد أنه مع توقف سوق الاستيراد أصبحوا غير قادرين على تغطية الاحتياجات .

 

الأدوات الصحية

 

قال المهندس متى بشاي، نائب رئيس شعبة الأدوات الصحية السباكة بغرفة القاهرة التجارية إن “مخزون الأدوات الصحية المستوردة لدى التجار أوشك على النفاد، بسبب توقف الاستيراد وعدم قبول الاعتمادات المستندية لتجار الأدوات الصحية”.

وأضاف «بشاي» في تصريحات صحفية ، أن السوق يعاني نقصا حادا بجانب ارتفاعات كبيرة جدا للأسعار نتيجة لعدم وجود بضائع في المخازن، مشيرا إلى أن المخزون سينتهي سريعا خلال الأيام المقبلة.

وأكد أن العمليات الاستيرادية للسلع تامة الصنع متوقفة تماما منذ مارس الماضي بعد قرار البنك المركزي بإلغاء التعامل بمستندات التحصيل واستبدالها بالاعتمادات المستندية، والسوق الآن تشهد معاناة للمستوردين بسبب قرب نفاد المخزون لديهم.

وأوضح «بشاي» أن معظم السلع تامة الصنع تشهد نقصا حادا بالأسواق نتيجة التوقف شبه التام للعمليات الاستيرادية خاصة الأدوات الصحية والأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية والأدوات المكتبية والأخشاب والأثاث ولعب الأطفال وقطع غيار السيارات وغيرها.

وأشار إلى أنه تلقى العديد من الشكاوى في مختلف القطاعات التجارية من عدم تمكن التجار من الاستيراد ودخول سلع جديدة منذ مارس الماضي وحتى الآن، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع بنسبة من 20 إلى 45% حسب كل قطاع.

 

 أجهزة الغسيل الكلوي

 

أعلنت شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، استمرار أزمة غياب بعض المستلزمات الطبية مثل الجوانتي الطبي، وفلاتر أجهزة الغسيل الكلوي بعد قرار البنك المركزي بإلزام المستوردين بفتح اعتمادات مستندية لتمويل عمليات الاستيراد.

وقال محمد إسماعيل عبده، رئيس شعبة المستلزمات الطبية، إن “الأزمة تهدد بتوقيع غرامات على شركات المستلزمات الطبية المتعاقدة مع هيئة الشراء الموحد لتوريد كميات كبيرة من هذه المستلزمات الطبية”.

وأرجع «عبده» في تصريحات صحفية الأزمة إلى عدم منح الشركة المسئولة عن إدارة نظام الإفراج المسبق عن الشحنات المستوردين المستندات المطلوبة لبدء شحن شحناتهم المتعاقد عليها بالفعل ، ولكن من غير نظام الاعتمادات المستندية، الذي يتطلب من المستوردين سداد 30% مقدما من قيمة الشحنة مع استكمال نسبة الـ70% الأخرى فور ورود الشحنة للموانئ المصرية.

وكشف أن تعاملات شركات المستلزمات الطبية المصرية مع الشريك الأجنبي تسمح لها بالتعاقد على شحنات ودفع مقدمات بسيطة 10 و15% وسداد باقي القيمة بعد فترة سماح قد تصل إلى 6 و9 أشهر.

وحذر «عبده» من تداعيات هذه الأزمة ممثلة في الخسائر المنتظرة لشركات القطاع أو تأثيرها على خدمات الرعاية الصحية، خاصة أن الأزمة تطول أيضا أدوية لأمراض مستعصية ولا يوجد لها بديل محلي.

 

الأدوات المدرسية

 

كشف بركات صفا، عضو مجلس إدارة شعبة الأدوات المكتبية، عن أزمات تواجه شراء الأدوات المدرسية مع اقتراب العام الدراسي الجديد.

وقال صفا في تصريحات صحفية إن “أبرز الأزمات التي تواجه القطاع ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية والذي يعود إلى زيادة كبيرة في أسعار مستلزمات الإنتاج والخامات”.

وأضاف ، بالنسبة للورقيات أو المستلزمات المكتبية في التصنيع، يتم التعاقد منذ شهر فبراير ومارس وفي هذا التوقيت حدث تأخير في فتح الاعتمادات المستندية في البنوك للمستوردين.

وتابع صفا ، للأسف الأدوات المدرسية ليست من ضمن السلع الأساسية للاستيراد، لذلك حدثت معاناة في استيرادها ما تسبب في نقص المعروض في الأسواق.

وأكد أن الزيادة في الأدوات المدرسية هذا العام تتراوح بين 20% و40% -على حسب نوع السلع-، على سبيل المثال كانت أسعار الورق العام الماضي تتراوح بين 18 و19 ألف جنيه للطن، فى حين ان أسعار هذا العام من 25 إلى 26 ألفا.

 

قطع غيار السيارات

 

وقال أسامة صادق وكيل شعبة قطع غيار السيارات بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن “هناك نقصا شديدا في قطع غيار السيارات؛ نتيجة إقبال المواطنين على السيارات المستعملة”.

وأوضح صادق في تصريحات صحفية أن محاولة عمل إصلاحات على السيارات المستعملة جعل هناك طلبا على قطع الغيار بشكل كبير، وفي ظل وجود مشكلة في فتح اعتمادات للاستيراد قطع الغيار زادت الأزمة.

وأضاف أن مصر تستورد 95% من احتياجاتها من قطع غيار السيارات، مطالبا باعتبار قطع غيار السيارات سلعة استراتيجية وإلغاء الاعتمادات المستندية.

وأشار إلى أن حل أزمة قطع الغيار هو التوسع في التصنيع خلال الفترة المقبلة والإفراج عن السلع في الجمارك وعودة الاستيراد .

Facebook Comments