بقراراته الجمهورية يوم الخميس 22 سبتمبر 2022، التي تقضي بإنشاء تسع جامعات أهلية جديدة بالمحافظات المختلفة، يمكن القول وداعا لمجانية التعليم  ــ والجامعي على وجه الخصوص ــ في عهد الدكتاتور عبدالفتاح السيسي. والجامعات الجديدة هي بني سويف الأهلية بمحافظة بني سويف، جنوب الوادي الأهلية بمحافظة قنا، الزقازيق الأهلية بمحافظة الشرقية، المنيا الأهلية بمحافظة المنيا، المنوفية الأهلية بمحافظة المنوفية، شرق بورسعيد الأهلية بمحافظة بورسعيد، الإسكندرية الأهلية بمحافظة الإسكندرية، أسيوط الأهلية بمحافظة أسيوط والإسماعيلية الجديدة الأهلية بمحافظة الإسماعيلية.

وتشمل البرامج الدراسية في الجامعات الأهلية الجديدة تخصصات الطب، والصيدلة، وريادة الأعمال الإلكترونية، والتسويق الرقمي والعمليات الإلكترونية، والمساحة والجيومعلوماتية، وعلوم الحاسوب وبرامج الذكاء الاصطناعي، وهندسة الطيران والفضاء، وهندسة العمارة، والهندسة الطبية الحيوية، والهندسة المدنية، والهندسة الكيميائية، وهندسة الحاسوب، وهندسة البناء والإدارة، والهندسة الكهربائية، وهندسة البترول.

وابتدع نظام السيسي قانونا جديدا (القانون رقم 152 لسنة 2019)، يسمح للجامعات الحكومية بتأسيس جامعات أهلية غير هادفة للربح، بالشراكة مع جامعات عالمية، والذي يقضي بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972. وينص القانون – في مادته الأولى – على أن يستبدل نصوص المواد أرقام (84، 89، 91، 137، 189) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، والذي تنص المادة 84 فيه على أنّه "يجوز ندب أعضاء هيئة التدريس لمدة محددة من جامعة إلى إحدى الجامعات الحكومية أو تلك التي تسهم فيها هذه الجامعات أو إلى المعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي أو إلى إحدى الجامعات الأهلية الحكومية، أو القيام بوظيفة عامة أخرى، وذلك بقرار من رئيس الجامعة بناء على موافقة مجلس الكلية المختص وبعد أخذ رأي مجلس القسم المختص". وتضمنت تعديلات القانون أيضاً إضافة المادة رقم 189 وتنص على أن "تتولى الجامعة التصرف في أموالها وإدارتها بنفسها، ويكون لها إنشاء الجامعات الأهلية والمساهمة في إنشائها ودعمها".

ولجذب الطلاب إليها، سجلت نسب القبول في الجامعات الأهلية تراجعاً يزيد على 10% للكليات العملية، و25% للكليات النظرية، مقارنة بالجامعات الحكومية، وذلك لإتاحة الأماكن للطلاب الراغبين في الالتحاق بكليات مثل الطب والصيدلة والهندسة، رغم انخفاض درجاتهم الدراسية، نظير سداد رسوم سنوية ضخمة تصل إلى 105 آلاف جنيه للكليات العلمية، بخلاف مصاريف الإقامة للمغتربين البالغة 6 آلاف جنيه شهرياً، في وقت تدعي الحكومة أن هذه الجامعات غير هادفة للربح.

 

طلاب غير مؤهلين

ويرجح خبراء ومتخصصون أن تخرج هذه الجامعات طلابا غير مؤهلين لسوق العمل بسبب ضعف تحصيلهم الدراسي، إذ إنها تسمح بقبول طلاب الثانوية العامة الحاصلين على معدل 76.8 في المائة في كليات الطب، مقارنة بـ91.6 في المائة في الجامعات الحكومية، و73 في المائة لكليات الصيدلة، مقارنة بـ90 في المائة في الجامعات الحكومية، و65 في المائة لكليات الهندسة، مقارنة بـ83.7 في المائة في الجامعات الحكومية.

من جهة أخرى فإن هذه الجامعات سوف تؤدي إلى إضعاف الجامعات الحكومية لأن القانون يسمح باستقطاب أفضل الخبرات والكفاءات العلمية من الأساتذة بمرتبات مضاعفة؛ بما يعني توفير أفضل الأساتذة للطلاب الأقل نبوغا بسبب الإمكانات المالية للطلاب ودفعهم رسوما عالية. بينما يتم تفريغ الجامعات الحكومية التي تضم الطلاب النابغين الأذكياء من الأساتذة الكبار أصحاب الكفاءات العالية الذين تستقطبهم الجامعات الأهلية والخاصة. ويترتب على ذلك خريجون أقل كفاءة أيضا.

من جانب آخر فإن توسع الحكومة في إنشاء الجامعات الأهلية في المدن والمناطق الجديدة يتعارض مع المادة 21 من الدستور التي تنص على أن "تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفر التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعي، وتكفل مجانيته في جامعات الدولة ومعاهدها. وتعمل الدولة على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية التي لا تستهدف الربح، وتلتزم الدولة بضمان جودة التعليم في الجامعات الخاصة والأهلية".

وإذا كانت الجامعات الأهلية على هذا النحو تمثل خطرا على الأمن القومي للبلاد لأنها تتسبب في تخريج  دفعات غير مؤهلة في كافة التخصصات بالجامعات الأهلية والحكومية على حد سواء؛ فإن الفائز الوحيد هو المؤسسة العسكرية التي تم تكليف الهيئة الهندسية التابعة لها  بالأمر المباشر  بتولي إنشاء  هذه الجامعات الأهلية الجديدة وبتكلفة تقترب من 40 مليار جنيه، وهو ما يدر أرباحاً ضخمة على الهيئة التي لا تخضع موازنتها لأي شكل من الرقابة، وتكلف شركات مقاولات بتنفيذ تلك المشاريع "من الباطن"، مقابل الحصول على الحصة الكبرى من الأرباح.

إنشاء الجامعات الأهلية يتسق مع توجهات نظام مبارك وتمثل تراجعا ملحوظا من الدولة عن دورها فى دعم التعليم الجامعى منذ التسعينيات، حينما تم إصدار القانون رقم 101 لسنة 1992 الذى يسمح بإنشاء الجامعات الخاصة. فى 2002 تم اصدار قانون للسماح بإنشاء جامعات هادفة للربح. إضافة إلى ذلك، أنشأت الحكومة أقساما خاصة فى الجامعات الحكومية يتم تدريس المناهج بها بجودة أكبر من خلال تدريسها باللغات الإنجليزية أو الفرنسية مقابل دفع الطلاب ما يقارب العشرة آلاف جنيه كل فصل دراسى. هذا النظام المزدوج أتاح الفرصة للطلاب الأغنياء أن يكون لهم فرص أفضل من الطلاب الأكثر فقرا.

Facebook Comments