نشرت وكالة "فرانس برس" الفرنسية تقريرا مطولا سلطت فيه الضوء على  صفقات السلاح الفرنسية  لنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي خلال سنة 2021م. وتنقل الوكالة عن تقرير  برلماني سنوي صادر عن البرلمان الفرنسي يؤكد بالأرقام  أن نظام السيسي كان على رأس مستوردي الأسلحة الفرنسية في 2021، ويعزو التقرير ذلك إلى طلب القاهرة شراء 30 طائرة مقاتلة من طراز رافال ما جعل منطقة الشرق الأوسط أكبر مشتري الأسلحة من فرنسا العام الماضي.

بحسب التقرير فإن نظام السيسي طلب شراء أسلحة فرنسية بقيمة 4.5 مليارات يورو متقدمة على اليونان (مليارا يورو)، وكرواتيا (971 مليون يورو)، والهند (492 مليونًا)، والمملكة العربية السعودية (381 مليونًا)، وفقًا للتقرير الذي كشفت عن محتواه في منتصف أيلول/سبتمبر مجلة "شالنج". 

ويكشف التقرير أن صادرات الأسلحة الفرنسية تضاعفت في عام 2021 لتصل إلى 11.7 مليار يورو، بما في ذلك 5.2 مليارات لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط، أو 44% من إجمالي المبيعات. وشكلت الصادرات إلى أوروبا التي تسعى فرنسا لإعادة توجيه نشاطها نحوها 38% من طلبات الشراء في عام 2021، بمبلغ إجمالي بلغ 3.9 مليارات يورو.

وتضع هذه الأرقام فرنسا في المرتبة الثالثة كأكبر مصدر للمعدات العسكرية في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا. ويعود الفضل في ذلك في عام 2021 إلى عقود الطائرات القتالية التي تنتجها شركة داسو للطيران التي باعت منها فرنسا ست طائرات جديدة و12 طائرة مستعملة إلى اليونان، و12 طائرة مستعملة لكرواتيا و30 طائرة رافال جديدة إلى مصر.

ويتوقع تقرير البرلمان الفرنسي أن تتزايد صفقات السلاح الفرنسي في 2022؛ ويعزو وزير القوات المسلحة الفرنسية سيباستيان ليكورنو في مقدمة التقرير أنه مع تلقي طلبيات بقيمة 11.7 مليار يورو في عام 2021، "سجلت فرنسا ثالث أعلى مستوى تاريخي لها من حيث صادرات الأسلحة. مضيفا أنه من المؤكد بالفعل أن 2022 سيشهد أيضًا تحقيق نتائج مهمة". موضحا ان باريس أبرمت في 2022عقدًا ضخمًا لبيع 80 طائرة رافال مع الإمارات بالإضافة إلى بيع ست من هذه الطائرات المقاتلة وثلاث فرقاطات إلى اليونان. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد التقرير على أن "التوترات الجيوسياسية المتزايدة والأزمة في أوكرانيا يُتوقع أن تساهم في الحفاظ على مستويات عالية من الإنفاق العسكري وتعزيز حاجة الأوروبيين إلى الأمن"، مشيرًا إلى أن "العديد من الدول بما في ذلك ألمانيا والدنمارك وبولندا والنروج أعلنت زيادة ميزانية الدفاع". وتشمل العقود الرئيسية الأخرى بيع 52 مدفع سيزر إلى جمهورية التشيك بالإضافة إلى عشر طائرات هليكوبتر من طراز H145M ورادار وأنظمة أرض -جو إلى صربيا، وفقًا للتقرير. وبلغت العقود الصغيرة التي تقل عن 200 مليون يورو، 4.1 مليارات يورو.

ورغم الأزمة المالية الخانقة، وتضخم حجم الديون واعتماد نظام السيسي العسكري على القروض والمساعدات وزيادة الرسوم والضرائب وأسعار السلع والخدمات، كشفت الصحافة الفرنسية في النصف الأول من سبتمبر 2022م، أن السيسي، يريد شراء 6 غواصات من طراز "باراكودا" من مجموعة "نافال"، بـ5 مليارات يورو، وسط توقعات بلقاء وزير الدفاع المصري محمد زكي، بنظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنيو، أواخر العام الجاري، لإتمام الصفقة. وتحدث موقع "أفريكا إنتليجنس" الفرنسي الاستخباراتي، الأربعاء 7 سبتمبر 2022، عن محادثات تدور بين الجيش المصري وشركات فرنسية للحصول على غواصات محملة بصواريخ "كروز"، مشيرا للأزمة الاقتصادية المصرية الخانقة والديون المتفاقمة. التقارير المنشورة تؤكد أن الغواصة ضخمة كونها تقليدية، وإزاحتها 4 آلاف طن بينما الألمانية 1800 طن فقط، وذلك مع مدى أكبر بفارق نحو 50 بالمئة، ومدة بقاء بالمياه 70 يوما بدلا من 50 يوما للألمانية، وحمولة أسلحة مضاعفة وقدرة لاستيعاب صواريخ "كروز".

العجيب في الأمر أن إقدام القاهرة على شراء هذه الغواصات يأتي إثر فسخ أستراليا عقدا بقيمة 56 مليار يورو لشراء 12 غواصة من هذا النوع في  سبتمبر 2021، مقابل صفقة بديلة مع بريطانيا وأمريكا؛ ما يمكن تفسيره بأن السيسي يدعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذه الصفقة  للتقليل من التداعيات السلبية لفشل الصفقة الأسترالية على شعبية الرئيس الفرنسي ومكانته في الأوساط الفرنسية.

Facebook Comments