مع بداية كل عام دراسي، يكتشف أولياء الأمور أنهم يقعون ضحايا لبيزنس عصابة العسكر التي تكوّن تحالفات مشبوهة بين المدارس وأصحاب المحلات والمصانع لإلزام التلاميذ والطلاب بشراء الزي المدرسي من محلات معينة وبأسعار عالية جدا  .

اتفاقيات سرية تتم بين أصحاب المدارس ومصانع ومحلات بعينها لإنتاج الزي المدرسي، حتى لا يستطيع أولياء الأمور شراءه من الخارج ليفرض عليهم سعر لا يستطيع أحد الاعتراض عليه، لأنه ليس له بديل .

كانت حالة من الاستياء والضيق قد سادت بين أولياء أمور تلاميذ مدارس التجريبي والخاص والإنترناشونال على وجه الخصوص بسبب وجود احتكار للزي المدرسي بالاتفاق بين المدارس والتجار.

 

أولياء الأمور

من جانبه قال شريف صابر  "عندي 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة ما بين الإعدادية والثانوية العامة في مدارس لغات خاص، وأعاني كل عام من زيادة أسعار الزي المدرسي ، فضلا عن الاحتكار الذي يتم في بيع الزي لدى محلات بعينها تحددها إدارة المدرسة".

وأضاف «شريف» في تصريحات صحفية ، بندفع دم قلبنا علشان مستقبل عيالنا ، مشيرا إلى أنه مثل كثير من أولياء الأمور مجبر على دفع قيمة الزي المدرسي بعد دفع المصروفات المدرسية مهما كان السعر.

وقال رامي كامل ولي أمر  "المدارس الخاصة والإنترناشونال تتفنن في تغيير ملامح الزي المدرسي حتى يعجز أولياء الامور عن شرائه من الخارج".

وأشار إلى أن أصحاب المدارس هم أنفسهم أصحاب المحلات ونعجز عن شراء الزي المدرسي إلا بعد دفع المصروفات المدرسية ، منتقدا الاستغلال الذي يتم في مصروفات سيارة المدرسة التي تقل الأبناء.

وأكد صابر مراد ولي أمر أن أولياء الأمور تقدموا بشكاوى كثيرة ضد المدارس لكن دون جدوى، موضحا أن أصحاب المدارس الخاصة والإنترناشونال عادة ما يكون لديهم من العلاقات ما يمكنهم من حفظ هذه الشكاوى ، وبهذا يصبح مثل غيره من أولياء الأمور تحت حصار المحتكرين.

 

أصحاب المحلات

حول احتكار أصحاب المحلات لبيع الزي المدرس قال كمال السيد، صاحب محل بيع زي مدرسي، إن "حالة من الركود ضربت تجارة الزي المدرسي ، وتعرض الكثير من التجار لخسائر فادحة خلال السنوات الماضية بسبب احتكار بعض التجار بيع الزي بالتعاون مع إدارات المدارس".

وأضاف السيد في تصريحات صحفية : بيشكلوا اللبس على مزاجهم ومحدش عارف يقلد الزي ، لأنهم مش بيعلنوا عنه إلا قبل الدراسة بيوم واحد.

وتابع : طبعا لما يكون في احتكار للزي بيكون السعر عالي جدا ، مشيرا إلى أنه في السنوات الماضية كانت عملية البيع والشراء أفضل حينما كان هناك الزي الموحد، فضلا عن بعض الأسر كانت توفر الشراء باستبدال الزى فيما بينهم خاصة الجيران في المناطق الشعبية.

 

تجارة

وقالت الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبدالرؤوف، إن "الزي المدرسي للأسف تحول في السنوات الأخيرة إلى عمل تجاري يجلب أرباحا طائلة للقائمين على تلك التجارة، سواء بالنسبة للمدارس الحكومية أو المدارس الخاصة".

وأشارت د. بثينة عبدالرؤوف في تصريحات صحفية إلى أن المدارس الحكومية يلزمها القانون بالتعاقد مع مسئول الوحدة المنتجة بالمدرسة، تحت إشراف المدير، مع المصنع الذي تم الاتفاق معه على تفاصيل الزي وشكله ولونه والسعر المباع به، على أن يتم إخطار الإدارة التعليمية بعروض الأسعار وتفاصيل التعاقد، ودراسة جدوى للمشروع، على أن يكون مناسبا لظروف البيئة والمستوى الاقتصادي للطلاب وبناء عليه يصدر القرار بالتعامل موقعا من قبل مسئول التوجيه المالي والإداري، ومدير عام الإدارة، ويبدأ المصنع في التنفيذ".

وتابعت، بعد إتمام عملية البيع لأولياء الأمور بإيصالات رسمية يتم تخصيص نسبة من الأرباح للمدرسة، والإدارة التعليمية ليتم إنفاقها في الخدمات والجهات المخصصة لذلك، إلا أن الواقع يشير إلى العديد من المخالفات، حيث تتعمد بعض المدارس إعلان الزي الخاص بها قبل وقت قصير من بدء الدراسة، وذلك بعد تنسيقها مع مصنع محدد لتفويت الفرصة على المصانع الأخرى من صناعة تلك الألوان لدى ، مما يجبر أولياء الأمور على الشراء من مكان معين، لتحقيق أرباح يتم تقاسمها بين المستفيدين من مبيعات الزي، ولا يتم مراعاة السعر ومدى ملاءمته المستويات الاجتماعية لأولياء الأمور المجبرين على شراء الزي المدرسي، المهم توزيع السبوبة على المستفيدين.

 

لوجو المدرسة

وأوضحت د. بثينة عبدالرؤوف أنه إذا كانت مخالفات في المدارس الحكومية يمكن اكتشافها والسيطرة عليها، إلا أن المدارس الخاصة أطلقت يدها لتفعل ما تشاء مع أولياء الأمور، وتحت شعار خصوصية كل مدرسة وبدعوى «الحفاظ على درجة الألوان، وتوحيد المظهر وجودة الخامات» واللوجو الذي تحرص المدارس الخاصة على وجوده في الزي المدرسين يتم توجيه أولياء الأمور لشرائه من مكان معين ويصبح ولي الأمر مجبرا على شراء الزي المدرسي من تلك الأماكن، نظرا لوجود لوجو المدرسة على الزي، مهما كانت الأسعار، ويتم ذلك مقابل حصول المدرسة على نسبة كبيرة من الأرباح مما يؤدي إلى ارتفاع السعر.

Facebook Comments