للمرة الأولى منذ اغتصابه للسلطة في عام 2014 ، سافر عبد الفتاح السيسي إلى الدوحة في وقت سابق من هذا الشهر في زيارة رسمية، في تتويج لتقارب مطرد بين البلدين في العام الماضي.

ولكن منذ وقت ليس ببعيد، كان من المستحيل التقاط الصور التي تصور رئيسي الدولتين وهما يبتسمان لبعضهما البعض في الدوحة في أعقاب انقلاب القوات المسلحة على حكومة الإخوان المسلمين في عام 2013، تبادلت قطر وسلطات الانقلاب الانتقادات اللاذعة، في قاموس المشهد الصحفي المصري الذي تسيطر عليه الاستخبارات، كانت قطر جزءا من "محور الشر" الذي يعمل على تقويض استقرار النظام، تم حظر قناة الجزيرة، المنفذ القطري الرئيسي، من دخول مصر، ولكن من حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي والبث التلفزيوني، كانت تنشر بانتظام تفاصيل مهينة ومهينة عن سلطات الانقلاب.

لكن كل هذا النقد اللاذع قد اختفى الآن، وتبادل الجانبان موجة من الوفود التجارية في الأشهر الأخيرة، والتقى رئيسا الدولتين مرتين وتقول مصادر حكومية مطلعة إن  "وتيرة اجتماعاتهما ستزداد فقط، وتحولت تسمية الأشرار التي كانت ملصقة على قطر إلى مجموعة أخرى غير محددة، حيث حث أحد كتاب الأعمدة المصريين "الأشرار" على عدم قتل الصحوة في العلاقة كمحاولة لإبقاء الاستثمار القطري بعيدا عن مصر".

ما الذي تغير للجمع بين رئيسي الدولتين؟

ومن نواح كثيرة، يعود الحافز للانفتاح إلى الأزمة الاقتصادية التي تواجه سلطات الانقلاب ، والتي نجمت عن تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي، ودفع اندلاع الحرب المستثمرين في سوق السندات المصرية إلى الفرار إلى ملاذات أكثر أمنا، مما شكل ضغطا كبيرا على الوضع المالي للقاهرة، حيث يتعين عليها دفع 18 مليار دولار من خدمة الديون في الربعين الأخيرين من عام 2022  وفي الوقت نفسه، أدت موجة التضخم العالمية إلى ارتفاع فاتورة الواردات المصرية، وقد أدى هذا الالتقاء إلى مواجهة سلطات الانقلاب لأزمة حادة في حيازاتها من العملات الأجنبية.

ولإيجاد مخرج من الأزمة الاقتصادية وتداعياتها السياسية، لجأت سلطات الانقلاب إلى عدة قنوات، أولا، انخرطت في مناقشات طويلة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد من صندوق التسهيلات الممددة، وهو برنامج تمويل المقرض للبلدان التي تعاني من مشاكل كبيرة في ميزان المدفوعات وافقت عليه سلطات الانقلاب في عام 2016 والذي بدأ اندماج البلاد الكامل في الاقتصاد العالمي وسرع مجموعة من تدابير التقشف.

ومع ذلك، استمرت هذه المفاوضات، حيث ساوم الجانبان على عدة شروط، بما في ذلك حجم الدين الخارجي لمصر، وإدارة قيمة الجنيه المصري، وإنهاء برامج دعم السلع الأساسية، وسيطرة الجيش الشاملة على الاقتصاد، والوعود بعدم استخدام أي من الأموال في مساعي البناء، وفقا لعدة مصادر مطلعة على المحادثات تحدثت إلى مدى مصر في الأشهر الأخيرة، وإن مدى استعداد سلطات الانقلاب للموافقة على شروط صندوق النقد الدولي سوف يملي حجم وتوقيت القرض الذي تحصل عليه.

في أوائل يوليو، وقبل بدء المزيد من التأخيرات، أوضح مسؤول مصري نهج الحكومة  "من الواضح أن صفقة صندوق النقد الدولي لا تتحرك بالسرعة التي كنا نأملها، وينصب تركيزنا الآن على العمل على جذب الاستثمارات الخليجية".

ومع ذلك، فإن مغازلة الاستثمار الخليجي، القناة الثانية الرئيسية للتمويل في مصر، ليست شأنا اقتصاديا بحتا. وتوثق المصادر السياسية والدبلوماسية والأمنية التي تحدثت إلى مدى مصر في الأسابيع التي سبقت زيارة السيسي إلى قطر شعورا متزايدا بالإحباط على أعلى المستويات من التنازلات التي اضطرت سلطات الانقلاب إلى تقديمها مع أحد حلفائها التقليديين الرئيسيين في الإمارات العربية المتحدة من أجل تأمين الدعم الاقتصادي الحيوي، وذهب أحد المصادر إلى حد وصف أنشطة الإمارات في مصر بأنها وجود محسوبية أكثر من كونها استثمارا أجنبيا، وبالنسبة للإدارة، تقول المصادر إنه  "من مصلحة سلطات الانقلاب السماح بالاستثمار القطري ومتابعة التعاون القطري المصري في مجالات الاهتمام المشترك بالسياسة الخارجية لموازنة نفوذ الإمارات".

يبدأ الإحباط من الإمارات العربية المتحدة برفضها تقديم الدعم غير المشروط الذي اعتمدت عليه سلطات الانقلاب منذ عام 2013  لعبت الودائع الخليجية لدى البنك المركزي المصري دورا مهما في دعم احتياطيات العملات الأجنبية واستقرار قيمة العملة المحلية بين عامي 2013 و 2014.

وخلال تلك الفترة، تلقت حكومة السيسي تدفقات نقدية كبيرة واستثنائية من الخليج، حيث التزمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بإيداع 24 مليار دولار في مصر، فضلا عن المنح المالية والعينية وأموال مساعدات المشاريع. وخلال مؤتمر التنمية الاقتصادية في مصر الذي عقد في مارس 2015، التزمت دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم 12.5 مليار دولار أخرى.

لكن على مر السنين، انخفضت الودائع الخليجية تدريجيا، لدرجة أن الودائع المتبقية في البنك المركزي بلغت 15 مليار دولار في نهاية عام 2021.

ووفقا للبيانات الصادرة في نهاية أغسطس عن البنك المركزي، حصلت سلطات الانقلاب على 3 مليارات دولار من قطر في ودائع قصيرة الأجل، فضلا عن 10 مليارات دولار من ودائع مماثلة من السعودية والإمارات خلال الربع الأول من عام 2022، لكن البنك المركزي لم يوضح متى تستحق سدادها.

يقول مسؤول حكومي  "لقد فقد المقرضون التقليديون شهيتهم للقدوم إلى الإنقاذ بالطريقة القديمة المتمثلة في تقديم المساعدات أو إدخال الاحتياطيات ، ما يريدون القيام به الآن هو شراء الأصول الاستراتيجية". المشكلة هي أنهم يشترون هذا النوع من المشاريع الربحية التي كان ينبغي للحكومة أن تعمل على ترقيتها وتوسيعها، ومع ذلك، من الناحية الواقعية، لا توجد فرصة لمصر لإدارة أزمة ديونها دون أن تفقد بعضا من أفضل أصولها".

إن بيع الأصول يخدم غرضين لمصر، في الحالة الأولى، سوف يسمح بالسيولة لخدمة الديون الحيوية. وفي الثانية، سيساعد ذلك في دعم الاحتياطيات الحقيقية في البنك المركزي التي يطلبها صندوق النقد الدولي كدليل على قدرة سلطات الانقلاب على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالديون، وفقا لمصدر مطلع في مجلس الوزراء.

ويتابع المصدر الوزاري ،  تقليديا كان صندوق النقد الدولي يطلب دائما من طرف ثالث غير رسمي لاتفاقيات الإقراض مع القاهرة التي من شأنها أن تعمل كضامن من خلال تحويل أكثر من نسبة مئوية من إجمالي قيمة القرض إلى مصر، بالنسبة لقرض 2016 و 2020   كانت دولة الإمارات العربية المتحدة هي الضامن، ومع ذلك رفضت الإمارات العربية المتحدة العمل كضامن في مفاوضات القروض الحالية، مما دفع القاهرة إلى سؤال كل من المملكة العربية السعودية والكويت، اللتين رفضتا أيضا، وفقا للمصدر ومصدر ثان في مجلس الوزراء.

والأسوأ من ذلك، كما يقول مصدران حكوميان، أن الإمارات ضغطت بنشاط على صندوق النقد الدولي لاتخاذ موقف متشدد في المفاوضات المتعلقة بمشاركة الجيش في الاقتصاد ولصالح التخفيض الكامل لقيمة الجنيه.

وقالت مصادر حكومية لمدى مصر إن  "سلطات الانقلاب كانت تأمل في تأجيل خفض قيمة الجنيه إلى ما بعد حصولها على الشريحة الأولى من قرض من صندوق النقد الدولي من أجل منع الانخفاض من أن يكون حادا، لكن هذا لا يبدو ممكنا تماما الآن".

وترى سارة سعادة، محللة الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال، أن جاذبية الأصول المصرية للمستثمرين الخليجيين تعتمد على وجهين من الصورة: الأول هو سعر الجنيه، مع زيادة جاذبيته بشكل طبيعي مع انخفاض سعر الجنيه، والثاني هو تقييم الأصول نفسها".

"قد يكون الوضع الأمثل للمستثمرين الخليجيين أن ينتظروا انخفاض الجنيه بشكل أكثر حدة للاستفادة من جانبي الصورة ، ولكن ، من الناحية العملية ، لا يبدو هذا واقعيا ، لأن الانخفاض الحاد في الجنيه لن يحدث على الأرجح إلا مع توقيع الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي ،  وسوف ينتعش سوق الأسهم بشكل كبير مع الإعلان عن توقيع الاتفاقية، وهو ما يعني ارتفاع تقييم الأصول بشكل يقلل من جاذبيتها، أفضل وقت لاغتنام الفرص سيكون قبل توقيع الاتفاقية مباشرة".

وبعيدا عن أسعار الأصول، هناك قلق متزايد في بعض الأوساط بشأن الحجم الهائل لعمليات الاستحواذ التي تقوم بها الإمارات، لا سيما فيما يتعلق بالأراضي في شرق مصر بالقرب من قناة السويس، وفقا لتقارير أمنية تمت مشاركتها مع أعلى مستويات السلطة التنفيذية التي اطلعت عليها مصادر حكومة السيسي.

في نهاية المطاف، كانت الفكرة التي تم تداولها في هذه الأوساط هي أنه لا يوجد أي ضرر على الإطلاق في الانفتاح على عمليات الاستحواذ القطرية ، لأن ذلك من شأنه في الواقع أن يرسل رسالة واضحة إلى الإمارات العربية المتحدة مفادها أنه بقدر ما تتجاهل سلطات الانقلاب ، فإنها ستبحث أيضا عن بدائل.

يقول مسؤول حكومي آخر  "على الأقل مع القطريين، الأمور واضحة"، مشيرا إلى الطبيعة التعاملية للعلاقات الثنائية مع قطر، بينما مع الإماراتيين، اعتقدنا أننا حلفاء، ثم فجأة أصبح من الواضح أننا لسنا كذلك".

كانت قطر ومصر تبنيان ببطء علاقة اقتصادية أقوى خلال العام الماضي.

ووفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى قطر 4.5 مليون دولار في عام 2021، مقارنة ب 395 ألف دولار في عام 2020، بزيادة تجاوزت 1000 في المائة، في حين ارتفعت قيمة الواردات من قطر إلى 40.3 مليون دولار في العام الماضي، مقارنة ب 25 مليون دولار في عام 2020.

لكن التعاون الاقتصادي لا يزال من المرجح أن يشهد قفزة كبيرة، حيث يجري المسؤولون المصريون محادثات مع نظرائهم القطريين للحصول على استثمارات تزيد قيمتها عن 15 مليار دولار قبل نهاية العام، وفقا لمسؤول حكومي آخر، ويشمل ذلك حصصا في الشركة الشرقية لصناعة التبغ، وفودافون، والمصرف المصري المتحد، وغيرها من الشركات التي قامت صناديق الاستثمار السعودية والإماراتية بعمليات استحواذ فيها.

كما تخضع الشركات التابعة لقناة السويس، وهي أثمن أصول مصر، للمنافسة على الاستحواذ بين قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وفقا لمصادر حكومية مطلعة، وتشمل هذه الشركات شركة تمساح لبناء السفن، وشركة ميناء القناة والمشاريع الكبرى، وشركة رسو القناة والأضواء، وشركة القناة للإنشاءات البحرية، وشركة القناة للحبال ومنتجات الألياف، وشركة السويس لبناء السفن، وشركة بورسعيد للأعمال الهندسية، وشركة القناة لترسانة النيل.

وخلال زيارة السيسي، وقع الصندوق السيادي المصري وجهاز قطر للاستثمار اتفاقية للتعاون في الموانئ، وفقا للمتحدث باسم الرئاسة.

ومع ذلك، حققت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل نجاحات كبيرة في القناة والممر المائي الحيوي للبحر الأحمر.

لقد أصبح البلد الخليجي وسيطا رئيسيا للقوة والمهندس الرئيسي للإطار الأمني في البحر الأحمر الذي يشهد منافسة شرسة، وله قواعد في بربرة بأرض الصومال. بوساسو، الصومال; والعديد من الموانئ الساحلية في اليمن، حيث قاتلت إلى جانب التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015  وتولت موانئ أبوظبي مؤخرا إدارة ميناء العين السخنة المصري، وبينما كان السيسي في الدوحة، استحوذت الشركة الإماراتية على 70 في المائة من أصول شركة IACC القابضة المصرية، بما في ذلك حصص الأغلبية في شركتي شحن تعملان في البحر الأحمر ترانسمار وترانسكارجو إنترناشيونال.

لكن الاستثمار المصري القطري لا يقتصر على القناة.

ووفقا لمسؤول حكومي آخر، ناقش مسؤولون مصريون وقطريون أيضا مد خط أنابيب لنقل الغاز القطري عبر السعودية إلى الموانئ المصرية من أجل تسريع نقل إمدادات الغاز القطرية إلى الأسواق الأوروبية، فضلا عن تمكين قطر من الاستفادة من البنية التحتية لقطاع الغاز في مصر والاستثمار فيها وتحقيق عوائد مربحة منه.

وستكون مثل هذه الخطوة نعمة كبيرة لأحلام مركز الطاقة الإقليمي في مصر، والتي اعتمدت حتى هذه اللحظة بشكل كبير على إعادة تصدير الغاز الإسرائيلي.

وبعيدا عن الاستثمارات، طلب الجانب المصري وديعة إضافية لدى البنك المركزي المصري، فضلا عن منحة مالية للاقتصاد المصري تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار يتم تقديمها على مدى خمس سنوات، لكن المناقشات لا تزال جارية في هذا الصدد، وفقا للمسؤول المصري نفسه.

 

أكد مصدر قطري مقرب من الأمير تميم بن حمد المناقشات المتعلقة بالإيداع المحتمل في البنك المركزي، وقدر الرقم ب 5 مليارات دولار وأشار إلى أنه يأتي في ضوء "انسحاب" الإمارات، ومع ذلك، تصر الدوحة على أن يذهب جزء من الأموال إلى الدعم الاجتماعي، لأنها تلقت تقارير تفيد بأن الشعب المصري لا يستفيد دائما من المساعدات.

يعرف المسؤولون في القاهرة جيدا أن تشجيع الاستثمارات القطرية في مصر لا بد أن يكون جزءا من المقايضة، وستأتي أوضح التسويات السياسية مع الإخوان المسلمين ووسائل الإعلام القطرية.

وذكر مدى مصر في يونيو أن المسؤولين المصريين يجرون محادثات هادئة مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث تتنافس دول خليجية مختلفة على فرض سيطرتها على الجماعة السياسية المؤثرة.

واليوم، يقول مصدر وزاري ومصدر حكومي ومصدر سياسي ومصدران أمنيان إن  "محادثات المصالحة تخضع للنقاش بين كبار ضباط المخابرات في كل من قطر ومصر، مع توقع إحراز تقدم حتمي قبل نهاية هذا العام لتشجيع الاستثمارات القطرية. وتقول المصادر إن الاستثمارات ليست مشروطة بإصلاح هذه المشكلة ولكن سيتم تعجيلها إذا تمت معالجة هذه المسألة".

ووفقا للمصدر السياسي، المقرب من جهات الاستخبارات، قد تساهم قطر في التعويضات المالية التي قد يسعى بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين للحصول عليها في المحاكم في الخارج، وبالتالي تعليق أي خطط محتملة لمقاضاة لنظام السيسي.

وأكد مصدران أمنيان مصريان هذه المحادثات، وقالا ل «مدى مصر» إن  "الجانب المصري طلب من قطر المساعدة في إدارة عملية المصالحة، نظرا للحساسية الشديدة للملف وسط الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في مصر، حيث يرى مسؤولون في القاهرة أن قطر يمكن أن تلعب نفس الدور الذي لعبته بين طالبان والولايات المتحدة".

وتقول المصادر الأمنية نفسها إن  "القطريين شجعوا السيسي والوفد المرافق له على تحقيق اختراق سياسي من خلال إطلاق سراح عدد من قادة الإخوان المسلمين البارزين، وخاصة كبار السن منهم، بمن فيهم خيرت الشاطر وسعد الكتاتني ومحمد علي بشر ومحمود حسين، كوسيلة لتسهيل عملية التفاوض بين السلطات والجماعة، ووعد الجانب المصري بدراسة هذه الخطوة أولا ووضع الأساس قبل المضي قدما في المفاوضات".

كما ستكون عودة الوجود القطري في المشهد الإعلامي المصري جزءا من المقايضة السياسية.

ويقول المصدر الحكومي نفسه إن  "القطريين طلبوا أيضا من مصر التوقف عن حجب الوصول إلى المواقع القطرية في البلاد، وأبرزها الجزيرة والعربي الجديد، وهو ما وعد الجانب المصري بالقيام به في الأسابيع المقبلة.

وفي اليوم الأول من زيارة السيسي، ناقش المسؤولون القطريون مع وزير خارجية الانقلاب سامح شكري ورئيس المخابرات عباس كامل تسريع إجراءات إعادة فتح مكتب الجزيرة في القاهرة وإطلاق سراح الصحفيين المسجونين في القناة، وفقا لمصدر حكومي.

في 19 سبتمبر، أفرجت سلطات الانقلاب عن الصحفي أحمد النجدي من قناة الجزيرة، الذي أمضى عامين رهن الحبس الاحتياطي بتهمة نشر أخبار كاذبة، حسبما ذكرت قناة الجزيرة.

لكن المحادثات المصرية القطرية حول الإعلام لا تقتصر على وسائل الإعلام القطرية، ويقول المصدر الحكومي إن  "سلطات الانقلاب تلقت مؤشرات إيجابية من الجانب القطري لدعم سلسلة القنوات الجديدة التي تخطط شركة يونايتد ميديا سيرفيسز التي تسيطر عليها المخابرات المصرية لإطلاقها في الأسابيع المقبلة".

لدى الجانبين أيضا العديد من مجالات تداخل السياسة الخارجية، خاصة في المناطق التي أصبحت فيها مصر حذرة من التدخل الإماراتي.

وبحسب مصدر حكومي مصري، فإن المسؤولين في قطر اتفقوا على توحيد مواقف البلدين من ليبيا، ودعم الدفع نحو مجلس رئاسي جديد مع الإبقاء على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بعد الانتكاسات المتكررة التي تعرض لها وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا وحكومته المتفائلة لدخول العاصمة الليبية.

وكانت سلطات الانقلاب قد قدمت الدعم لمحاولة باشاغا الإطاحة برئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية في جزء كبير منها كخطة من قبل الأجهزة الأمنية لإحداث فوضى في غرب البلاد بسبب عدم ارتياح القاهرة للاصطفاف بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا في دعمها لدبيبة، وفقا لما قاله مسؤولون أمنيون مصريون في وقت سابق ل «مدى مصر». وكانت أنقرة وأبو ظبي قد دعمتا أطرافا متعارضة في حرب عام 2019 في طرابلس، لكنهما وجدتا بشكل متزايد أرضية مشتركة في ليبيا وفي علاقاتهما الثنائية.

كما طلبت سلطات الانقلاب الدعم القطري في إثيوبيا، وهي ساحة رئيسية أخرى للسياسة الخارجية حيث رأت سلطات الانقلاب نفسها تعمل في أغراض متعارضة مع الإمارات.

كانت الإمارات العربية المتحدة داعما رئيسيا لحرب الحكومة الإثيوبية الفيدرالية ضد قوات تيغراي في شمال البلاد. وفي حين اتفق الجانبان على عقد محادثات سلام في وقت سابق من هذا العام بعد أشهر من هدنة غير رسمية توسط فيها الإماراتيون إلى حد كبير، اندلع القتال مرة أخرى في الشهر الماضي. تظهر بيانات مفتوحة المصدر أن الرحلات الجوية المستأجرة الخاصة بين طيران الإمارات وإثيوبيا، والتي يعتقد أنها دعم عسكري إماراتي، قد بدأت مرة أخرى.

وبعيدا عن الحرب، تبذل الإمارات العربية المتحدة محاولة لزيادة بصمتها في السياسة الإثيوبية، حيث قدمت مقترحا للتنمية الاقتصادية بقيمة 20 مليار دولار للسودان ومصر وإثيوبيا من أجل تجاوز الجمود السياسي بشأن ملء وإدارة سد النهضة الإثيوبي الكبير، وفقا لما قاله مسؤول حكومي مصري ومصدر سياسي مطلع في الخليج في وقت سابق ل «مدى مصر» وقال المسؤول الحكومي إن  "الاتفاق الذي جمع الدول الثلاث معا لإجراء محادثات فنية، سيشهد استثمار الإمارات في مشاريع عبر دول حوض النيل الثلاث على مدار سبع سنوات، وإنشاء آلية تجعل من المستحيل على أي من الدول الثلاث الإضرار بمصالح الدولتين الأخريين".

ووفقا لمصدر حكومي مصري، شجع المسؤولون المصريون القطريين على إعادة التواصل مع أديس أبابا من أجل الحد من النفوذ الإماراتي هناك، وهو ما أدركت القاهرة أنه لا يخدم مصالحها.

وفي مقابل الدعم في ليبيا وإثيوبيا، وافق المسؤولون في مصر على دعم جهود قطر لرعاية الحوار الوطني التشادي بين المجلس العسكري الانتقالي بقيادة محمد ديبي وقوات المعارضة المسلحة، وفقا للمسؤول الحكومي المصري.

واتخذت سلطات الانقلاب خطوات نحو تحقيق هذه الغاية، حيث أصدر السيسي عفوا في 13 سبتمبر عن توم إرديمي، ابن شقيق الرئيس التشادي السابق إدريس ديبي الذي يعارضه منذ عام 2005. وكان إرديمي محتجزا في سجن مصري منذ عام 2020، وعاد إلى نجامينا بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه.

وعاد تيمان شقيق إرديمي، المؤسس المشارك وزعيم الاتحاد التشادي لقوات المقاومة، إلى تشاد بعد عقد من الزمان في المنفى في قطر لإجراء محادثات وصفت بأنها تهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات ديمقراطية.

ووقع الاتحاد من أجل الحرية بقيادة إرديمي، الذي يضم ما لا يقل عن 40 جماعة متمردة، اتفاق سلام في 8 أغسطس في الدوحة لإجراء محادثات من شأنها أن تمهد الطريق لإجراء انتخابات بعد 18 شهرا من الحكم العسكري في تشاد في أعقاب وفاة الرئيس السابق إدريس ديبي.

ولطالما اتهم الاتحاد من أجل الحرية الحكومة التشادية بأنها "تفاوضت" مع سلطات الانقلاب لضمان اعتقال واحتجاز توم إرديمي.

وتشاد، التي تجري محادثات لإعادة هيكلة ديونها الخارجية من أجل تمهيد الطريق أمام المزيد من المساعدة المالية، مدينة بثلث ديونها الخارجية لدائنيها التجاريين، وكل ذلك تقريبا لشركة غلينكور، وهي واحدة من أكبر شركات تجارة السلع الأساسية والتعدين المتعددة الجنسيات في العالم، وفي حين باع صندوق الثروة السيادية القطري حصة كبيرة في جلينكور في وقت سابق من هذا العام، فإنه لا يزال يحتفظ بحصة كبيرة في الشركة الأنجلو-سويسرية.

 

 

https://www.madamasr.com/en/2022/09/28/feature/politics/the-enemy-you-know-why-egypt-is-turning-to-qatar-to-weather-crisis/

Facebook Comments