كأنه لم يكفه أو يرضِ غروره وطموحاته ومخططاته ما وصل إليه حال الشعب المصري ، من فقر وبطالة وجوع وانهيار قيمة العملة المحلية وضياع هيبة مصر وتحول نحو 80 مليون مصري لدائرة الفقر ، وتفشي الأمراض والجرائم في أوساطهم لدرجة القتل في وضح النهار بين الأقارب والأزواج والعائلات، والانتحار والاكتئاب وغيرها من أمراض، فتوجه السيسي لممارسة هواياته في تخريب مصر المتعمد، عبر المشاركة في قرارات التعليم المصيرية التي تمس جميع الأسر المصرية.

فقد أعلن وزير التعليم بحكومة الانقلاب رضا حجازي، الأحد الماضي، أن السيسي وافق على عودة اﻷسئلة المقالية القصيرة لامتحانات الثانوية العامة، وهو التصريح الذي أثار استهجان المختصيين والأكاديميين والخبراء ، قبل المواطن المصري، متسائلين عن علاقة السيسي والعسكر بالتعليم ، إذ إن السيسي عسكري غير أكاديمي، لا علاقة له في وضع سياسات التعليم.

وعلى ما يبدو فإن وزير التعليم رضا حجازي الذي عينه السيسي في أغسطس الماضي، لا يتمتع بأي خلفية أكاديمية ، إذ اقتصر دوره طوال حياته المهنية على الوظيفة البيروقراطية في دوائر التعليم، فهو مجرد موظف فقط ، لا يفقه في التوجيه والإدارة العلمية ، بقدر تنفيذ الأوامر والقوانيين البيروقراطية التي تصيب التعليم بالفشل، وهو على ما يبدو كان الخيار المفضل للسيسي، أن ياتي بوزير خاضع وبلا شخصية وفاقد للثقة في نفسه، كي يملي عليه ما يريد.

وقال حجازي  إن “موافقة السيسي على عودة الأسئلة المقالية جاءت بنسبة منها لا تتعدى 15 بالمئة من الامتحان، وفق طبيعة كل مادة، والباقي أسئلة اختيار من متعدد”.

وتمثل امتحانات الثانوية العامة أزمة بكل بيت مصري، كما تفجرت السنوات الماضية أزمة وجود أو منع الأسئلة المقالية بالامتحانات، وطرق التصحيح، وغيرها من القضايا التي تخص العملية التعليمية.

ومع الانتقادات التي طالت الوزير السابق بسبب سياساته وتضارب قراراته، حيث إنه طالما أشار إلى أن السيسي يولي ملف التعليم اهتماما، في إشارة إلى موافقته على كل قرارات الوزير، بداية من تطوير المناهج، وحتى اعتماد “التابلت” للتعليم الثانوي، والذي فشل في تنفيذه رغم ما صُرف عليه.

وفي  يوليو الماضي، قال شوقي، في تصريحات تلفزيونية، إنه “ستتم دراسة مادتي العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، ابتداء من الصف الأول الإعدادي في جميع مدارس الحكومة”.

حديث شوقي، المثير للجدل، ختمه بالقول إن “هناك اهتماما كبيرا من القيادة السياسية، متمثلة في السيسي، بتطوير المنظومة التعليمية، في إشارة إلى موافقة السيسي على هذا التوجه”.

لكن الأكثر إثارة للجدل الآن هو دور السيسي في إعادة الأسئلة المقالية بنسبة 15%، ما دفع متابعين للتساؤل عن دوره بالموافقة أو الرفض على أي مما يخص العملية التعليمية وسياسات التعليم، وعن أسباب تدخله وهو غير متخصص، وعن دور الخبراء التربويين والتعليميين والأكاديميين فيها.

فيما يرى  الخبير التعليمي الدكتور كمال مغيث، إلى أن عودة الأسئلة المقالية تؤكد انتقاداته السابقة وتحذيره من قرارات “البابل شيت، وأسئلة الاختيار من متعدد، وغيرها من افتكاسات لم تُجرب ولم يثبت صلاحيتها”.

وطالما انتقد مراقبون ملف التعليم الاستراتيجي، وإهمال الحكومة له، وتقليص دعم الدولة له، والسعي لتحقيق الأرباح بتوجيهه نحو الخصخصة، والتركيز على تعليم فئة من الأغنياء ينالوا بعدها أهم المناصب، وإهمال باقي المصريين.

وكان السيسي قد أعلن عن توجهه في التعليم بمصر في أكتوبر 2018، بأن يكون جيدا لفئة معينة من المصريين هم من يقودون البلاد.

وفي أحدث تقرير للجهاز المركزي للإحصاء ،  سبتمبر الجاري، فإن نسبة الأمية في مصر 25.8 %، ما اعتبره البعض كارثة قومية.

وتقبع مصر في مراتب متدنية عالميا بترتيب جودة التعليم، ففي يناير الماضي، أكد مجلس الوزراء أن مصر حلت بالمرتبة الـ72 عالميا في تقرير 2021، بقطاع التعليم قبل الجامعي.

ووفق خبراء تعليم وتربية بمصر، فإنه بات واضحا أن كل ما طال التعليم في السنوات السابقة يأتي وفق قرارات سياسية تم صياغتها لتدمير البنية التعليمية وتخريب الأجيال.

وتواجه العملية التعليمية بمصر نفس مصير المؤسسات التي يتم التعاطي معها بأسلوب الرأي الواحد، فقد تفاجأ المصريون بتصريح يؤكد فيه المسؤول الأول بالدولة أن (دراسات الجدوى) تؤخر المشروعات وتعطل الإنجاز، وأنه لو اتبعنا دراسات الجدوى ما أنجزنا شيئا مما أنجزناه” وهو تصريح السيسي الصادر في ديسمبر 2018. ومن هنا كانت عملية التجريف التي تتم ببلاهة منقطعة النظير بكل القطاعات، الخدمي منها والاقتصادي.

ويواجه التعليم في السنوات الأخيرة محنة سافرة، والأصل أن يديره تربويون متخصصون في المجال، وأن توكل إليهم وحدهم مهمة وضع الخطط، مع وضع خطة واضحة للخروج من المأزق الذي تردينا فيه، بل إن الأدهى أن يوضع على رأس التعليم من يديره بطريقة لا تمت للعمل العلمي التربوي بصلة.

فيما يقول الباحث مصطفى خضري،  “منذ عام 2013، والأمور تجري وفق قرارات سياسية لا أكاديمية أو مهنية”.

وأكد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام “تكامل مصر”، أن النظام الحالي بكل أركانه غير مهتم بالتعليم والبحث العلمي، واهتمامه الأساسي التخطيط للجباية من جيوب المواطنين.

وأضاف “لو تتبعنا كل القرارات التعليمية، لوجدناها تتجه لخصخصة التعليم، لكنها خصخصة من نوع خاص، حيث تدخلت الدولة كبائع لخدمات التعليم عبر المدارس ذات الطابع الخاص كمدارس 30 يونيو، وأقسام اللغات بالجامعات الحكومية، وأخيرا سبوبة الجامعات الأهلية”.

وأوضح أنه “لكي تعمل كل تلك الجبايات، لا بد من تدمير التعليم الحكومي، سواء أساسي أو ثانوي أو جامعي، لخلق فرص إجبارية أمام المواطنين وأبنائهم لشراء تلك الخدمات التعليمية المدفوعة”.

وحول أزمة التعليم المصري، أجرى “تكامل مصر” في أغسطس الماضي، دراسة عن رأي طلبة الثانوية العامة في طبيعة امتحان هذا العام، ومدى رضائهم عن النتائج ، استهدفت الدراسة عينة عشوائية قدرها 1345 طالبا وطالبة، وتم إجراء الدراسة تحت مستوى ثقة 95 %، وأبدى 87 % عدم رضائهم عن طريقة الامتحان، مقابل رضا 7 %، وعدم قدرة 6 %على تحديد موقفهم..

وأوضحت الدراسة أن “91 بالمئة من طلبة الثانوية العامة لهذا العام غير راضين عن درجاتهم، مقابل 5 بالمئة فقط لديهم رضا بالدرجات التي أحرزوها، و4 بالمئة لا يمكنهم تحديد موقفهم”.

وحمّل 69 % من الطلبة غير الراضين عن نتائجهم وزير التعليم المسؤولية عن الأخطاء التي أدت إلى عدم رضاهم، في مقابل 26 % يحملون نظام السيسي هذه المسؤولية، و5 بالمئة لا يعرفون من المتسبب في ذلك.

وهكذا يدمر السيسي ونظامه أسس حضارة ونهوض أي أمة، عبر تخريب التعليم كما خرب من قبل الاقتصاد والأسرة المصرية والصحة والصناعة، من أجل تجريف مصر من مقدراتها الحيوية والبشرية لصالح أعداء الأمة.

Facebook Comments