ألغى جهاز الأمن الوطني مؤتمر اتحاد منتجي الدواجن الذي كان مقررا انعقاده صباح السبت غرة أكتوبر2022م؛ والذي كان محددا لمناقشة أزمة توقف العمل بـ25 ألف مزرعة بعد انتهاء مخزون الدولة من العلف. وبعد ضغوط شديدة تعرض لها الاتحاد من جانب الأمن الوطني؛  اكتفى الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد، بإصدار بيان صحفي يعلن فيه إلغاء المؤتمر، الذي دعا إليه، مؤكدا تفهم مجلس الوزراء ووزير الزراعة ومحافظ البنك المركزي للموقف الحرج الذي وصلت إليه صناعة الدواجن، دون تقديم أية مؤشرات لحل الأزمة الطاحنة التي تواجهها صناعة الدواجن، وأسواق بيع اللحوم البيضاء والبيض.

وبحسب صحيفة "العربي الجديد" اللندنية فقد تعرض الزيني لضغوط أمنية جعلته يؤجل اجتماعه الطارئ والمؤتمر الصحفي، بعد تردد أنباء عن رغبته بإخطار الرأي العام، بأن العمل بمزارع الدواجن سيتوقف تماما خلال أيام، بما يعرض السلطات لأزمة مع المواطنين، الذين يتعرضون لموجات غلاء فاحشة بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية وزيادة التضخم مع تدهور قيمة الجنيه بنحو 25%، ومنع تمويل البنوك لصفقات استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج.

الأمن الوطني من جانبه، وفي سبيل احتواء الأزمة وإلغاء المؤتمر الذي كان سيسبب حرجا كبيرا لنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، وعد اتحاد منتجي الدواجن بالإفراج عن  كميات هائلة من الأعلاف محتجزة بالموانئ، خلال أسبوع لم تستطع الشركات إدخالها للبلاد، منذ مارس الماضي، لعدم توفير البنوك العملة الصعبة. لا سيما وأن الأزمة دفعت المنتجين وأصحاب المزارع إلى التخلص من الدواجن الحية مع عدم قدرتها على توفير الغذاء والأدوية اللازمة للتشغيل اليومي. وبحسب أعضاء باتحاد المنتجين فإن السماح بخروج آلاف الأطنان، من الموانئ، يمكن أن يساهم في إعادة الإنعاش للصناعة التي أوشكت على الموت.

تخلص المنتجين وأصحاب المزارع من الدواجن الحية خوفا من نفوقها جوعا؛  أدى إلى زيادة المعروض وتراجع أسعار الدواجن الأسبوع الماضي بنسبة تصل إلى نحو 25% بحسب الدكتور محمد الشافعي نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن. بينما زاد سعر بيض المائدة،  بنحو 15%، مع تراجع المعروض من كافة أنواع البيض، في وقت يزيد الطلب عليه، مع دخول العام الدراسي.  وأعرب الشافعي عن أمله، أن تلتزم الحكومة بحل أزمة لن تنتهي إلا بحلول جذرية لأزمة تدبير العملة الصعبة لشراء الأعلاف ومستلزمات الإنتاج وخاصة الطبية، التي تحتاجها المزارع. وقال: تعبنا من عدم وجود خامات، والتكلفة العالية في التشغيل اليومي، والتي أدت إلى بيع المزارع للدواجن بالخسارة، بما يعني أن العودة ستكون صعبة وتحتاج إلى وقت طويل، لتبدأ دورة حياة من جديد.

وتمثل الأعلاف 75% من تكلفة كيلو اللحوم البيضاء، وتستورد مصر 65% من احتياجات المزارع من أوكرانيا والأرجنتين البرازيل والولايات المتحدة سنويا. وتوفر المصانع المحلية 35% من الأعلاف، بينما تحتاج إلى استيراد مكونات إضافية لا تنتج محليا، منها مضادات السموم وأملاح الخمير ومضاد كلوستريديا، لتكوين "عليقة" العلف التي تتكون من 70% من الذرة الصفراء و19.4% دقيق فول الصويا، و3.4% نخالة القمح، و1.9% مركزات أسماك ولحوم.

وأدى هبوط رصيد الأعلاف إلى "الصفر" بالمزارع، وفقا لتصريحات صحفية لمحمود العناني رئيس منتجي الدواجن، إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، تجاوز 20% خلال الأسبوع الماضي فقط. وزاد سعر طن العلف من 10 آلاف و700 جنيه إلى سعر يتراوح بين 11 ألفا و450 جنيهاً إلى 12 ألفاً و400 جنيه من الشركات، ويزيد بنحو 300 جنيه في المتوسط لدى صغار التجار. وكانت أسعار الأعلاف قد انخفضت نهاية أغسطس الماضي، من سعر يتراوح بين 10 آلاف و11 ألف جنيه في المتوسط، إلى 9 آلاف جنيه للطن، مدفوعة بوجود وفرة في الإنتاج المحلي من الذرة، بما اعتبرته وزارة الزراعة، مؤشرا على انتهاء أزمة الدواجن وبيض المائدة، مع تأكيدها في بيان رسمي أن موسم حصاد الذرة أدى إلى خفض سعر طن الأعلاف بنحو 2000 جنيه للطن.

وتسببت الأزمة المتصاعدة، في انخفاض سعر كيلو اللحوم البيضاء إلى 30 جنيها، بينما تصل تكلفتها وفقا للدكتور الشافعي إلى نحو 32 جنيها بالمزرعة، وتباع للجمهور بما بين 35 – 36 جنيها بانخفاض قيمته 10 جنيهات عن الأسبوع الماضي. ووصل سعر الكيلو من الدجاج البلدي إلى ما بين 50 و55 جنيها والبانيه إلى ما بين 80 – 85 جنيها والرومي إلى ما بين 50 و60 جنيها. كذلك،  زاد سعر البيض إلى 68 جنيهاً للأبيض، و70 جنيهاً للبني  من المزرعة و80 جنيهاً في السوق. وارتفع سعر البيض البلدي إلى 75 جنيهاً في المزارع وما بين 80 و85 جنيهاً في السوق.

ويخشى منتجون من تدهور صناعة ضخمة، تبلغ استثماراتها نحو 100 مليار جنيه، ويعمل بها 3 ملايين شخص، تنتج نحو 95% من احتياجات البلاد من اللحوم البيضاء، بواقع 1.4 مليار طائر، تنتج 14 مليار بيضة، تكفي حاجات المستهلكين، وتصدر نسبة بسيطة من الإنتاج إلى الدول الخليجية.

Facebook Comments