رغم قرارات البنك المركزي المصري تصاعدت أزمة الواردات ، ما يهدد بنقص حاد في الكثير من السلع المستوردة والتي بدأت الأسواق تشكو منها ، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتحميل الأزمة على عاتق المستهلكين الغلابة .

من جانبهم حذر المستوردون من استمرار توقف الواردات وتعنت الجمارك وفرض الاعتمادات المستندية بدلا من مستندات التحصيل، مؤكدين أن هناك نقصا كبيرا في عدد من السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج ، ما أدى إلى توقف المصانع عن العمل .

وطالبوا بضرورة إيجاد حل ، مؤكدين أن الأزمة الحالية انعكست على كل القطاعات خاصة العمال وأصحاب العمل ، بالإضافة إلى المستهلك الذي يئن من ارتفاع الأسعار وتراجع قدرته الشرائية .

كان البنك المركزي قد اتخذ مجموعة من القرارات بزعم تيسير عمليات الاستيراد منها قبول حصائل الإيداعات النقدية للشركات بالعملات الأجنبية الناتجة عن عمليات تصديرية مع الدول المجاورة ليبيا – سوريا – السودان – فلسطين – العراق – اليمن، واستخدامها في تنفيذ عمليات استيرادية، مع مراعاة تناسب قيمة الإيداعات مع حجم وطبيعة نشاط العميل المعتاد، وقيمة المستندات الدالة على العملية التصديرية، واستيفاء المصدر صورة طبق الأصل من البيان الجمركي معتمدة من كل من الجمرك المختص – فرع الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، قطاع التجارة الخارجية في وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، على أن يتم الرجوع للبنك المركزي في حالة التصدير والإيداع نقدا مع أي دولة غير الدول المذكورة.

وسمح المركزي بالإفراج عن الاستيراد للاستخدام الخاص حتى 25 ألف دولار أمريكي مرة واحدة كل 6 أشهر، بينما الذي يزيد عن 25 ألف دولار أمريكي يتم الإفراج عنه باستخدام نموذج 4.

لكنه استثنى المكون الأجنبي للسلع الإلكترونية التي يتم تجميعها داخل مصر، وتتكون من جزء تصنيع محلي بالإضافة إلى المكون الأجنبي المستورد، من العمل بالاعتمادات المستندية والسماح باستخدام مستند التحصيل.

كما سمح البنك المركزي باستخدام أرصدة الشركة الأم بالعملات الأجنبية في البنوك المحلية الناتجة عن نشاط لتنفيذ العملية الاستيرادية شريطة بيعها للبنك ، ويقوم البنك بإعادة بيعها دون هامش البيع والشراء.

 

نقص الدولار

من جانبه أكد مصدر مصرفي أن حكومة الانقلاب سوف تضطر إلى فتح باب الاستيراد لتلبية احتياجات السوق ، لكن الأزمة التي تواجه المستوردين تتمثل في نقص الدولار، وبالتالي يتوقف الاستيراد  مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب اضطرت إلى السماح بدخول آلاف الشحنات عبر المنافذ الجمركية التي كانت موجودة منذ عدة أشهر.

وقال المصدر إن "التحرك في هذا الملف يحتاج بعض الحكمة لحماية السوق من ارتفاع مفاجئ لسعر الصرف وتراجع حاد لقيمة الجنيه".

وشدد على ضرورة دخول كافة مستلزمات الإنتاج وبعض السلع الأخرى حتى لا تتوقف العملية الإنتاجية وتغلق المصانع والشركات أبوابها ، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب أعلنت أنه سيتم تدريجيا فتح المزيد من الاعتمادات.

 

خطة واضحة

وطالب محمد البهي عضو اتحاد الصناعات، حكومة الانقلاب بضرورة الإعلان عن خطة واضحة للتغلب على معوقات الاستيراد من خلال حلول يطرحها البنك المركزي تسهل على المستوردين إجراءات الاستيراد بدلا من التعقيدات الموجودة حاليا .

وكشف البهي في تصريحات صحفية أن الفترة الماضية شهدت تحركات من جانب واحد – ممثلا في حكومة الانقلاب – الأمر الذي تسبب في نقص الكثير من السلع ومواد الإنتاج بزعم حماية الدولار،  معربا عن أسفه لأن حكومة الانقلاب رفضت الاستماع لمقترحات القطاع الصناعي.

وشدد على ضرورة حل أزمة نقص الدولار والتي تعد المشكلة الأكبر لدى المستوردين والصناع ، لأنها تحول بينهم وبين استيراد ما تحتاجه الأسواق المصرية .

 

ارتفاع الأسعار

وحذرت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي من استمرار ارتفاع الأسعار على المستهلكين ، مدفوعة بالارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد وارتفاع الأسعار العالمية بالإضافة إلى تكلفة النقل والشحن.

وقالت سهر الدماطي في تصريحات صحفية إن "اتباع سياسة سعر الصرف المرن قد يقلل الضغط على الجنيه مطالبة البنك المركزي بأن يحدد إجراءات لإنهاء تلك الأزمة وتوفير الدولار دون الضغط على السوق المحلية وعلى الصناعة".

 

الاعتمادات المستندية

وقال محسن التاجوري، نائب رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة، وعضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية، إن "قرارات البنك المركزي الأخيرة لا تعني إلغاء الاعتمادات المستندية والعودة لمستندات التحصيل، لكنه سيتم التعامل بالاثنين معا في العمليات الاستيرادية ، وبالتالي فإن أزمة الاعتمادات المستندية مستمرة وسوف تقلص من حجم الواردات بصورة كبيرة".

وأضاف «التاجوري» في تصريحات صحفية أن قرارات المركزي قد تساهم في فك القيود على الاستيراد بنسبة محدودة ، لافتا إلى أن الاستيراد لن يعود للعمل مرة أخرى بشكل منتظم مع استمرار الأوضاع الحالية خاصة في ظل نقص الدولار .

وأشار «التاجوري»، إلى أن المستوردين عانوا من خسائر كبيرة نتيجة تأخر فتح الاعتمادات المستندية ووقف الاستيراد طوال الشهور الماضية وفرض رسوم جمركية .

وأوضح أن قرار السماح باستخدام أرصدة الشركة الأم بالعملات الأجنبية في البنوك المحلية الناتجة عن نشاط لتنفيذ العملية الاستيرادية شريطة بيعها للبنك يستهدف أن تمر أي أموال أو تحويلات على البنوك للتأكد من مصدرها وهذه الإجراءات تستغرق وقتا ولا تصلح مع كل السلع ، حيث قد تتعرض بعض السلع للتلف.

Facebook Comments