توقع متابعون على مواقع “التواصل” أن تتصدر صور مصافحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع بشار الكيماوي، عن قريب مواقع التواصل بتعليقات منتقصة من قدر الرئيس، مستعيدة ، حيث لاشك أنهم سيبرزون التنازع بين المصالح والمبادئ، من حيث إدانات الرئيس أردوغان لمذابح بشار الأسد وفخر الرئيس باستقبال السوريين على الأراضي التركية، وتهديد أوروبا بفتح الحدود، فضلا عن جهود توطين السوريين بالشريط الحدودي التركي مع سوريا، وسط فخاخ النظام الموالي لإيران وروسيا ومتفجرات (قسد) الكردية الأمريكية الصهيونية التي لا شك تتعاون مع جناحها التركي (PPK) حزب العمال الكردستاني.
 

تاريخ من العلاقات السابقة والتعاون التركي السوري، قبل ثورات الربيع العربي، حيث كان يتدثر بشار وعائلته بالمقاومة للاحتلال الصهيوني، حتى فوجئ السوريون بأن سدة المقاومة هم من يذبحونهم؛ عصابات من حزب الله اللبناني وعناصر فيلق القدس الإيراني ومليشيات فاجنر الروسية.

رئيس الاستخبارات التركية السابق إسماعيل بكين تحدث عن إمكانية حدوث مصافحة مماثلة لمصافحة أردوغان -السيسي مع بشار الكيماوي، بعد انتخابات ٢٠٢٣.

وأكد بكين أن الأفضل لتركيا حتى تتمكن من القضاء على “التنظيمات الإرهابية وحماية حدودها هو دعم “الحكومة المركزية” والتنسيق معها لاستعادة حدودها.

مصافحة السيسي

الرئيس التركي رجب أردوغان كانت له تصريحات رافضة للسيسي بحد ذاته، وهو الموقف الذي يتساوى مع ربحه المستمر مع الديمقراطية ومناهضة إرهاب الكبار ومعرفته اللصيقة بمؤامرات الثورة المضادة الإقليمية والتي طالت تركيا في يوليو 2017، وكان مما قال أردوغان في فبراير 2019 “أجيب الآن الأشخاص الذين يتساءلون عن السبب الذي يجعل طيب أردوغان لا يتكلم مع السيسي، لأن هناك وسطاء يأتون إلى هنا أحيانا، لكنني لن أتحدث إطلاقا مع شخص مثله”.

 

وسبق أن علق الرئيس التركي على وفاة الرئيس الشهيد د. محمد مرسي في يونيو 2019، في قاعة المحكمة أثناء محاكمته “إن التاريخ لن يرحم أبدا الطغاة الذين أوصلوه إلى الموت عبر وضعه في السجن والتهديد بإعدامه”.

 

وقبل ذلك ببضعة أشهر، أكد بعد إعدام تسعة سجناء صدرت بحقهم العقوبة القصوى في مصر أنه يرفض التحدث مع شخص مثله ، في إشارة إلى السيسي.

 

وأعاد الناشطون تداول صور للقاء بين رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا آنذاك، والرئيس المصري محمد مرسي في أنقرة في 30 سبتمبر 2012، أعلن فيها الرئيس أردوغان أنه من أكبر الداعمين للراحل الشهيد د.محمد مرسي ومنذ إسقاط حكم مرسي وقع توتر بين أردوغان وعبدالفتاح السيسي، قائد الجيش آنذاك.

أردوغان قال في يوليو 2022، قال إنه “لا يوجد سبب لعدم إجراء محادثات رفيعة المستوى مع مصر، ولدى عودته من قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا، في نوفمبر الجاري، لمح أردوغان خلال حواره مع الصحافيين الأتراك الأسبوع الماضي، إلى استعداده لمراجعة علاقاته مع سوريا ومع مصر”.

وقال “يمكننا إعادة النظر في العلاقات مع الدول التي واجهتنا معها صعوبات، ويمكننا حتى أن نبدأ من الصفر، خاصة بعد انتخابات يونيو”، بحسب وكالة أنباء الأناضول الرسمية، وأعلن رئيس الدولة أنه سيكون مرشحا في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في يونيو 2023.

 

وقال مسؤول في الرئاسة التركية لوكالة (فرانس برس) مساء الأحد إنه “التواصل الثنائي الأول بين أردوغان والسيسي أثناء حفل افتتاح بطولة كأس العالم، والذي بدا فيها أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وسيط المصافحة”.

 

وكالة أنباء الأناضول الحكومية التركية قالت  إن “أردوغان صافح السيسي وأجرى لفترة وجيزة محادثات معه ومع قادة آخرين بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله”.

 

والصورة من بين صور أخرى تظهر تبادل الابتسامات بين أردوغان ورؤساء الدول والحكومات الذين جاؤوا الى قطر لحضور افتتاح المونديال.

 

وكأنه تورط
محللو الانقلاب السياسيين وموقع قناة (روسيا اليوم) استغلوا صور المصافحة وتبادل الابتسامات واعتبروا أنها تخلية لما في يد أردوغان من أوراق لاسيما ورقتي ليبيا وتنظيم الإخوان في تركيا، فالمحلل إيهاب نافع ركز في رؤيته المخابراتية على الجانب الأمني دون غيره حيث من المعروف أن العلاقات التجارية بين مصر وتركيا لم تتوقف لساعة منذ الانقلاب ولا حتى حفت وطأتها مع حملة المقاطعة التي شنها “نافع” ورفاقه وأذرع السيسي ولجانه على السوشيال ضد تركيا.

يتفاءل “نافع” أن أردوغان الباحث الأول عن مصالح بلاده، يمكنه أن ينسق “بشكل أكثر جدية في الملف الليبي، وبالتالي تيسير الوصول لحل للأزمة الليبية” زاعما أن “شرق المتوسط سيبقى حاضرا بقوة على طاولة العلاقات بين البلدين، وهو ما ستخوض فيه مصر في إطار ارتباطاتها السابقة مع قبرص واليونان”.

ويزيد تفاؤله أن أردوغان يمكنه سيجيب “بوضوح على كافة المطالب المصرية بشأن الإخوان، خاصة وأن الأجواء أضحت مهيأة حاليا أكثر بكثير من سابق الأيام” مدعيا أن “تركيا وقطر سترفعان غطاءهما المباشر للتنظيم الدولي بعد التحول للعب على المكشوف بينهما مع مصر في كل ما يرتبط ملف التنظيم والمطلوبين للقضاء المصري”.

وأضاف أن “القمة المصرية التركية بحضور قطري تفتح آفاقا واسعة للتنسيق المباشر بين اثنين من أكبر بلدان العالم الإسلامي تسببت الأزمة بينهما في تصدع إقليمي واضح”.

Facebook Comments