رجح سعيد الحاج الكاتب والباحث في الشأن التركي، في لقاء مع قناة “الحوار” أن لقاء قريبا سيجمع وزيري خارجية مصر وتركيا، بل وتبادل السفراء، وهي الخطوات التي تأخرت كثيرا ، وباتت ممكنة بعد لقاء الرئيس التركي بالسيسي.

وأضاف أنه بعد المصافحة واللقاء “لم يعد ما يمنع أن تتم على المستوى الوزاري، أما المدى الذي يمكن للبلدين أن يقطعاه في مسار تحسين العلاقات، وتأثير ذلك على الملفات الخلافية ولا سيما المعارضة المصرية في تركيا، فتبقى أسئلة حاضرة على طاولة النقاش والبحث في المرحلة المقبلة”.
 

ويشير الحاج إلى أن المصافحة مقصودة ومرتب لها جيدا، بوساطة قطرية فيما يبدو، حيث مسار التهدئة والتقارب المستمر بينهما منذ شهور طويلة، بعد قطيعة استمرت ثماني سنوات.

وعن سلسلة التواصل، التي بدأت بالاستخبارات ثم لتواصل دبلوماسي على مستوى الخارجية، مع إجراءات بناء ثقة تعلقت بتخفيف حدة الخطاب وتراجع الحملات الإعلامية، وتأطير المؤسسات الإعلامية المصرية المعارضة العاملة على الأراضي التركية.

شروط للتطبيع

وبدوره، اعتبر علي بكير الباحث بمركز ابن خلدون بقطر في حوار مع قناة “مكملين” أن المصافحة مفاجئة وأن هناك شروطا للتطبيع الكامل بين البلدين، منها؛ رفع التمثيل الدبلوماسي، وزيادة كم الزيارات المتبادلة دبلوماسيا، وحل أزمة شرق المتوسط من جانب ترسيم الحدود والتنقيب عن الغاز.
 

واستدرك أنه بشأن الملف الأخير وما يتعلق بترسيم حدود شرق المتوسط ، فإن موقف مصر مع اليونان سيمنع مصر من الوصول إلى المستوى المثالي المطلوب للعلاقات التي تطمح له مصر ومن ثم تركيا.

وأضاف “لا اعتقد أن الجانب المصري سيغير من هذا الجانب وأن المصالح الاقتصادية تحول دون إتمام ذلك، وأن تغير الموقف أو ثباته يرتبط بالقيود والمتغيرات الدولية والاقليمية.
 
وعن تناقض المبائ والمصالح اعتبر بكير أنه لا تناقض بين أن تكون صاحب مبادئ وبراجماتيا في الوقت نفسه، موضحا أن موقف أردوغان الذي استمر قرابة 10 سنين فكان في جانب والمعارضة جميعها في جانب وكان وحيدا حتى قبل البدء في إعادة الحديث مع النظام القائم في مصر.

وأبان أن المصافحة لها علاقة بالانتخابات المقبلة فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرغب في سد جميع الثغرات التي تنفذ منها المعارضة ويمكنها أن تستفيد منها ضده في انتخابات 2023 القريبة، حيث لطالما نادت المعارضة بتقديم مصالح تركيا في التعاون مع دول الإقليم والتحول باتجاه رأب الصدع مع مصر كمتغير.

أزمة شرق المتوسط

ومن جانبه، اتفق د.عصام عبدالشافي الأكاديمي في العلوم السياسية مع بكير في نفس المداخة التلفزيونية من أن المصافحة كانت مفاجئة، ولكنه رآها امتدادا لبدء التحرك في إطار تطبيع العلاقات منذ يونيو 2021، وبدء الجولات الاستكشافية، وأن تصريحات الرئاسة التركية كانت قبل أيام من المصافحة وقررت تجميد الاتصالات إلى ما بعد انتخابات 2023.
 

واستدل بأنها فاجئته، أن الموقف الأخير من مصر بشأن الاتفاقات بين تركيا وليبيا وما نتج عن ذلك من تجميد اللقاءات الدبلوماسية، وأن تصريحات وزير الخارجية التركي أكدت هذا التجميد وتوقف اللقاءات الاستكشافية وتجميد الموقف، وأن وزير خارجية السيسي سامح شكري أدلى بتصريحات متبادلة بعد اتفاقات ليبيا.

وعن الإعلام التابع للسيسي قال إنه “لا يعول عليه وثبت أن التحولات المفاجئة مرتبطة بشخص الرئيس وليس على استراتيجيات أو خطط محددة وهي غير موجودة بالأساس ولا يعتمد عليها”.

وأضاف أن إعلام النظام ليس له مبادئ فكل قنوات الانقلاب تتحول بأشخاصها وضيوفها وخبرائها ومستوياتها بتناظر وتبث أحاديث لا قيمة لها.

وأشار إلى أنه لا يعتقد أن النظام المصري سيتوافق مع تركيا في أزمة شرق المتوسط لأنه إن توافق في مسألة شرق المتوسط تعني الصدام مع الأطراف الأخرى ومنها إسرائيل واليونان والإمارات، موضحا أن هناك مؤسسات وازنة تتحدث أن إعادة ترسيم الحدود سيعود بالربح على مصر من حيث الامتداد البحري وبمزيد من حقول الغاز.

ولفت إلى أنه من جانب تركيا فإنها لن تتوقف ولن تتنازل عن هذا الملف تحديدا حيث إن 85% من مصادر تركيا من الغاز تسورده من الخارج، في حين أن ترسيم الحدود يقلل هذه النسبة وفي صالحها الاقتصادي.

وخلص إلى أن ممارسات تركيا تكتيكية فأردوغان يسعى لتسكين الصراع ليتفرغ لقضاياه الداخلية.

Facebook Comments