يتلاعب مسؤولو سلطة الانقلاب بالخبز الذي يعتبر الغذاء الرئيسي لمعظم المصريين؛ حيث تراجع وزنه وقل حجمه وانخفضت قيمته الغذائية، فلم يعد يسمن ولا يغني من جوع بسبب متاجرته بغذاء المصريين ، حيث تستولي على محصول القمح المحلي وتلزم المزارعين بالتوريد إلى تموين الانقلاب بأسعار لا تصل إلى 5000 جنيه للطن وتستورده من الخارج بأقل من 7000 جنيه للطن ورغم ذلك يباع طن الدقيق للمخابز بنحو 18 ألف جنيه .

هذا التفاوت الكبير أحدث حالة من الارتباك في سوق الخبز وبين أصحاب المخابز ما دفعهم إلى تقليص وزن الرغيف من ناحية ورفع سعره من ناحية أخرى ليصل سعر الرغيف أقل من 80 جراما إلى 75 قرشا وسعر الرغيف 130 جراما إلى جنيه ونصف الجنيه ، كما ارتفعت أسعار الفينو بصورة جنونية وهو ما أجبر الأهالي إلى عدم القبول عليه وحرمان تلاميذ المدارس من الساندويتشات اليومية التي كانوا يعتمدون علىيها أثناء اليوم الدراسي .

وفي الوقت الذي حاول بعض أصحاب المخابز الالتفاف على عدم رفع سعر الرغيف بتقليل الوزن ليتماشى مع الأسعار التي ارتفعت، لم تحرك حكومة الانقلاب ساكنا، وتجاهلت ما يجري وكأن قضية رغيف العيش لا تخصها رغم أنها قضية أمن قومي .

من جانبها اضطرت المخابز المخصصة لبيع الخبز المدعم إلى تقليص البيع خارج بطاقات التموين  وتقليل حجم الرغيف ووزنه بنحو 40% منذ بداية الشهر الحالي، ليتماشى مع الزيادة الكبيرة في أسعار الدقيق المخصص لإنتاج الخبز خارج منظومة تموين الانقلاب، حيث يتحمل أصحاب المخابز نحو خمسة آلاف وخمسمائة جنيه زيادة على سعر طن الدقيق، والذي ارتفع من 11 ألف جنيه للطن في المتوسط نهاية يوليو الماضي، إلى 17 ألفا و500 جنيه، لدى المطاحن والموردين للقطاع الخاص، رغم انخفاض أسعار القمح عالميا، ما أضطرهم لتقليص وزنه.

 

أسعار الدقيق

حول ارتباك سوق الخبز قال المهندس أيمن حمدي عضو شعبة المخابز بالغرفة التجارية في القاهرة، إن "سعر طن الدقيق الفاخر وصل حاليا الى 17.5 ألف جنيه في السوق، مقارنة بـ 16 ألف جنيه سعر تسليم الشهر الماضي".

وأضاف حمدي في تصريحات صحفية أن سعر طن الدقيق العادي قفز أيضا بنحو 1500 جنيه، ليصل إلى 16.5 ألف جنيه، مؤكدا أن تلك الارتفاعات أدت إلى خفض وزن رغيف الفينو والعيش السياحي في المخابز، التي لا تحصل على الدقيق الذي تطرحه وزارة تموين الانقلاب بسعر 10 آلاف جنيه.

وأوضح أن المخابز التي تقوم بشراء الدقيق من السوق المحلية، لديها مطلق الحرية في إنتاج العيش السياحي والفينو بالوزن والسعر الذي يراه صاحب المخبز مناسبًا له، ووفقا لأسعار مدخلات ومستلزمات الإنتاج مع تحديد هامش ربح، ولكن الحصة التي تستحوذ عليها تلك المخابز لا تكفي عشر إنتاجها ما يضطرهم لشراء الدقيق بالسعر المرتفع.

 

شروط الترخيص

حول استفادة المخابز من الدقيق الذي زعمت تموين الانقلاب أنها تطرحه بـ 10 آلاف جنيه فقط قال أحد أصحاب المخابز  "هناك الكثير من المخابز لم تحصل على رخصة لأسباب تتعلق بشروط الترخيص؛ وبالتالي لم يحصلوا على الدقيق من المطاحن المتعاقدة مع وزارة تموين الانقلاب بالسعر المعلن".

وقلل من أهمية خطوة تموين الانقلاب لأنه مجرد إجراء مؤقت لمدة شهر في ظل نقص الدقيق وتراجع إنتاج الكثير من المخابز والأفران.

وأضاف أن سعر طن الدقيق العام الماضي كان نحو 7 آلاف جنيه فقط ، وكان مرتفعا مقارنة بالعام الذي سبقه، واليوم تجاوز سعر طن الدقيق للمخابز والمصانع 17 ألف جنيه؛ بسبب نقص المعروض وعدم توفر الدقيق الحر لدى المطاحن الخاصة، وأي زيادة يتحملها المستهلك .

 

استغلال الفلاحين

وقال إسماعيل تركي مستشار وزير التموين سابقا إن "حكومة الانقلاب وفرت مخزونا للخبز المدعوم من خلال إجبار الفلاحين على توريد القمح بسعر 5400 جنيه للطن وفي نفس الوقت منعت التجار من شراء القمح فقاموا بالاستيراد من الخارج ونظرا لارتفاع الأسعار عالميا وعدم وجود دولار حصل عجز كبير في الدقيق الحر وارتفع سعره ما بين 17 و18 ألف جنيه للطن وبناء على ذلك ارتفع سعر الفينو والخبز السياحي وأصبح هناك شح في المعروض .

وأكد تركي في تصريحات صحفية أن هذا الإجراء جاء على حساب الفلاحين، وقامت حكومة الانقلاب ببيع القمح للمطاحن بسعر 8700 جنيه للطن والذي سبق واشترته من الفلاح بالإجبار والقهر من شهرين بـ 5400 جنيه وعرضت على المخابز ومصانع المكرونة شراء الدقيق بسعر 10 آلاف جنيه للطن بشرط بيع الفينو وزن 45 بـ75 قرشا و60 جراما بجنيه واحد وبيع الرغيف السياحي وزن 75 جراما بسعر جنيه، وأن تبيع مصانع المكرونة إنتاجها للشركة القابضة للصناعات الغذائية بسعر 12 جنيها للكيلو لتوزيعها على بطاقات التموين .

واستبعد أن يتم الالتزام بهذا القرار من قبل الطرفين ، مؤكدا أن هذا حل مؤقت لمدة شهر وقد سبق وحددت حكومة الانقلاب في بداية أبريل الماضي في قرار لوزير تموين الانقلاب التزمت فيه حكومة الانقلاب بتسليم الدقيق للمخابز بسعر 8700 جنيه للطن وحددت بناء عليه سعر الخبز السياحي والفينو وكان القرار لمدة 3 أشهر ولم توف حكومة الانقلاب بهذا الالتزام ولم تلتزم الأفران بالتسعيرة".

 

أزمة الدولار

وقال جلال جادو الصحفي المتخصص في الشأن الزراعي إن "نظام الانقلاب يستغل أزمة الدولار ويتاجر في القمح لأنه ببساطة اشترى القمح من الفلاحين خلال الموسم الذي انتهى في 31 أغسطس الماضي بسعر متدن جدا، وهناك شح في المعروض ومخاوف من توقف عمل بعض المخابز".

وأوضح جادو في تصريحات صحفية أن سعر توريد أردب القمح المحلي تراوح من 865 إلى 885 جنيها حسب درجة النظافة أي الطن بحوالي 5.750 جنيها في حين تبيع حكومة الانقلاب القمح الآن للقطاع الخاص بعد عجزه عن إدخال ما تم استيراده من الموانئ بـ 10 آلاف جنيه للطن أي ضعف الثمن تقريبا وهذه عملية سرقة علنية للفلاح المصري الذي لولا ما أنتجه من قمح هذا العام لأصابت مصر المجاعة .

وتابع ، كان ينبغي لوزارة تموين الانقلاب ألا تتربح من الأزمة وتبيع القمح بسعر شرائه من الفلاحين لأفران القطاع الخاص حتى يخفضوا سعر منتجاتهم للمستهلكين خاصة بعد أن قاموا بخفض الأوزان وتقليل عدد الأرغفة بسبب ارتفاع أسعار الدقيق.

وتساءل جادو هل تعيد حكومة الانقلاب النظر في تسعير القمح في الموسم المقبل بعد وصول سعر القمح لهذا المستوى أم يتكرر ما جرى هذا الموسم، وتستغل حكومة الانقلاب الفلاح مرة أخرى؟

Facebook Comments