ربما من المفارقات أن تفسر السينما طلاسم السياسة وأن تـأتي بعض القضايا كاشفة لقذارة العصابة العسكرية الحاكمة، وبالعودة إلى فيلم "كشف المستور" من إنتاج عام 1994، وتدور قصته حول مطاردة السلطة إحدى مجندات ما يسمى بعملية "الكنترول" في المخابرات، ويصبح زواجها في خطر، وعليها أن تقبل عرض مدير المخابرات في مزاولة مهمتها القديمة "الزنا" لإغواء وإيقاع الشخصيات الرفيعة العربية والأجنبية.

وعندما ترفض "سلوى" التي تقوم بأداء شخصيتها الفنانة نبيلة عبيد تنتقم المخابرات منها بأكثر من طريقة حتى تصل إلى التصفية والقتل، وربما وقعت الفنانة "منة شلبي" في شيء قريب من هذا السيناريو مع عدم مشابهة القصة بحذافيرها، إذ ليس من المعقول أن تكتشف سلطات مطار القاهرة مخدرات في حقيبة الفنانة لا يتعدى وزنها بضعة جرامات، في حين تُهرب تماثيل فرعونية من ذات المطار تزن أطنانا ويبلغ ارتفاعها عدة أمتار.

 

الحكاية فيها منة!

" ااكتشفوا حلويات بالماريجوانا مع منة شلبي وما اكتشفوش تماثيل أثرية نص طن" ذلك ما يردده الشارع المصري، ويرى مراقبون أن بيان النيابة العامة عن القبض على الفنانة منة شلبي يخدم مصالح الكبار الذين أعدوا لها الفخ، والموضوع مازال قيد التحقيق بعد إخلاء سبيل الفنانة بضمان مالي خمسين ألف جنيه.

وكشفت التحقيقات عن مفاجأة إذ إن منة شلبي قالت في النيابة إن "المضبوطات ليست خاصة بها ولا تعرف عنها شيئا، ومن الواضح أن النيابة سوف تأتي بمأمور الجمارك في مطار القاهرة والضباط الموجودين في ذلك الوقت لمعرفة الإجراءات التي اتخذت هل سليمة أم لا؟

وأوضح أن الفنانة منة شلبي قالت في محضر النيابة العامة أن المضبوطات لم تكن في حقيبتها ولم تكن في حوزتها، لافتا إلى أن القول الفصل يعود إلى النيابة العامة.

وكانت أجهزة الأمن بجمارك مطار القاهرة الدولي ألقت القبض على الفنانة منة شلبي، الجمعة الماضي، إثر قدومها من الخارج بتهمة حيازة مواد مخدرة، أثناء إنهاء إجراءات تفتيش الركاب، حيث يعد هذا الأمر خبرا صادما لفنانة مشهورة على مستوى الوطن العربي.

ويعتبر آخر ظهور للفنانة شلبي قبل القبض عليها في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي، الذي أسدل ستاره، الثلاثاء الماضي، حيث ظهرت منة شلبي بآخر أعمالها مسلسل "بطلوع الروح" الذي عرض ضمن ماراثون مسلسلات المخابرات رمضان الماضي 2022، مع إلهام شاهين، وأحمد السعدني، وعادل كرم، ومحمد حاتم، وهو تأليف محمد هشام عبية، وإخراج كاملة أبوذكري.

 

طأطأ رأسك

من جهته يقول الكاتب والروائي عمار علي حسن: "لا يجوز أن تتهم الصحافة الفنانة منة شلبي قبل انتهاء تحقيقات النيابة، ويجب أن يكون محاموها ممكنين من التواصل مع الإعلام، لتوضيح موقف موكلتهم، ما يحزن حقا أن الشكوك تساور كثيرين في كل شيء، وكأن الثقة في أي إجراءات للسلطة باتت عملة نادرة".

ويقول الناشط علوان البكري "حتى لو كانت منة شلبي عصفورة لتشتيت النظر عن مصيبة يقوم بها السيسي ، فإنها سلطت الضوء على فساد منظومة الداخلية والقضاء وغيرها ، هذه الشبهة دولة لم تعد تسير بقوانين ولا يحكمها نظام" .

ويقول محروس فتحي: "شيرين وحسام عامل النظافة إنتش واجري، وأخيرا وليس آخرا ، منة شلبي كل دي حاجات بتتشهر بالقصد ، أهو التوك شو يلاقي هراية يهري فيها و المواطن الأسمر يلاقي حدوتة يعبر عن رأيه اللي مالوش ٣٠ لازمة بحرية ، وبلاش بقى نتكلم في أحوال اقتصادنا والوكسة اللي إحنا فيها ".

ويقول الحقوقي عمرو عبد الهادي: "خلصتوا حسام حبيب وشيرين جبنالكم خالد يوسف وعودته للإخراج واللي ميهتمش بخالد يوسف يهتم بفساد اتحاد الكورة في ماتش بلجيكا واللي مهتمش بالفساد يهتم بالفضيحة الجنسية لرئيس اتحاد الكورة واللي مهتمش بكل ده يهتم بفضيحة مخدرات طازة لـمنة شلبي وأفلام السيسي أم الأفلام الأجنبي".

وتقول أحلام مرسي: "منة شلبي اللي اتمسكت ب12طابع مخدر و3 لبان حشيش و4طوابع حشيش و2منشط أنثوي ومنشط ذكوري ومادة فواحة مخدرة وكوكايين بطعم جوز الهند أفرج عنها بكفالة50000ج فقط، وعائشة الشاطر اللي اتحبست لسنين فقط ، لأنها ابنة أبيها لم يطرح خيار الكفالة لها وتترك للموت بالسجن ألا لعنة الله على الخانعين".

أما الإعلامي معتز مطر فيرى أنه "قد تكون منة شلبي مذنبة فعلا ، لكن في دولة كمصر تحكم بالرعب والإجرام ويكاد يندثر فيها القانون ، لا يمكن أن تجزم بذنب أحد خصوصا إذا كانت سيدة ومشهورة ، رفض الخضوع   لرغبات   ضابط أو جنرال قد يقلب حياتك رأسا على عقب إلى أن تتعلم أن تطأطأ رأسك وتفعل ما يملى عليك ".

فيما يشير الكاتب الصحفي جمال سلطان إلى أن "النائب العام أفرج عن الفنانة منه شلبي بكفالة مالية ، بعد ضبطها بمخدرات في مطار القاهرة، محظوظة، لو كانوا ضبطوها ببوست على فيس أو تغريدة على تويتر، وفيها كلام لم يعجبهم ، كان النائب العام خبطها سنتين حبس احتياطي، على الأقل، هل تذكرون نكتة الشيخ إمام والحشيش والعود وكبسة الشرطة ".

مضيفا "عقب القبض عليها بتهمة المخدرات في المطار، مواقع التواصل في مصر بدأت على الفور تتساءل ، هي منة شلبي أغضبت الأسياد في إيه لكي يشهروا بها ويفضحوها فضيحة اللي مطاهر ؟ لا أحد في مصر ، حتى من أنصار النظام ، مقتنع بأن في مصر عدالة أو قانونا أو نيابة أو قضاء ، فقط صراعات الأجهزة الأمنية".

ويلفت الكاتب الصحفي مأمون فندي إلى "انعدام الثقة بين القاريء والصحافة في سؤالين متكررين في قصة منة شلبي هل وصلتكم التعليمات؟ أو أنت خبطتي في مين يا منة ؟ " هذا من ناحية، إما الناحية الأخرى فهو انعدام الثقة في المؤسسات والإيمان بتلفيق القضايا، انعدام الثقة بين الناس والمؤسسات مؤشر من مؤشرات الانهيار".

Facebook Comments