إعادة تدوير زيت الطعام المستعمل أصبحت ظاهرة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث آلاف التروسيكلات تجوب الشوارع ليلا ونهارا لجمع الزيت المستعمل من الأهالي والكيلو بـ 15 جنيها وإعادة تدويره في مصانع بير السلم .

هذا الزيت تتهافت عليه محلات الفلافل والمطاعم ومصانع المقرمشات لرخص ثمنه ، مما يهدد بانتشار الأمراض بين المصريين في ظل تجاهل تام من جانب حكومة الانقلاب التي توجه جهودها فقط إلى ملاحقة ومطاردة المعارضين لنظام الانقلاب واعتقالهم أو تصفيتهم .

خبراء التغذية  حذروا من استعمال زيوت الطعام المعاد تدويرها، مؤكدين أنها تتسبب في الإصابة بأمراض نقص المناعة والالتهابات الكبدية والعديد من السرطانات .

وقال الخبراء إن "استخدام محلات الفلافل الشعبية والمطاعم ومصانع المقرمشات لهذه الزيوت التي تعدها مصانع «بير السلم» في تصنيع منتجاتها الغذائية يضر بصحة الإنسان". 

 

تبييض الزيوت

 

من جانبه حذر الخبير الكيميائي، أحمد زهران من أن ظاهرة جمع زيوت الطعام من المنازل وإعادة تدويرها وطرحها بالأسواق مرة أخرى، تؤدي لنشرالأمراض المزمنة بين المواطنين خاصة التهاب الكبد والفيروسات وأمراض السرطان، موضحا أنه يستخدم في إعادة تبييض الزيوت لتصل إلى اللزوجة الطبيعية واللون اللامع مواد كيميائية سامة سرعان ما تتحول إلى مواد خطيرة عند اعادة تسخينها لفترات كبيرة واستخدامها في المطاعم ومحلات الفلافل.

وقال زهران في تصريحات صحفية إن "أسعار زيت الطعام المستخدم تتراوح من 10 إلى 15 جنيها للكيلو الواحد، لذلك يقبل عدد كبير من المواطنين على بيع زيوت الطعام المستهلكة بدلا من إلقائها في القمامة دون جدوى، بجانب أن بعض المصانع المجهولة تقوم بإعادة تدويرها مرة أخرى باستخدام مسحوق «تراب تبييض الزيوت أو الأسمنت الهندي الأبيض»، التي تؤدي إلى تبييض لون الزيت المستعمل، وإعادته إلى لونه الطبيعي ودرجة اللزوجة مرة أخرى.

وأشار إلى أن العمليات الكيميائية ويطلق عليها «غسيل الزيت»  تسهل إعادة بيع الزيت مرة أخرى لمحلات بيع الفلافل والوجبات السريعة بالمحال الشعبية، بخلاف مصانع إنتاج المقرمشات المختلفة التي تتهافت على هذه لزيوت لرخص ثمنها بعد غلاء أسعار الزيوت النباتية وصعوبة استيرادها بسبب أزمة الأسعار العالمية، غير عابئين بأخطارها الكارثية على صحة الإنسان، حيث ترفع نسبة الكوليسترول في الدم بشكل مضاعف، وتكون الدهون الثلاثية الضارة التي ترفع ضغط الدم وإنزيمات الكبد بالجسم، مما يؤدي إلي تصلب في الشرايين وحدوث جلطات مفاجئة .

 

كارثة حقيقية

 

وأكد هاني حسن، خبير التغذية والنحافة، أن غلي الزيت وزيادة درجة حرارته عن 100 درجة مئوية يصيب الإنسان بالسرطان على المدى البعيد، بخلاف تأثيراته السيئة على الكلى والكبد بعد اختلاف في تركيبة مركب الزيت ومكوناته، مشيرا إلى أن مصانع بير السلم تضع مبيضات كيميائية خطيرة لتحسين اللون ودرجة اللزوجة ليسهل بيعه للمحلات ومصانع البطاطس والمقرمشات.

وقال حسن في تصريحات صحفية إن "إعادة تدوير زيوت الطعام بشكل مستمر يرفع نسبة الأكسدة في الجسم، والتي تؤثر على انتظام الخلايا ببعضها ، مما يتسبب في انفصالها ، وبالتالي تضعف المناعة وشيئا فشيئا تحدث الإصابة بسرطان القولون والبنكرياس.

وأضاف أن الأطعمة الضارة التي تباع في محلات الفلافل والوجبات السريعة، أو منتجات مصانع المقرمشات والبطاطس المقلية، تسبب تغييرا في شكل الخلايا داخل الجسم ، مما يجعلها تصيب الإنسان بإعياء وهزال مستمر، ويليها إصابة والكبد والكلى بالدهون المشبعة الأمر الذي يرفع نسبة الكوليسترول ومعدل الدهون الثلاثية بالجسم وبالتالي حدوث خلل في وظائف الكبد و الكلى .

وحذر حسن من أن إعادة تسخين الزيت المستخدم في المنازل وغسيلة بالمركبات الكيميائية كارثة حقيقية على صحة الإنسان، لذلك يجب الابتعاد عن استخدامه والتخلص منه بدلا من بيعه لمصانع بير السلم التي تتاجر بصحة المواطنين.

 

الجهاز المناعي

 

وكشف الدكتور رياض الخشن خبير التغذية أن زيوت الطعام التي تم استخدامها من قبل أكثر من مرة، يمكن التخلص منها بإعادة تدويرها فى صناعات بعيدة عن المنتجات الغذائية التي تضر بصحة الإنسان .

وقال الخشن في تصريحات صحفية إن "إعادة تدوير الزيت يتسبب في أمراض خطيرة مثل بعض أنواع السرطان وأمراض القلب وانسداد الشرايين والفشل الكلوي، بخلاف الخلل في الجهاز المناعي نتيجة لاستخدام مواد التبييض الكيميائية".

وحذر من تسخين زيت الطعام أكثر من مرة، أو شراء عبوات الزيوت المستعملة التي تباع في السوق السوداء، لأنها خطر على صحة الإنسان ، مؤكدا أن هذه الزيوت تسبب الكثير من الأمراض الخطيرة حيث يحتوي الزيت المستعمل على مركبات هيدروكربونية وهي مركبات كيميائية خطيرة تهدد الجهاز المناعي والكبد وترفع نسب الكوليسترول الضار في الدم الذي يؤدي لأرتفاع ضغط الدم.

 

الاكتفاء الذاتي

 

وقال المهندس أيمن قرة رئيس شعبة الزيوت والصابون بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، إن "أسعار الزيوت ارتفعت بنسبة كبيرة، بسبب الأحداث العالمية الأخيرة خاصة الحرب الروسية الأوكرانية، والتي اعقبها قرار أندونيسيا أكبر منتج للزيوت النباتية بعدم التصدير لتحقيق الأكتفاء الذاتي لأسواقها المحلية، الأمر الذي أدى لأرتفاع سعر طن الزيوت ، حيث  بلغ سعر طن زيت الذرة المكرر حوالي 45000 جنيه وسعر طن دوار الشمس 44000 وزيت الصويا الخام 33000 والمكرر 34600".

وكشف قرة في تصريحات صحفية أن نسبة الإنتاج المحلي من الزيوت هي 3% فقط في حين يتم استيراد 97% من الزيوت لسد الاحتياج من زيت الطعام، مشددا على ضرورة التوسع في استصلاح واستزراع الأراضي الصحراوية، وزراعة المحاصيل الزيتية خاصة فول الصويا وعباد الشمس، بجانب البدء في زراعة النخيل الذكي الذي ينتج الزيوت النباتية، بهدف سد الفجوة الزيتية بالأسواق، مع العمل على رفع درجة الوعي لترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد من الزيوت، وتشجيع المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة لزيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي للأسواق المحلية، خاصة أنه يصعب توقع تراجع أسعار الزيوت المستوردة خلال الفترة المقبلة.

Facebook Comments