في واقعة الاعتداء الوحشي لضابط طيار في الجيش وعائلته على خمس ممرضات وثلاث عاملات في مستشفى قويسنا المركزي، الأمر المروع ليس أن الاعتداء وصل إلى حد تكسير أيديهن وأرجلهن وإسقاط حمل إحداهن، بل هو مشهد اعتداء أخت الضابط على إحدى الممرضات وجلدها إياها بـ"الكرباج" هذا المشهد يلخص تاريخ مصر في عهد العسكر.

وضجت منصات التواصل في مصر بمشاهد مصورة وثقت اعتداء بالضرب المبرح من جانب مرافقي أحد المرضى على الطاقم الطبي داخل مستشفى قويسنا المركزي في محافظة المنوفية.

 

الباشا طيار

وأظهرت المقاطع المتداولة على منصات التواصل تعرض الطاقم الطبي في مستشفى قويسنا المركزي لهجوم من قبل مرافقي أحد المرضى، حيث علا الصراخ واشتد الضرب بين كلا الطرفين باستخدام العصي والأيدي.

يقول الناشط صاحب حساب جمهورية عليه العوض  "هل لو أنا رحت أنا ومراتي وأمي وخالتي وأختي وحبايبنا وجبنا شباشب وكرباجا ، ورحنا لأي مكان خاص بالمؤسسة العسكرية أو الشرطية أو القضائية وضربنا كل شخص يقابلنا بالكرباج والشبشب على وشه والبونيات والعصيان ، وكسرنا إيد ورجل ٣ عمال هيحصل معانا إيه؟".

ويأتي هذا ضمن سلسلة متكررة من الاعتداءات على أطباء وطواقم تمريض، وسط مطالبات مستمرة من نقابة الأطباء بحماية كوادرها أثناء أداء عملها في المستشفيات، الأمر الذي دفع برلمانيا مصريا للتقدم بمشروع قانون عقوبات خاص بالاعتداء على المنشآت الطبية أو العاملين فيها.

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي جلسة مسربة داخل مستشفى قويسنا المركزي بالمنوفية، جمعت مدير المستشفى وعددا من قيادات الصحة مع طاقم المستشفى المعتدى عليه ، وهو يحذرهم من تبعات إصرارهم على متابعة قضية الاعتداء عليهم ، ويؤكد أنه سيقوم فقط برفع أوراقهم للإدارات المعنية والنيابة.

وقال مدير المستشفى في تصريحاته إن "دوره ينتهي في تقديم الأوراق إلى جهات التحقيق، وأي ضرر بعد ذلك يحدث للتمريض هو غير مسئول عنه، مضيفا أنه وقف وأحضر قيادات مديرية الصحة حتى تحرير المحضر ، إحنا قلبنا الدنيا وجبنا قيادات الوزارة".

وأكدت الدكتورة رشا خضر وكيل مديرية الصحة بالمنوفية أنها لا تضغط على العاملين بقبول صلح، وهم أصحاب القرار الأول والأخير في هذا الأمر، ولو لم يتم التصالح سيكون محضرا أمام محضر.

وقالت الدكتورة رشا خضر وكيل مديرية الصحة بالمنوفية، إن "الأسرة حررت محضرا بما حدث، وأنها سمعت بتقديم تقرير طبي بإجهاض المريضة، وأوضحت لطاقم العاملين أن الأسرة مستعدة للصلح وتقديم الاعتذار".

وتعاني مصر من نقص حاد في عدد الأطباء مع اتجاه كثير منهم للعمل في دول الخليج العربي وأوروبا، وفي نهاية فبراير الماضي علق السفاح السيسي على هجرة كثير من الأطباء للخارج، مشيرا إلى أن الرواتب التي يحصلون عليها في مصر لا تناسبهم.

وفي إبريل الماضي حذرت نقابة الأطباء من استمرار عزوف الأطباء عن العمل في القطاع الحكومي، فضلا عن تزايد سعيهم للهجرة خارج مصر، مطالبة رئيس الوزراء والجهات المعنية بالتدخل لتصحيح الأخطاء وتحسين منظومة الصحة بجميع جوانبها.

وكشفت نقابة الأطباء في تقرير لها عن استقالة أكثر من 11 ألف طبيب من العمل بالقطاع الحكومي منذ عام 2019، مشددة على أنها رصدت استقالة نحو ألف طبيب خلال 3 أشهر من العام الجاري.

 

ناقوس الخطر

وتحت عنوان "نقابة الأطباء تدق ناقوس الخطر" حذرت النقابة من معوقات استقرار المنظومة الصحية، معربة عن أملها في أن يكون هذا التقرير محل دراسة للتغلب على صعوبات المنظومة الصحية، ومنها العجز الشديد في عدد الأطباء.

ويأتي العديد من وقائع التحريض على الأطباء والاعتداء عليهم في مقرات عملهم من قبل أهالي المرضى، في ظل تباطؤ السلطات التشريعية والتنفيذية في مصر في إصدار مشروع قانون المسؤولية الطبية، والذي يمثل ضرورة ملحة لانتظام تقديم الخدمة الصحية وضبط آليات التعامل بين مقدم الخدمة ومتلقيها في حالة حدوث ضرر طبي، وتغليظ عقوبة الاعتداء على الأطقم والمنشآت الطبية.

ومع كل واقعة تعدٍّ على الأطباء أثناء تأديتهم مهمتهم ورسالتهم وعلى المنشآت الطبية؛ تجدد النقابة العامة مطالباتها المتواصلة والملحة من أجل وقف نزيف الاعتداء على المستشفيات والعاملين بها، بالإسراع في إصدار مشروع قانون المسؤولية الطبية، والذي يمثل ضرورة ملحة لانتظام تقديم الخدمة الصحية وضبط آليات التعامل بين مقدم الخدمة ومتلقيها في حالة حدوث ضرر طبي، وتغليظ عقوبة الاعتداء على الأطقم والمنشآت الطبية.

ومنذ سنوات طويلة، يطالب الأطباء في مصر عصابة الانقلاب والبرلمان بإدخال تعديل تشريعي يغلظ عقوبات الاعتداء عليهم أثناء تأدية عملهم، نظرا لأن العقوبة الحالية غير رادعة، وهي الحبس لمدة 6 أشهر في حدها الأقصى، بينما تصل إلى السجن مدة 10 سنوات في بعض الدول العربية، مثل السعودية والإمارات.

وتشمل أهم بنود مشروع قانون المسؤولية الطبية المعروض من نقابة الأطباء، إنشاء هيئة لتقرير المسؤولية عن الضرر الطبي، تكون مستقلة عن الجهات التنفيذية وتعد جهة استشارية تتبع النائب العام، وتضم هذه الهيئة ممثلين عن المرضى ومصلحة الطب الشرعي ومجلس القضاء ونقابة الأطباء ووزارة الصحة والمستشفيات الجامعية ، وتقوم تلك الهيئة بالتنسيق مع اللجان النوعية في التخصصات المختلفة من تحديد وقوع الضرر على المريض نتيجة خطأ من مقدم الخدمة وتحديد جداول التعويض المالي لمتلقي الخدمة، تبعا للضرر الواقع عليه.

Facebook Comments