قال موقع المونيتور إن "بعض الشركات المصرية تتعامل سرا مع نظام مالي بديل روسي، تحسبا لعقوبات دولية من قبل الولايات المتحدة".

وأضاف الموقع أن القمح الروسي كان من بين العناصر الأولى التي تم تداولها في البورصة التجارية المصرية التي تم إطلاقها حديثا في البورصة المصرية للسلع (EGYCOMEX)  وهي بورصة سلع مقترحة في مصر.

وأوضح الموقع أن وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب أعلنت في 28 نوفمبر عن بدء إدراج القمح الروسي في إيجيكومكس، وعرضت الوزارة 12 ألف طن من القمح الروسي للبيع للقطاع الخاص بسعر 9750 جنيها مصريا 396 دولارا للطن وقد تم بالفعل تنفيذ حوالي 18 عملية شراء.

وأكدت الوزارة في بيان أن طلبات شراء القمح من إيجيكومكس بلغت 28 طلبا لنحو 20 ألف طن قمح.

وأشار الموقع إلى أنه، في سبتمبر، أضاف البنك المركزي المصري الروبل الروسي إلى قائمة العملات التي تستخدمها البنوك المصرية في محاولة لتعزيز السياحة الروسية في مصر، وفقا لمسؤول في البنك المركزي تحدث سابقا إلى المونيتور شريطة عدم الكشف عن هويته.

في إبريل، أعلنت حاكمة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا أن 52 مؤسسة من 12 دولة تشارك في النظام الروسي الخاص للمدفوعات المالية كبديل لآلية سويفت العالمية، في أعقاب عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على موسكو.

في حديثه إلى مجلس الدوما البرلمان في ذلك الوقت ، لم تكشف نابيولينا عن أسماء الدول المعنية في ضوء الظروف الحالية.

ولفت الموقع إلى أنه، في عام 2014 ، أطلقت روسيا نظامها المصرفي المحلي الخاص المسمى "SPFS" ليكون بمثابة بديل ل SWIFT بعد الموجة الأولى من العقوبات الغربية بعد غزوها لشبه جزيرة القرم.

ونوه الموقع بأن سلطات الانقلاب تتمتع بعلاقات قوية وممتدة مع روسيا تمتد لأكثر من 70 عاما، وفقا للهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الانقلاب.

وقال مصدر حكومي مقرب من دوائر صنع القرار الاقتصادي في مصر لــلمونيتور طالبا عدم الكشف عن هويته إن "الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة وتأثيرها على النظام العالمي، لا سيما النظام المالي، إلى جانب العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، التي تشهد بشكل متزايد إزالة أبرز بنوكها من نظام سويفت للدفع، دفعت موسكو إلى البحث عن آلية بديلة للمدفوعات النقدية".

وقال المصدر إن "روسيا بدأت بالفعل الاستعداد لبديل منذ عام 2014، بعد ضمها لشبه جزيرة القرم والتهديد الأمريكي باستبعاد موسكو من نظام سويفت العالمي، مؤكدا أن إخراج روسيا من نظام سويفت يمثل ضربة اقتصادية قاسية للبلاد".

وأشار المصدر إلى أن "الاتحاد الأوروبي استبعد سبعة بنوك روسية فقط من نظام سويفت".

ومع ذلك، إذا تم استبعاد المزيد من البنوك، فلن يكون لهذا الإجراء تأثير سلبي على موسكو وحدها، ولكن أيضا على العديد من الدول الأوروبية، أبرزها ألمانيا وهولندا، التي تحافظ على العلاقات الاقتصادية مع موسكو، كما تابع المصدر.

 

التعامل سرا مع الروس

وأضاف أن بعض الشركات المصرية الخاصة والحكومية تتعامل سرا مع النظام المالي البديل لروسيا خوفا من الاضطرار إلى مواجهة العقوبات الأمريكية الدولية.

وأوضح المصدر أن "المسؤولين والدبلوماسيين المصريين والروس نسقوا سابقا في إطار الآلية الجديدة، لكن بسبب العقوبات الأمريكية والغربية، لم يتم الإعلان عن جهود التنسيق هذه على الملأ وظلت مقتصرة على مستوى المؤسسات والشركات المحلية".

وقال إن "طلب حكومة السيسي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي يبدو أنه أجل مشاركة القاهرة الرسمية في هذا النظام البديل خوفا من الوقوف في الجانب الخطأ من الولايات المتحدة، مما قد يعيق الموافقة على القرض".

وأوضح المصدر أن "هناك بعض الشركات المصرية فقط التي تستخدم الآلية المالية الجديدة ، مشيرا إلى أن إخراج البنوك الروسية من سويفت أضر أيضا بالدول الأوروبية لأن روسيا تعتبر من أكبر مشتري السلع الأوروبية وهي واحدة من أكبر مصدري الغاز والنفط إلى أوروبا".

وقال المصدر إن "أول دولة تمت إزالتها من نظام سويفت كانت إيران في عام 2012 ، عندما تم حظر بعض الشركات والأفراد المرتبطين بالنظام الإيراني بسبب برنامج طهران النووي".

وأكد أن روسيا تسعى إلى توسيع إدراج دول أخرى في نظامها المالي البديل، في محاولة لضم الصين وتركيا وإيران وكازاخستان وقيرغيزستان وأرمينيا وبيلاروسيا.

وقال الخبير الاقتصادي ومدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية عبد الخالق فاروق للمونيتور "المؤسسات المصرية مستعدة للمشاركة في النظام المالي الروسي البديل، لأنها تعتقد أنه قادر على حمايتها من آثار انهيار الدولار المحتمل أو احتمال تقلبات السوق في المستقبل القريب".

وأضاف "الولايات المتحدة وأوروبا تضيقان الخناق حول رقبة روسيا، بينما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، مما تسبب في أزمة اقتصادية في مصر نظرا لارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري".

وأوضح "تسبب ذلك في ارتفاع حاد في الأسعار محليا، حيث تستورد مصر معظم احتياجاتها من الخارج بالدولار، هذا بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الدين الخارجي بعد انخفاض الجنيه المصري مقابل الدولار، وهو ما يمثل تحديا آخر يواجه الاقتصاد المصري".

 

نظام بديل

وأشار فاروق إلى أن سعي سلطات الانقلاب للانضمام إلى نظام بديل للمعاملات المالية يعكس دعمها لروسيا من جهة وارتباطها بموسكو في عدة مجالات.

ناهيك عن أن الانقلاب يستورد القمح والحبوب من موسكو، من بين سلع أخرى، بالإضافة إلى ذلك، من خلال استخدام بعض شركاته للنظام المالي البديل، فإن الانقلاب يأخذ خطوة للأمام في حالة حدوث صدمات عنيفة في الاقتصاد الأمريكي".

وشدد فاروق على أن التدخل في كل شيء وجعل النظام الروسي البديل رسميا في البلاد لا يزال بعيد المنال في الوقت الحالي.

وقال إن  "إزالة روسيا من نظام سويفت بأكمله سيضر بالدولار الأمريكي ، حيث أن الاحتياطيات في البنوك المركزية لمعظم البلدان مقومة بالدولار الأمريكي بدلا من العملة الوطنية".

وأوضح فاروق أن "هذا قد يؤدي إلى هزة في النظام العالمي وميل الدول إلى التحول إلى أنظمة مالية أو احتياطيات أخرى مثل الذهب".

وقال إن "هذا حدث بالفعل وفي مايو، اشترت سلطات الانقلاب 44 طنا من الذهب".

وفي الوقت نفسه، تلجأ بعض الدول الأخرى – وخاصة الصين وروسيا – إلى العملات المشفرة كبديل مالي، وفقا لفاروق.

واختتم قائلا "تحتاج آلية الدفع المالي البديلة الروسية إلى دعم مستمر وتعديل وتبسيط، إذا أرادت روسيا أن تصبح نظاما معترفا به ومستخدما عالميا".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/12/some-egyptian-companies-still-dealing-russias-alternative-financial-system

 

 

Facebook Comments