الدولار مفتاح الأجانب للتملك بمصر.. “الورقة الخضراء” تفرض شروط الغزاة

- ‎فيتقارير

وصلت مصر، بظل الانقلاب والسفيه السيسي، إلى الحضيض بعدما وافقت هيئة المجتمعات العمرانية في مصر على تخصيص الأراضي للمستثمرين الأجانب بشكل مباشر، دون التقيد بالمشاركة في المزايدات التي تطرحها الهيئة شريطة سداد كامل قيمة الأرض بالدولار وتحويلها من خارج مصر.
واعتبر مراقبون أن كسر المستثمر القواعد من أجل الدولار، يفرض أيضا أن يملي شروطه مقابل ما يدفع ما تريد حكومة السيسي منه.
ولم يخف معاون وزير الإسكان المصري لشؤون هيئة المجتمعات العمرانية وليد عباس، في تصريحات صحفية لمحطة cnbc الأمريكية، أن القرار يرجح أنه سيساهم في جذب تدفقات دولارية إلى مصر في ظل اهتمام كثير من المستثمرين الأجانب بالحصول على الأراضي.
وقال: "الطبيعي والعقلاني أن دورك تخطط وتمد المرافق للمخطط الصناعي أو المعد للاستثمار واضع شروطي في نوع وطبيعة الاستثمار أو الصناعة المطلوبه التي احتاجها أنا وليس المستثمر ، أما التخصيص نفسه فلن يقل عن التكلفة الحقيقية بدون تملك".

وأشار عباس إلى نوعية المستثمرين المقبلين على شراء الأراضي في مصر، فقال  "لدينا طلبات كثيرة من مستثمرين عرب وأجانب كانت متوقفة على وجود تعامل مباشر مع الهيئة".
وتضمن القرار تخصيص الأرض بشكل مباشر للمستثمر في مدة لا تتجاوز شهرا واحدا من قيام المستثمر بسداد 5% من قيمة الأرض بالدولار، على أن يتم استكمال باقي القيمة على دفعات مستقبلية يتم تحويلها بالدولار من خارج مصر.

القرار من شأنه السماح للمستثمر بتحديد الأرض التي يرغب في شرائها والتعاقد عليها بشكل مباشر دون انتظار الطروحات والمزايدات التي تستغرق وقتا طويلا.
قالت وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، إن "المستثمرين الأجانب طالبوا حكومة الانقلاب في مصر بتخفيض عملتها المحلية مجددا قبل عودتهم إلى أسواقها مرة أخرى، وذلك بعد خمسة أشهر من آخر تخفيض في قيمة الجنيه".

وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أن مصر أصبحت وجهة رئيسة للأموال الساخنة من خلال ربط عملتها بالدولار وامتلاك أحد أعلى معدلات الفائدة في العالم بعد احتساب التضخم.

 

تقرير بلومبيرج
ونقلت وكالة "بلومبيرج" عن رئيس الديون السيادية للأسواق الناشئة في شركة "أبردين" في لندن، إدوين غوتيريز، قوله في أغسطس الماضي إن "القاهرة يجب أن تتقبل فكرة تخفيض قيمة عملتها أكثر، فلا أحد يريد الدخول بتعديل غير كامل لسوق العملات الأجنبية".

واعتبرت الوكالة أن تباين الآراء بشأن تخفيض قيمة الجنيه يعد علامة على التحديات التي تنتظر الاقتصاد.

وفي ظل تقلب تدفقات رأس المال العالمية، بحثت السلطات عن الاستثمار والودائع من حلفائها الخليجيين الأثرياء بينما تشكك في الاعتماد على تجارة المناقلة (التجارة بالفائدة) التي كانت تدر سابقًا أرباحا للبلاد.

وتحتاج مصر، بحسب "بلومبيرج" إلى استعادة ثقة المستثمرين مرة أخرى في خضم ما تسببه صدمات الطاقة والغذاء جراء الغزو الروسي لأوكرانيا من ضغط على مواردها المالية، ومع إغلاق أسواق رأس المال الخارجية، تسعى الحكومة للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي الذي يفضل سعر صرف أكثر مرونة.

دفعت ضغوط الأسعار بالفعل المعدلات الحقيقية للبلاد إلى ما دون الصفر، إذ فقدت السندات المحلية 2.3% من قيمتها هذا الشهر مما يجعل أداءها الأسوأ في الأسواق الناشئة بعد ديون الأرجنتين، وذلك وفقا لمؤشرات بلومبيرج.

وفي محاولة لطمأنة المستثمرين، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن نائب محافظ البنك جمال نجم نفي أي خطط لتعويم العملة قائلا إن "مصر تتمتع باحتياطيات قوية من النقد الأجنبي بينما ساعدت قرارات تنظيم الواردات في التغلب على فجوة الدولار في البلاد".

ومن بين دلائل عودة الإقبال على الأصول المحلية، ارتفاع الحيازات الأجنبية من سندات الخزينة المصرية في يونيو للمرة الأولى منذ فبراير على الأقل وفقا لما تظهره أحدث البيانات الرسمية.

ويقول المستثمرون، بحسب الوكالة، إن "البنك المركزي بحاجة إلى إضعاف العملة مجددا قبل عودة المستثمرين الأجانب إلى الأسواق، وذلك بعد سحب نحو 20 مليار دولار من سوق الدين المحلي منذ بداية العام. لكن البنك المركزي نفى احتمال حدوث جولة ثانية من تخفيض قيمة العملة".

قرار مبكر
وفي ديسمبر 2015، أتاح قائد الانقلاب عبد االفتاح السيسي للقوات المسلحة تأسيس وإنشاء شركات بمفردها أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي العديد من ردود الأفعال الرافضة للقرار من قبل سياسيين واقتصاديين.

وصدر القرار رقم 446 لسنة 2015، لتنظيم قواعد التصرف في الأراضي والعقارات التي تخليها القوات المسلحة، وتخصيص عائدها لإنشاء مناطق عسكرية بديلة، الذي نُشر في الجريدة الرسمية الخميس.

وجاء في القرار "يتولى جهاز القوات المسلحة تجهيز مدن ومناطق عسكرية بديلة للمناطق التي يتم إخلاؤها، والقيام بجميع الخدمات والأنشطة التي من شأنها تنمية موارد جهاز القوات المسلحة، وله في سبيل ذلك تأسيس الشركات بكافة صورها، سواء بمفرده أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي".

وأضاف القرار: "وأما فيما يتعلق بالأراضي والعقارات التي يتم إخلاؤها، فيما عدا ما يخصص بتصديق من رئيس الجمهورية للوزارات والمصالح الحكومية ووحدات الإدارات المحلية والهيئات العامة، من الأراضي والعقارات التي تخليها القوات المسلحة، يكون التصرف في هذه الأصول طبقا لأحكام القانون رقم 89 لسنة 98، بشأن قانون المناقصات والمزايدات".

وفي أكتوبر 2013، كشف التحالف الوطنى لدعم الشرعية ورفض الانقلاب فى مصر أن الانقلاب باع الأراضي شرق وغرب قناة السويس لأسرائيل والإمارات العربية المتحدة لتجميد مشروع قناة السويس.