People walk through Eshash el-Sudan slum in the Dokki neighbourhood of Giza, south of Cairo, Egypt September 2, 2015. Residents of the slum clashed with police in late August, when about 50 ramshackle huts were destroyed and at least 20 people were injured by teargas, local media reported, as authorities attempt to clear the area and rehouse residents. The slum dwellers, some of whom have called Eshash el-Sudan home for 50 years, say there are not enough apartments built nearby to house them. The residents of the slum eke out a living by disposing of rubbish or baking bread. Schooling is too expensive for most of their children, who play with salvaged rubbish amid shacks made out of discarded wood and leather. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh TPX IMAGES OF THE DAY SEARCH “ESHASH EL-SUDAN� FOR ALL PICTURES TPX IMAGES OF THE DAY

نشرت وكالة "رويترز" تقريرا سلطت خلاله الضوء على الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المصريون تحت حكم عبدالفتاح السيسي وتداعياتها على الأسر الفقيرة.

وبحسب التقرير، ففي أفضل الأوقات، اعتادت عائلة أم محمد قضاء العطلات في المنتجعات على ساحل البحر الأحمر في مصر، والآن لا يوجد مال لقضاء الإجازات، وتقتطع أم محمد 61 عاما وزوجها، اللذان يعيشان مع ولدين بالغين في شقة بالقرب من الطريق الدائري في القاهرة، من شراء أشياء مثل اللحوم أثناء محاولتهما الحصول على معاشه التقاعدي الضئيل من شركة طاقة.

وقال التقرير إن "التضخم المتسارع خلال الأشهر الأخيرة، أدى إلى إضعاف القدرة الشرائية للمصريين، الذين عانوا بالفعل من صدمات اقتصادية متكررة وسنوات من التقشف، إلى جانب أزمة العملة التي كشفت عن ضعف الاقتصاد الذي يدعمه منذ فترة طويلة المقرضون الدوليون والحلفاء الخليجيون الذين يرون في مصر ركيزة أساسية للأمن الإقليمي".

وتقول حكومة السيسي إنها "تفعل ما في وسعها لخفض الأسعار وتوسيع الإنفاق الاجتماعي، وغالبا ما تلقي باللوم في الضغوط الحالية على العوامل الخارجية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا".

كما تشير إلى طفرة البنية التحتية التي تقودها حكومة السيسي والتي أدت إلى ظهور طرق ومدن جديدة وساعدت الاقتصاد المصري على البقاء في النمو خلال جائحة فيروس كورونا.

أما بالنسبة لأم محمد، فإن هذا لا يبعث على الارتياح، والآن ينهض زوجها مبكرا ليقف في طابور للحصول على الخبز المدعم بشدة، كانت إحدى بناتها، التي تعيش في مكان قريب، تبيع المجوهرات لدفع تكاليف تعليم أطفالها الصغار، بعد أن لم تجد أي خيارات تعليمية من قبل الدولة في المنطقة.

وأضافت أم محمد خلال مقابلة في شقتها في شارع مليء بالقمامة في الضواحي الشمالية للقاهرة، ليس لدينا نظام صرف صحي مناسب أو مياه نظيفة، أحيانا أفتح الصنبور وتنبعث رائحة المياه مثل مياه الصرف الصحي، ولا أستطيع شراء المياه المعبأة في زجاجات كل يوم".

وتابعت "لم تعد هناك طبقة متوسطة، فقط أفراد الطبقة العليا قادرون على العيش الآن".

 

تخفيض قيمة العملة

وأوضح التقرير أن تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 أدت إلى تفاقم أزمة العملة الأجنبية في مصر، حيث سحب المستثمرون الأجانب الذين كانوا بالفعل فتورا في البلاد بسرعة أكثر من 20 مليار دولار، وتم قطع انتعاش السياحة وارتفعت فاتورة الواردات الرئيسية.

وسمح البنك المركزي بإجراء أول عملية في سلسلة من التخفيضات الحادة في قيمة العملة وسعت مصر للحصول على أحدث جولة من الدعم من دول الخليج الغنية بالنفط وصندوق النقد الدولي.

وأشار التقرير إلى أن الجنيه المصري انخفض بنحو 50٪ منذ مارس الماضي وارتفع التضخم السنوي فوق 20٪ ، وهو أعلى مستوى له منذ خمس سنوات ، على الرغم من أن المستهلكين يلاحظون زيادات أكثر حدة في أسعار العديد من السلع ، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية التي بدأت بعض المتاجر في تقنينها.

وبينما تكافح العديد من الدول لاحتواء التضخم المتفشي، فإن مصر، التي يبلغ عدد سكانها 104 ملايين نسمة، هي من بين الأكثر تضررا.

ولفت التقرير إلى أن حوالي 30٪ من المصريين كانوا يعيشون في فقر اعتبارا من عام 2020 ، وفقا للبيانات الرسمية، في حين لم يتم إصدار أي أرقام رسمية منذ ما قبل الوباء ، يقدر الاقتصاديون أن الفقر آخذ في الارتفاع ، وأن الكثيرين يعيشون بالقرب من خط الفقر.

وقالت جمعيتان خيريتان اتصلت بهما رويترز إنهما "تجدان صعوبة في جمع التبرعات وتخشيان أن يضطرا لتقليص الخدمات".

وقال رئيس إحدى الجمعيات الخيرية، وهي مؤسسة أبواب الخير، إن "بعض الأشخاص الذين اعتادوا التبرع يطلبون المساعدة بأنفسهم الآن، مما يضع توفير الوجبات والعلاج الطبي وغيرها من أشكال الدعم في 15 مدينة مصرية تحت الضغط".

وقال هيثم التابعي، متحدثا قبل توصيل الوجبات إلى حي للطبقة العاملة في وسط القاهرة "طلبات المساعدة في الأشهر الثلاثة الماضية هي ضعف تلك التي كانت عليها في نفس الفترة من العام الماضي، كل هؤلاء هم أشخاص لديهم مصدر دخل، لكنه أصبح أقل من أن يحافظ على لقمة العيش".

 

"بطلوا هري"

وأقر عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق الذي انقلب على أول زعيم منتخب ديمقراطيا في مصر في عام 2013، بأن الوضع صعب لكنه قال إن التحديات ليست من صنع الدولة.

وأثارت تعليقات السيسي الأسبوع الماضي التي طلب فيها من المصريين "التوقف عن الهري" بشأن الاقتصاد، انتقادات ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما فعل توجيه حكومي صدر مؤخرا يقترح أن تكون أقدام الدجاج خيارا رخيصا وغنيا بالبروتين للأسر الصعبة.

حتى الآن هناك القليل من العلامات الخارجية للمعارضة العامة، والتي ستكون محفوفة بالمخاطر، وتعني الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضت خلال حملة واسعة النطاق على المعارضة السياسية في عهد السيسي أن الاحتجاجات العامة محظورة فعليا وأن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي تخضع للمراقبة.

ومع ذلك، فإن المزيد من الاضطرابات الاقتصادية على المدى القصير يعقد خطط الانقلاب لمحاولة قلب الأمور بعد الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أعقبت انتفاضة الربيع العربي عام 2011.

وبدأت البلاد مؤخرا اتفاقا جديدا مع صندوق النقد الدولي، يتضمن تمويلا بقيمة 3 مليارات دولار يتم دفعه على أقساط بعد المراجعات، ويهدف إلى دفع سلطات الانقلاب إلى خفض الإنفاق وعبء الديون، والتحول بشكل دائم إلى سعر صرف مرن وإجراء إصلاحات هيكلية، بما في ذلك تقليص الدور الاقتصادي للدولة والجيش.

وينص الاتفاق أيضا على زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الضعفاء، ومع ذلك إذا ظل التضخم هذا العام أعلى من المتوقع، فقد يؤدي ذلك إلى إجراء مشاورات مع صندوق النقد الدولي وزيادة ضغوط الميزانية من خلال دفع حكومة السيسي إلى إنفاق المزيد على الدعم.

وبدأت حكومة السيسي، التي تدعم الخبز بشكل كبير لأكثر من 70 مليون مواطن، هذا الأسبوع في تقديم أرغفة بأسعار التكلفة لأولئك الذين لا يحملون بطاقات الدعم. ويقول مسؤولون إنه "تم توسيع البدل النقدي للأسر الأكثر فقرا في البلاد ليشمل أكثر من خمسة ملايين أسرة".

لكن بالنسبة للكثيرين، فإن هذا الدعم غير كاف.

وقال التابعي، مدير المؤسسة الخيرية "تغطي الجمعيات الخيرية جزءا كبيرا من الاحتياجات في مصر، حتى بالنسبة لأولئك الذين يتلقون المعاشات التقاعدية والبدلات الحكومية المختلفة".

 

 

https://www.reuters.com/world/middle-east/egypts-soaring-prices-drive-home-economic-pain-2023-01-19/

Facebook Comments