توجيه زعيم الانقلاب العسكري  الدكتاتور عبدالفتاح السيسي بضرورة إنشاء مساجد كبرى تابعة لوزارة الأوقاف على مستوى كافة المحافظات المصرية  لنشر ما وصفه بصحيح الدين وجامعة لكافة الأنشطة الدعوية ومقارئ القرآن الكريم ضمن مخططات  ما يسمى بتجديد الخطاب الديني مع حسن انتقاء مواقعها وتخصيص مساحة مناسبة لها، يؤكد أن السيسي يعاني من خلل وعدم اتزان نفسي وعدم إدراك بالأولويات التي تحتاج إليها الدولة.

مصر في ظل هذه الأوضاع تحتاج إلى وضع كل جنيه في موضعه الصحيح، وأهم الأولويات على الإطلاق هي مشروعات تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء ثم بناء المدارس والمستشفيات والمصانع لتعليم أولادنا وعلاج مرضانا وتوفير احتياجاتنا الرئيسية من مصانعنا وتوفير فرص العمل لملايين العاطلين؛ أما المساجد فإن الشعب سيتكفل بها فلا يشغل السيسي باله بذلك بل المهم ألا يوجه هو بلدوزرات الجيش لهدمها من جديد كما فعل في أواخر سنة 2020م وهدم مئات المساجد بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون! كما أن الرسول (r)، بنى مسجد الشريف بأدوات بسيطة دون بذخ أو إهدار للأموال كما يفعل السيسي في والمثال على ذلك مسجد الفتاح العليم الذي أهدر عليه مئات الملايين بلا أي جدوى فهو كمسجد الضرار الذي بناه المنافقون  لا لنشر صحيح الدين بل للتآمر والكيد للرسول والإسلام.

وكان بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الانقلاب قد قال إن السيسي تابع النشاط الدعوي والمجتمعى لوزارة الأوقاف، وشدد على زيادة مكافآت المسابقة العالمية للقرآن الكريم لتصل إلى حوالى 2 مليون جنيه، والتى تنظمها وزارة الأوقاف خلال الشهر المقبل بمشاركة واسعة من مختلف دول العالم. جاء ذلك خلال اجتماع السيسي السبت 21 يناير23م، مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، ونيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعى، وزير الأوقاف مختار جمعة. واستعرض وزير الأوقاف جهود الوزارة في ملف استكمال جهود الدولة لنشر الخطاب الوسطى المستنير لصحيح الدين وترسيخ أسسه السليمة، كما استعرض جهود الوزارة من خلال الدورات التدريبية فى القارة الإفريقية، بهدف نشر ثقافة لغة الحوار والإيمان بالتنوع وقبول الآخر.

توجيهات السيسي أثارت  غضب قطاعات واسعة من الشعب، ودشنوا حملة سخرية على اختلال الأولويات عند الجنرال؛ واعتبروا ذلك برهانا على انفصال السيسي عن الواقع وجهلاً باحتياجات الشعب وأولوياته. وكتب أحمد رجب: "مش محتاجين جوامع، مش محتاجين ننشر صحيح الدين. محتاجين مدارس، وإنفاق أكبر على تعليم جيد يخلق جيل بيفكر بشكل منطقي ونقدي".

وشاركه باهر: "مش مستشفيات، مش مدارس، مش مراكز بحث علمي، مش مصانع، مش مشروعات متوسطة وصغيرة ومتناهية الصغر، مش وحدات حكومية إلكترونية لتسهيل الاستثمار المحلي والأجنبي، مش أي حاجه تخدم الناس اللي الفقر والجهل والمرض مخلص عليهم، ولا أي حاجه تنشط الصناعة والتصدير وتنقذنا من المصيبة الاقتصادية، الدروشة أهم".

 

دورات الأوقاف

وكان وزير الأوقاف قد زعم  خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي نشأت الديهي، ببرنامج «بالورقة والقلم»، المذاع على فضائية «ten»، مساء الأربعاء، 23 نوفمبر 2022م،  أن الاقبال على مجلس الفقه في مسجد الإمام الحسين، أو مسجد السيدة نفسية، أو مسجد مصطفى محمودة أو في مختلف المحافظات منقطع النظير، كما أن دورس الواعظات أحدثت نقلة كبيرة في الدعوة، مدعيا أن المساجد المصرية استعادت الوسطية بصورة غير مسبوقة. وادعى أن اقبال الشعب المصري على المساجد غير مسبوق، معقبًا: «غير مسبوق التفاف المصريين حول المنهج الوسطي في المساجد، وهذا دليل على تدين الشعب المصري»، وأضاف أن الوزارة من خلال الدروس العلمية، ومراكز الثقافة الإسلامية ومقارئ الأئمة، استطاعت أن تسد الفراغ الذي كانت تستغله بعض الجماعات.

وحسب مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب ـ للحرية والعدالة ـ  فإن تصريحات الوزير مجرد أكاذيب لا أساس لها في الواقع، وأن الوزير أصر على إقامة هذه المجالس في مساجد كبرى شهيرة رغم اعتراض معظم الأئمة على ذلك مؤكدين أن هذه المساجد بلا جمهور حقيقي وأنهم أدرى بالمساجد التي تحظى بحضور جماهيري واسع، وأن المساجد الكبرى الشهيرة (مصطفى محمود ــ الحسين ـ السيدة نفيسة ــ الاستقامة بالجيزةـ الفتح برمسيس وغيرها) غالبا لا يصلي بها رواد طيارون غير دائمين تصادف وجودهم لقضاء حوائجهم في المصالح الحكومية ارتياد وسائل مواصلات قريبة من هذه المساجد. لكن الوزير تمسك برأيه؛  ولعلاج أزمة عدم وجود مصلين ألزم  مديري المناطق والأئمة  داخل كل منطقة أزهرية بالحضور وهم وعمالهم على أن يتم التوقيع من جانب كل إمام والعاملين معهم بالمسجد في دفاتر حضور خاصة بهذه الدورات مع استدعاء كاميرات الصحف ووسائل الإعلام لتصوير ذلك باعتباره  استجابة جماهيرية واسعة لأنشطة وزارة الأوقاف دون أن يعلموا أن كل الحاضرين تقريبا  هم موظفون بالوزارة من الأئمة والعمال ومقيمي الشعائر. بمعنى أن الموضوع كله عبارة مسرحية من الألف إلى الياء. ويبدو أن السيسي عندما رفعت له هذه التقارير المفبركة بمدى الحضور الواسع في أنشطة وزارة الأوقاف ظن أن المصريين يلتفون حول تفسيراته المنحرفة عن الإسلام وهو الرجل العسكري الذي أمضى عمره كله في كتائب الجيش ولم يحظ بأي معرفة في العلوم الشرعية!

 

أزمة فواتير المياه والكهرباء بالمساجد

 وكانت لافتة معلقة على باب مسجد «الرحمة» في منطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة، منتصف سبتمبر 2022 مكتوبا عليها « تم إغلاق المسجد لعدم سداد مديونية الكهرباء»،  أثارت جدلا واسعا عبر مواقع  التواصل الاجتماعي؛ فالمسجد بدون كهرباء أو مياه فلم يتمكن موظفو وزارة الأوقاف من إقامة الشعائر الدينية كما هو معتاد. بينما تؤكد مصادر بالوزارة  ــ للحرية والعدالة ــ  أن الأزمة أكبر من ذلك بكثير وهناك عشرات المساجد مغلقة بالفعل لعدم سداد فواتير المياه والكهرباء، وهناك  آلاف المساجد الأخرى التابعة للوزارة على مستوى الجمهورية معرضة للغلق لهذه الأسباب.

المشكلة تهدد  آلاف المساجد بالغلق لأن الوزارة تعاقدت بالفعل قبل سنوات مع وزارة الكهرباء لتركيب عدادات مسبقة الدفع في جميع المساجد التابعة للوزارة؛ ويتم شحن العداد بنحو ألف جنيه شهريا يتم خصم قسط العداد شهريا بنحو (300) جنيه، ويتبقى في العداد كهرباء بقيمة 700 جنيه فقط؛ وهو ما يكفي بالكاد  لمدة أسبوع واحد على ؛ لأن المساجد تستخدم تكييفات أو مراوح وهناك سخان كبير في الشتاء ومواتير رفع لضخ المياه بخلاف الإنارة الواسعة باتساع كل مسجد.  

فاقم من المشكلة أو  وزارة الأوقاف اتخذت قبل سنوات قرارات إدارية ألغت بمقتضاها إدارات المساجد ومنعت وضع صندوق التبرعات بعدما تم الكشف عن شبهات فساد؛ لكن هذه القرارات حرمت المساجد من مشاركة الأهالي في تحمل تكاليف خدمات المسجد. لكن الأهم والأخطر على الإطلاق هو أن الحكومة اختصت المساجد وحدها دون الكنائس بتركيب عدادات مسبقة الدفع؛ بينما لا تزال الكنائس تتمتع بامتيازات خاصة وتتحمل الحكومة تكاليف الكهرباء والمياه   كما كان يحدث في السابق؛ فلماذا يصر السيسي على التعامل مع المسلمين باحتقار وازدراء بينما  يحظى الأقباط في عهده بكل الامتيازات والمكاسب؟

هذه القرارات العبثية من جانب الوزارة، والتمييز السلبي ضد المسلمين ومساجدهم دون الكنائس؛ دفع الأهالي إلى الالتفاف على قرارات الوزارة؛ فقاموا بتوصيل الكهرباء للمساجد عبر (كوبري) من وراء العداد مسبق الدفع؛  وهو الإجراء الذي قامت به معظم مساجد الأوقاف على الأرجح حتى تتمكن من أداء الشعائر الدينية بشكل طبيعي،  لأن الوزارة تخصص مبلغا محددا لكل مسجد لشحن الكهرباء، باستثناء المساجد الشهيرة التي تحظى بتعامل خاص من جانب الوزارة؛ وأي مشكلة بها قد تسبب مشاكل كبرى للوزير والوزارة كلها، ويحرج النظام.  معنى ذلك أن آلاف المساجد التابعة للأوقاف مهددة فعلا بالغلق بسبب فواتير الكهرباء الملتهبة حيث يتم التعامل بالأسعار العالمية رغم بؤس الأوضاع الاقتصادية  في مصر كلها باستثناء قلة يتمتعون بكل الامتيازات وينهبون كل الثروات.

 

 

 

 

Facebook Comments