الفساد في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي لا يترك صغيرة ولا كبيرة على أرض مصر إلا وحاصرها ونهب ما فيها ، ففي الوقت الذي تعاني فيه وزارة كهرباء الانقلاب من خسائر فادحة، بسبب ارتفاع نسبة الفاقد في التيار ، حيث بلغت كمية الفاقد أكثر من 1700 مليون كيلو وات على مستوى الـ9 شركات توزيع ،  استشرت مخالفات المقايسات بشركات الكهرباء لتتحول عملية التنازل عن العدادات إلى بيزنس ضخم غير مشروع للتحايل على قانون التصالح وبيع تلك العدادات للمنازل والأبراج المخالفة.

وتستخدم ثغرة التنازل عن مقايسات العدادات علاوة على تركيبها بالأبراج المخالفة، في الحصول على البراءة في قضايا مخالفات البناء، بحيث يتم بيع مقايسات العدادات بآلاف الجنيهات،

 

وبدلا من أن تواجه وزارة كهرباء الانقلاب هذا الفساد، قامت بوضع خطة أشرف عليها محمد شاكر وزير كهرباء الانقلاب لتحصيل نسبة 11% من الفاقد خلال 18 شهرا بقيمة 23 مليار جنيه وتم تشكيل لجان بكل إدارة هندسية على مستوى الـ9 شركات الخاصة بتوزيع الكهرباء، لتصدر تعليمات لكل إدارة هندسية بتوريد مبلغ 3.5 مليون جنيه شهريا من جيوب المواطنين  .

 

قيادات الشركة

 

في هذا السياق أكد صلاح جابر حماد، مسئول الاشتراكات بإدارة إيرادات أوسيم بشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء -بالمعاش حاليا، أن لديه العديد من المخالفات ضد قيادات الشركة، وتسترهم على توصيل مقايسات أكثر من 5 آلاف عداد كهرباء، بالمخالفة لتعليمات شركة الكهرباء والتي تمنع التنازل عن طلب المقايسة من مواطن لمواطن آخر.

وقال «حماد» في تصريحات صحفية  "بعد طرمخة وتستر قيادات الشركة على المخالفين، تقدمت بشكاوى عديدة وتلغرافات بعلم الوصول إلى السيسي وهيئة الرقابة الإدارية ووزير كهرباء الانقلاب ورئيس الشركة القابضة لتوزيع الكهرباء وإلى رئيس مجلس إدارة شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، وقدمت نسخا من المستندات التي تكشف مخالفات إهدار المال العام لكي يتم رد الأموال المنهوبة من أموال الشركة، وتقديم المخالفين والمتسترين عليهم للعدالة، ورغم أن تلك المخالفات تضر بالمال العام، الذي لا يسقط بالتقادم لكن لم يتحرك أحد لمحاربة الفساد".

وأضاف ، تقدمت بالبلاغ رقم 809 لسنة 2013 للنائب العام، ومثبت به جميع وقائع التزوير مثبتة في القضية رقم 278 لسنة 2011، وتقدمت أيضا ببلاغ إلى رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عن وقائع تزوير وفساد إداري بالملايين وتركيب أكثر من 5 آلاف عداد كهرباء بمقايسات مخالفة.

 

بيزنس سري

 

وأشار «حماد» إلى أنه يتم عمل بيزنس سري لبيع المقايسات لأصحاب الأبراج والمنازل المخالفة للحصول على البراءات في الأحكام القضائية في قضايا البناء المخالف ، مؤكدا أن قيادات الشركة تتستر على المخالفات وبدلا من تحويلها إلى النيابة العامة، قاموا بتحويل جرائم التزوير إلى أخطاء إدارية، حيث إن تلك المخالفات تدين قيادات بشركة جنوب القاهرة ونائب وزير كهرباء الانقلاب أسامة عسران، وللأسف جميع العدادات التي تم تركيبها بمقايسات مزورة لم يتم رفعها وهي موجودة حتى الآن.

 

وتكشف المستندات التي نقدم بها «حماد»  أن هناك 431 مقايسة تركيب عدادات في إدارة أوسيم لصالح مواطنين غير مشتركين بشوارع متفرقة مثل منطقة أرض اللواء والبراجيل، كما أن هناك مقايسات عديدة مزورة منها على سبيل المثال استبدال طلب المواطن ناجي عويس إبراهيم ببيانات مواطن آخر يدعى محمد خيري في شارع البراجيل؛ مما جعل كلا منهما يحمل رقم مقايسة واحد وهو «1089» وعملية تركيب 16 عداد بعد التلاعب في بيانات المقايسة الأصلية.

كما توضح المقايسة رقم «10851» أنها باسم سيد محمد حسنين (مقايسة فرعية) وعنوانه بشارع يوسف الشافعي عمارة الأسمنت بمنطقة البراجيل، ولكن المقايسة تم التلاعب فيها بتغيير العنوان ليصبح شارع شعبان بسطاوي، وتم تركيب 22 عدادا مخالفا لشروط المقايسة، ونفس الشيء حدث في المقايسة «6644» باسم علي أحمد حامد، وعنوانه أرض اللواء مسجد الرحمة، ليتم التلاعب في العنوان ليصبح عنوانه أرض اللواء شارع المدينة المنورة، وتم التنازل عن المقايسة بالمخالفة إلى صفا محمد مرداش عن 11 عدادا.

 

تزوير المقايسات

 

وتكشف المستندات وجود تلاعب وتزوير في المقايسات، عن طريق تغيير البيانات الأساسية من خلال أصحاب المصالح الشخصية، ومن بين تلك المخالفات المقايسة رقم «1784» باسم مجاهد عوض وعنوانه البراجيل شارع أحمد المهندس، لتركيب 16 عدادا، لكن تم تزوير العنوان إلى شارع الكيلاني بالبراجيل، وتم التنازل بالمخالفة إلى حسين حسن عجمي وعنوانه شارع أبو طالب العربي بالبراجيل عن (عداد)، وأيضا تم التنازل بالمخالفة إلى أيمن محمد إبراهيم عن (3 عدادات)، في حين أن صاحب المقايسة الأصلي مجاهد عوض حصل على 3 عدادات فقط من 16 عدادا.

وتشير إلى وجود تزوير في المقايسة رقم 29 باسم سميرة شافعي قابيل وعنوانها شارع المهندس علي عبداللطيف بالبراجيل، لتركيب 12 عدادا ، ولكن تم التنازل بالمخالفة إلى سامية عبدالآخر عرفات عن 7 عدادات، كما تنازلت سميرة شافعي قابيل إلى ياسر محمد البدري وعنوانه شارع عبد العليم رمسيس بالبراجيل عن (2 عداد)، وتم التلاعب في تغيير المراجع والمنطقة، ويتضح من تلك المخالفة أن صاحبة المقايسة لم تقم بتركيب سوى (3 عدادات) فقط من 12 عدادا حصلت عليها.

وتوضح المستندات أن هناك 14 عدادا، قام أسامة محي الدين محمد وعنوانه شارع إبراهيم عيسى بالتنازل عنها بالمخالفة إلى محمد أحمد محمد عبدالله وعنوانه شارع إبراهيم بأرض اللواء، ثم قام أسامة محي الدين محمد بالتنازل بالمخالفة أيضا عن 4 عدادات إلى عوض عبدالمحسن عوض وعنوانه شارع محمد الدرة بأرض اللواء، بعد تزوير العنوان والمنطقة.

 

عدادات مخالفة

 

كما تكشف المقايسة رقم «9514» باسم علاء الدين عباس حمزة وعنوانه شارع سيد درويش والخاصة بتركيب 19 عدادا، أنه عند المعاينة على الطبيعة، تبين أن المقايسة تم تركيبها في منزل آخر غير المتعاقد عليه بنفس الشارع، ونفس الشيء حدث في المقايسة رقم «49» باسم هناء عفيفي إبراهيم وعنوانها أرض اللواء يمين المحور لتركيب (8 عدادات) وعند المعاينة، تبيّن تركيب (عداد واحد) فقط لها وتم تركيب (7 عدادات) في أماكن مختلفة مما يثبت وقائع التزوير ورغم تلك المخالفات لم يتحرك أحد لرفع العدادات المخالفة ومحاسبة مرتكب تلك المخالفات ومن يتستر عليهم.

وتشير المستندات، إلى أن هناك مقايسة باسم رشاد هيكل حسن وتم عمل مقايسة (فرعية) لتركيب (5 عدادات) ولكن عند المعاينة على الطبيعية تبيّن أن المشترك لا يوجد عنده سوى (عداد واحد) في مكتب مقاولات بالأرض ورقم اللوحة هو (741559)؛ مما يؤكد وجود تلاعب بمسميات المقايسات مما يتسبب في إهدار أموال الشركة.

وأكد "جابر" أن لجنة رئيس قطاع الشئون الفنية تجاهلت فحص المقايسة رقم (11201) الخاصة باسم زينب حسنين سالم، لافتا إلى أن اللجنة أهملت فحص المقايسة والتي تعاقدت على تركيب (20 عدادا) في شارع جابر دياب، ولا يوجد لها أي بيانات على (الطبعة الأصلية)، في حين أنها وصلة فرعية وتنازلت بالمخالفة إلى حسني حسين عبد الحفيظ وعنوانه شارع جابر دياب عن 10 عدادات، وهناك العديد من المخالفات والتزوير في المستندات التي توجب تقديم من ارتكبها ومن تستر عليها إلى العدالة .

Facebook Comments