قالت صحيفة فايننشال تايمز إن “سلطات الانقلاب أفرجت عن مؤسس أكبر منتج للألبان والعصائر في الدولة العربية بعد أكثر من عامين من اعتقاله بتهمة التمويل والانتماء إلى منظمة إرهابية”.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تصارع فيه حكومة السيسي أزمة اقتصادية دفعتها إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي ودول الخليج للحصول على خطط إنقاذ، وأجبرتها على التعهد بالحد من تغول الجيش في الاقتصاد، من خلال الانسحاب من القطاعات غير الاستراتيجية ومبيعات الأصول وإفساح المجال للقطاع الخاص.

وأضافت الصحيفة أن صفوان ثابت، الذي أسس شركة جهينة للصناعات الغذائية المدرجة في القاهرة في أوائل 1980، اعتقل في ديسمبر 2020 واعتقل ابنه سيف الدين ثابت، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي، بعد أشهر، وأُفرج عنهما يوم السبت، وفقا لعائلتهما.

وكتبت مريم ثابت على وسائل التواصل الاجتماعي “لقد قبل الله صلواتنا، والدي صفوان ثابت وأخي سيف الدين ثابت معنا”.

وهزت اعتقالات عائلة ثابت واحدة من أنجح الشركات في مصر وأرسلت موجات صادمة عبر مجتمع الأعمال الذي يعمل في واحدة من أكثر الدول استبدادا في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أنه منذ أن استولى عبد الفتاح السيسي على السلطة في انقلاب عام 2013 على الرئيس الإسلامي المنتخب ديمقراطيا في البلاد، استخدم نظامه الذي يقوده الجيش تهمة الإرهاب لاستهداف النشطاء والأكاديميين والصحفيين ورجال الأعمال.

وكان أصدقاء عائلة ثابت يصرون دائما على أن الأب والابن بريئان ، وأشاروا إلى اعتقالهما للضغط عليهما لتسليم الشركة إلى شركة تابعة للجيش.

وقال شخصان مقربان من العائلة في وقت سابق لصحيفة فاينانشال تايمز إنه “قبل 48 ساعة من اعتقال سيف، حذره رجال الأمن من أنه يواجه مصير والده ما لم يوقع على الشركة بأكملها، وقال سيف للسلطات إنه ليس حرا في التوقيع نيابة عن الأسرة، التي تملك 51 في المائة من جهينة، على حد قول الأشخاص”.

ولم يصدر بيان رسمي فوري من سلطات الانقلاب بشأن الإفراج، وقال أحد أفراد عائلة ثابت لرويترز إن “الرجلين أطلق سراحهما من مركز للشرطة وعادا إلى منزلهما لكنه قال إن الأسرة ليس لديها معلومات أخرى عن سبب إطلاق سراحهما”.

وقال مصدر في السجن طلب عدم نشر اسمه إن القضية المرفوعة ضدهم لم تغلق.

كان جد صفوان ثابت عضوا بارزا في جماعة الإخوان المسلمين التي تولت السلطة لفترة وجيزة بعد الانتفاضة الشعبية عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الديكتاتور حسني مبارك.

لكن أصدقاء العائلة أصروا على أن رجل الأعمال السبعيني وابنه، وكلاهما عضو في مجالس إدارة جمعيات الأعمال، بما في ذلك اتحاد الصناعات المصرية وغرفة الصناعات الغذائية، ليس لهما أي علاقة بالحركة الإسلامية أو أي مشاركة في النشاط السياسي.

وألقي القبض على الآلاف من أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين بعد استيلاء السيسي على منصبه، وتحولت حملة القمع ضد الإسلاميين إلى حملة واسعة ضد جميع أشكال النقد أو المعارضة.

وأفرجت حكومة السيسي عن نحو 800 سجين سياسي العام الماضي وتعهدت بإقامة حوار سياسي مع المجتمع المدني وأحزاب المعارضة.

وجاءت هذه التحركات في الوقت الذي كانت تستعد فيه حكومة السيسي لاستضافة مؤتمر المناخ COP27 في نوفمبر، والذي سلط الضوء بشكل نادر على انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، وفي الوقت الذي تصارع فيه القاهرة أزمة اقتصادية أجبرتها على اللجوء إلى صندوق النقد الدولي ودول الخليج للحصول على خطط إنقاذ، لكن نشطاء يقولون إن الاعتقالات مستمرة.

وكجزء من حزمة قروض بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي تم الاتفاق عليها في أكتوبر، وافق نظام السيسي على الحد من بصمة الدولة في الاقتصاد، بما في ذلك الشركات المملوكة للجيش، من خلال الانسحاب من القطاعات غير الاستراتيجية ومبيعات الأصول.

وفي عهد السيسي، قائد الجيش السابق، وسع الجيش نطاق نفوذه عبر الاقتصاد، مما أدى إلى ترويع القطاع الخاص ، حيث تشعر الشركات بالقلق من الاضطرار إلى التعامل مع أقوى مؤسسة في الدولة.

بدأت مشاكل صفوان ثابت في عام 2015، عندما تم تجميد أصوله الشخصية بسبب صلاته المزعومة بالإخوان، تولى سيف منصب الرئيس التنفيذي في عام 2016 وعين نائبا للرئيس.

وبعد اعتقالهما، عينت المجموعة رئيسا تنفيذيا جديدا ورئيسا جديدا، لا يزال ثابت ونجله في مجلس الإدارة.

وقالت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة يوم السبت إن “قضية ثابت تشمل رجل أعمال بارز آخر هو سيد رجب السويركي الذي يملك سلسلة متاجر التوحيد والنور”.

وقالت الأهرام إن “سويركي اعتقل أيضا في ديسمبر 2020 بتهمة تمويل جماعة إرهابية ولا يزال في السجن”.

 

https://www.ft.com/content/2ca99dc6-5fba-4bc9-bbbb-5dbd45eba127

 

Facebook Comments