مع استبشار البعض بخطوة الإفراج عن رجل الأعمال صفوان ثابت بعد نحو 777 يوما خلف جدران زنازين السيسي، نظم منتدى التفكير العربي في لندن بالتزامن ندوة خاصة عن الأوضاع الاقتصادية في مصر ودور الجيش في الحياة السياسية والاقتصادية، بفندق (Park Plaza Hotel ) مساء السبت 21 يناير.

وأعاد الباحث يزيد صايغ بمركز مالكوم كير-كارنيجي للشرق الأوسط  التذكير أن “مجرد قبول الحكومة المصرية بإدراج الشركات العسكرية رسميا تحت سقف اتفاقها مع صندوق النقد الدولي،  وإخضاعها إلى القواعد الضريبية وقواعد الإبلاغ المالي نفسها التي تنطبق على نظيراتها المدنية، هو أمر يخطف الأنفاس، ولكنه قد لا يتجاوز كونه نسيجا من الخيال”.

وهو ما سبق أن ذكره في تقرير كتبه حول تعهد مصر لصندوق النقد الدولي بتقليص دور الجيش في الاقتصاد، من أجل تسريع الحصول على القرض المنتظر، والذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار.
 

وقال صايغ إن “حديث الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي، خلال الفترة المقبلة، سوف ينطلق من تعهداتها برفع يد الجيش عن النشاط الاقتصادي، وتقليص تدخله في الاقتصاد”.

وأضاف أن هذا الملف سيتصدر أية محادثات، وستفشل الحكومة المصرية في مواصلة تجاهل المطالب بإبعاد الجيش عن الاقتصاد.

وأشار إلى أن “هناك العديد من المؤشرات التي تؤكّد غياب أي نية لدى الحكومة المصرية برفع يد الجيش عن الشركات العامة والنشاط الاقتصادي، لأنه لا حول ولا قوة لها في رسم السياسة الاقتصادية والاستثمارية في مصر، ولا قدرة لديها على التحكّم بالجهاز العسكري على الإطلاق”.
 

ومع وصول مصر إلى أزمة اقتصادية ومالية حادة جدا، والمديونية العامة زادت بنسبة 400% مقارنة بما كانت عليه قبل وصول عبد الفتاح السيسي، وخدمة الديون سوف تستنفد حوالي 50% من الميزانية العامة، ما يعني أن مصر وصلت إلى وضع سيئ للغاية، بحسب صايغ.

واعتبر أن محاولة حصول مصر على 14 مليار دولار من دول الخليج ما هو سوى تأجيل للأزمة لبضعة أشهر فقط، ملمحا إلى تراجع رغبة الدول الخليجية في الاستثمار في مصر، جرّاء قلقها من المشاكل الاقتصادية العميقة التي يعانيها اقتصادها.

 

وشارك في الندوة، كل من، الأكاديمي والكاتب السياسي د. فارس الخطاب، والبرلماني المصري السابق ياسر عبد الرافع، والإعلامي محمد أبو العينين.
 

بدوره، قال ياسر عبد الرافع اللوم إن “الانقلاب العسكري هو السبب في الأزمة الاقتصادية الراهنة” مؤكدا أن عشرات الانقلابات العسكرية التي حدثت في العالم أدت الى انهيار العملة المحلية وتدهور الاقتصاد وغلاء الأسعار.

وأضاف أن “الانقلاب في مصر لم يُدمر الاقتصاد فقط، بل العديد من القطاعات المهمة”.

أما محمد أبو العينين فقال إن “نشاط الجيش في الاقتصاد المصري لم يعد يقتصر على المشاركة فيه كما كان في السابق، وإنما أصبح يهيمن عليه ويستأثر به بشكل شبه كامل”.

 

وأضاف أن هذه الأزمة الاقتصادية الحادة ناجمة عن الوضع الاقتصادي الذي أصبح مشوها في مصر.

وقال رئيس منتدى التفكير العربي في لندن محمد أمين، إن “اختيار المنتدى هذا الشهر بحث الأزمة في مصر يأتي في سياق الاطلاع على حال مصر عشية ذكرى مرور 12 عاما على ثورة 25 يناير” وكذلك في ظل تقارير دولية عديدة، آخرها تقرير صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية الذي نشر قبيل أيام وحذر من مخاطر عديدة تهدد اقتصاد مصر، ما لم يتم كبح جماح القوات المسلحة ووقف هيمنتهما على الاقتصاد.

وتعهدت حكومة الانقلاب بالحد من الهيمنة العسكرية على الشركات والمؤسسات العامة والنشاط الاقتصادي، وذلك في إطار اتفاقها مع صندوق النقد الدولي الذي اشترط إجراء بعض الإصلاحات من أجل الاستمرار في إقراض مصر وتمويلها.

وأوصى الخبراء برفع يد الجيش في مصر عن النشاط الاقتصادي بهدف حل الأزمة التي تعاني منها البلاد، التي برزت تجلياتها بشكل واضح في الانهيار الأخير في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار.

Facebook Comments