قالت صحيفة فايننشال تايمز، إن “اتفاقية القرض الجديدة بين صندوق النقد الدولي ومصر، التي أُعلن عنها في 10 يناير، تبدو للوهلة الأولى، واسعة وطموحة وموضع ترحيب”.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها، أنه بالإضافة إلى التدابير التي تعالج أزمة العملة المتفاقمة في البلاد والديون المتفاقمة، تعد حكومة السيسي بإعادة هيكلة كبيرة لحصص القطاعين العام والخاص في الاقتصاد، ولا تزال تتوخى الاحتفاظ  ببصمة الأغلبية للدولة في القطاعات التي تتلقى حاليا حصة الأسد من الاستثمار، بما في ذلك العقارات والنقل.

وأوضحت الصحيفة أنه إذا أوفت حكومة السيسي بوعودها، فإن التأثير سيكون أكبر من تأثير عملية الخصخصة التي بدأت في عام 1991 وفي الواقع، يمكن أن يطلق العنان لأهم تحول في مصر منذ المراسيم الاشتراكية التي أممت الاقتصاد بأكمله تقريبا في عام 1961.

وأشارت الصحيفة إلى أن الالتزامات التي تم التعهد بها لصندوق النقد الدولي تستند إلى سياسة ملكية الدولة الجديدة التي وضعتها الحكومة العام الماضي، وتعد الوثيقة بأن الدولة ستخرج بالكامل مما يصل إلى 79 قطاعا اقتصاديا وتخرج جزئيا من حوالي 45 قطاعا آخر في غضون ثلاث سنوات، وستزيد مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات العامة من 30 إلى 65 في المائة.

ونوهت الصحيفة بأنه من اللافت للنظر أن السياسة التي يمكن أن يكون لها آثار بعيدة المدى على الاقتصاد المصري ظهرت على ما يبدو من ثلاثة أشهر فقط من المشاورات المغلقة بين عدد محدود من المسؤولين الحكوميين وأعضاء برلمان السيسي وقادة الأعمال في القطاع الخاص.

ولفتت الصحيفة وعلاوة على ذلك، ففي حين تعد التغييرات المقترحة بمكاسب حقيقية، فإنها تشكل أيضا تهديدا للجهات المؤسسية القوية وجماعات المصالح. ومع ذلك، لم تقم الحكومة ولا عبد الفتاح السيسي، بتمهيد الطريق علنا لنزع فتيل التراجع الحتمي أو كسب الدوائر الانتخابية الرئيسية.

وتابعت “حقيقة أن السيسي وافق رسميا على سياسة ملكية الدولة الجديدة لا يغير الأمور، فكان هدفه المباشر بوضوح هو إبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على أمل أن يؤدي ذلك إلى فتح 14 مليار دولار إضافية من الائتمان من مصادر دولية أخرى”.

وأردفت “لكن تصريحات السيسي العلنية والمراسيم الرسمية على مدى السنوات القليلة الماضية تكشف عن غرض مختلف اختلافا جذريا، رسملة الشركات والأصول المملوكة للدولة مثل البنية التحتية بضخ الأموال الخاصة، مع تركها في أيدي الدولة، ويسمح التشريع الجديد لمقدمي الخدمات والمرافق المملوكة للدولة بتسييل إيراداتهم المستقبلية ومقايضتها ببيعها للمستثمرين، ويسمح للقطاع الخاص بإدارة المشاريع والأشغال العامة التي تمولها الحكومة”.

وواصلت “وفي الوقت نفسه، ينقل السيسي قائمة متزايدة من أصول الدولة من أيدي الحكومة إلى سيطرة عدد متزايد من الهيئات المنشأة حديثا التي تخضع له مباشرة، أحد هذه الصناديق هو صندوق الثروة السيادية، الذي برز كأداة مفضلة للسيسي لجذب رأس المال الخاص، بدلا من تعويم الشركات الحكومية بحرية في البورصة، وبالتالي، فإن تأييده لسياسة ملكية الدولة هو توجيه خاطئ، قد يستخدمه مع ذلك لإخفاء استراتيجيته الفعلية”.

وأكمل التقرير “سيصبح التناقض بين الوعد والواقع أكثر وضوحا فيما يتعلق بالحصة الكبيرة من السلع والخدمات العامة التي تقدمها الشركات والوكالات العسكرية، وقد أبلغت حكومة السيسي صندوق النقد الدولي أنها ستخضع هذه العمليات لنفس الإطار التنظيمي الذي يخضع له نظراؤها في القطاع العام المدني”.

واستطرد التقرير “مع ذلك، فإن الجيش ليس فقط في خضم توسع متعدد السنوات لا يظهر أي علامة على التراجع، بل إنه في الواقع استمر في التوسع في القطاعات التي من المفترض أن تغادرها الدولة، وقد يبدو كل هذا وكأنه يضع الإطار السياسي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي موضع شك، ولكن الحقيقة هي أن كلا من الجانبين يحتاج إلى اتفاق يبدو جيدا على الرغم من عدم امتلاك الإرادة أو القدرة على إنفاذه. أن حدوث تسربات كبيرة هو مكتوب تقريبا، وسيكون في مقدمة هذه التدابير عدم إنفاذ الأحكام المتعلقة بالجيش”.

وأضاف التقرير “قد لا يضطر الجيش إلى القتال بقوة للحفاظ على حصته الاقتصادية هذه المرة،  إذا كان لنا أن نسترشد بالماضي، فإن الحكومة سوف تراوغ في التزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي في أي حال،  ومع ذلك فليس من المؤكد ما إذا كان الشركاء الأجانب الآخرون، لا سيما في دول الخليج، سيتسامحون بنفس القدر”.

واختتم التقرير “في الوقت الحالي، لن يسمح السيسي بحدوث خلاف خطير مع الجيش، على أمل أن تتحمل الحكومة عبء التعامل مع الجمهور المصري غير السعيد بشكل متزايد ومناشدة المانحين الأجانب، لكنه لا يستطيع تأجيل مواجهتهم إلى ما لا نهاية”.

 

https://www.ft.com/content/1e715e32-c89d-44cb-9cfa-c996cecdb072

Facebook Comments