في مشهد حاسم ومعبر عن قوة سياسية كبيرة ما زالت في عضد بعض الدول الأفريقية والعربية تجاه الصهاينة، طرد أمن قمة الاتحاد الأفريقي الوفد الإسرائيلي الذي حضر من تل أبيب للمشاركة في قمة للاتحاد الأفريقي من قاعة القمة.
وادعى الوفد الإسرائيلي أن لديه دعوة لحضور جلسة افتتاح قمة الاتحاد الأفريقي، لكن لم يتمكنوا من إثبات ذلك، وعلى أثرها قام أمن القاعة بإجبارهم على الخروج وطردهم من القاعة.
وانطلقت القمة الـ36 للاتحاد الإفريقي السبت، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وتسلمت دولة جزر القمر رئاسة الاتحاد من السنغال.
وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بـ”انطلاق القمة السادسة والثلاثون للاتحاد الإفريقي بمقر الاتحاد في أديس أبابا بحضور عدد من رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء”.
وتنعقد القمة تحت شعار “تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية” ولمدة يومين.
وتتضمن قضايا قمة القادة “بحث مكافحة تغير المناخ والتغلب على تحديات الأمن الغذائي وسبل تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية”.
ومن المشاركين بالقمة، رؤساء كينيا وليام روتو، وموريتانيا محمد ولد الغزواني، بوروندي إيفاريست نداييشيمي، وجزر القمر غزالي عثماني.
وأفاد الاتحاد الإفريقي، عبر حسابه في “تويتر” بتسليم رئيس الاتحاد الإفريقي المنتهية ولايته السنغالي، ماكي سال، الرئاسة لدولة جزر القمر، حيث تمتد فترة رئاسة الاتحاد لمدة عام.
وأشارت مصادر دبلوماسية أن الموقف الحاسم الذي اتخذته إدارة القمة كان من ورائه كل من دولتي الجزائر وجنوب أفريقيا، وهما من الدول التي كانت ترفض بشدة انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي بصفة مراقب، نظرا لسياساته العدوانية تجاة الفلسطينيين واتباعه سياسات الفصل العنصري الذي ترفضه جنوب أفريقيا وتحاربه لعقود.
توغل إسرائيلي بأفريقيا
وتسعى إسرائيل للاقتراب والتوغل في أفريقيا على المستويات السياسة والاستراتيجية والاقتصادية، إذ ترى في أفريقيا فرصا للوصول إلى الموارد الطبيعية والأسواق السريعة النمو وتشكيل تحالفات سياسية .
وكانت إسرائيل تتمتع بعضوية مراقب في منظمة الوحدة الأفريقية قبل تحولها إلى الاتحاد الأفريقي عام 2002، لكن حالت ظروف ودول من انتقال عضويتها مع الاتحاد الأفريقي إبان تأسيسه، بسبب ضغوط مارسها الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بينما ظلت إسرائيل تطالب بها.
ونالت إسرائيل عضوية مراقب في يوليو 2021، في ظل تسارع إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل حتى وصلت إلى نحو 46 دولة من جملة 55 دولة أفريقية، أبرزها علاقات دولتين عربيتين أفريقيتين هما السودان والمغرب التي تلتها زيارات واتفاقات متبادلة، وفي أفريقيا جنوب الصحراء أقامت دولة جنوب السودان فور استقلالها عام 2011 علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهناك دول مؤثرة مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا وإريتريا وتشاد وغيرها، مما يعكس الأهمية التي تحظى بها أفريقيا لدى إسرائيل التي تُوجت بإعلان الاتحاد الأفريقي قبول إسرائيل كعضو مراقب بعد 19 عاماً من مطالبتها.
ولا يخرج اهتمام إسرائيل بأفريقيا من اهتمام دول أخرى، مثل روسيا والصين ترى فيها فرصا للوصول إلى الموارد الطبيعية والأسواق السريعة النمو وتشكيل تحالفات سياسية، فبعد انسحاب معظم الدول الأفريقية من علاقاتها مع إسرائيل إبان حرب الأيام الستة عام 1967 وحرب أكتوبر 1973، استؤنفت العلاقات مرة أخرى خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي متأثرة باتفاقات أوسلو 1993، ثم ما لبثت أن أغلقت بعض البعثات الدبلوماسية خلال الانتفاضة الفلسطينية (2000 – 2005)، ثم تجددت العلاقات في ما بعد.
وللجغرافيا كما للمركز الاستراتيجي الدولي من حيث موقع أفريقيا بالنسبة إلى العالم دور في تكوين الدول الإقليمية وفي علاقاتها مع الدول الأخرى المجاورة، ففي ضوء المؤثر الجغرافي يمكن النظر إلى تشكيل القوة في العلاقات الدولية، كما لدعائم الاقتصاد من موارد طبيعية وغيرها أهمية كبرى في تطوير علاقة دولية في حالتي السلم أو الحرب، وهناك عنصر آخر غير ملموس، وهو أن التفاعل بين الدول الأفريقية وإسرائيل ليس له حدود واضحة فاصلة كما كان بين إسرائيل والدول العربية.
وانطلاقا من ذلك، وبما أن الارتباطات الناشئة عن عضوية المنظمات الدولية أو الإقليمية أكثر استدامة من الأحلاف الثنائية بين الدول، عملت إسرائيل من جهة والدول الأفريقية من جهة أخرى في إطار الاتحاد الأفريقي من أجل نتائج إيجابية بالنزوع نحو استبدال الخلافات بالتعاون في مجالات تنموية وأمنية ومكافحة الإرهاب.
وعلى الرغم من أن الدول المشكلة لكتلة الاتحاد الأفريقي لا تمثل تهديدا لإسرائيل كونها دول ضعيفة اقتصاديا وعسكريا وغير مستقرة سياسيا، فإنها مهيأة لأن تلعب دورا مؤثرا لوقوعها في نطاق الترتيبات الدولية للتكتلات الإقليمية، ومنها الاتحاد الأفريقي، وهو على الرغم من عدم فاعليته الحالية، فإنه سيكون هدفا بتوظيفه ضمن مهمات حفظ السلام والأمن الدوليين.
وعلى الرغم من الخطوات المتسارعة التي تتخذها إسرائيل على المستوى الرسمي، سواء في نظاق الدول العربية أو الأفريقية إلا أن التطبيع الشعبي ما زال بعيدا جدا.
ويمثل طرد الوفد الإسرائيلي علامة مهمة في مسار التوحد الأفريقي ضد التمدد الإسرائيلي الذي تطبقه إسرائيل في محيطها العربي، بعد اتفاقات أبراهام التي بدأت في العام 2020.
ورسالة للصلف الإسرائيلي الذي يحاول فرض أمر واقع على الدول الإفريقية، بحضوره القمة دون دعوة رسمية أو غير رسمية، في استهانة لمكانة الدول الأفريقية.