“البيت الإبراهيمي دعوة كفرية”.. الكويت على مسار سعودي في انتقاد تخاريف محمد بن زايد

- ‎فيعربي ودولي

أكد الدكتور عجيل جاسم النشمي، أن الدعوة إلى وحدة الديانات الإبراهيمية دين جديد يمثل دعوة كفرية خرجت من منافقين، داعيا المسلمين حكومات وشعوبا، إلى الوقوف صفا إسلاميا واحدا في وجه هذا المكر والافتراء.

وقال النشمي، عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ورابطة العالم الإسلامي، عبر حسابه على "تويتر" (@AjeelAlnashmi) إن "من ضرورة اعتقاد المسلم أن الله قد ختم الأديان بدين الإسلام وارتضاه للأمة، ومن قبيل حرب الإسلام وإخراج أهله منه الدعوة الخبيثة التي طلع علينا بها منافقون بدين جديد سموه الدين الإبراهيمي، أو اتفاقات أبراهام أو وحدة الأديان، زاعمين أن إبراهيم عليه السلام كان على دين جامع للإسلام واليهودية والنصرانية".

وأضاف عميد كلية الشريعة السابق بالكويت، أن "مما أجمع عليه علماء الأمة أن من آمن بهذا الدين من المسلمين أو روج له أو مكنه في أي مكان معتقدا ومؤمنا به فقد كفر وارتد بما أنزل الله على محمد وخرج من دين الإسلام"، مشيرا إلى أن "ما سموه اتفاقات أبراهام، صورة من صور مكر يهود، ومن وراءهم من نفير الكافرين لما يسعون له من التطبيع السياسي لتقوية الصهاينة وتمكينهم من فلسطين وبيت المقدس".

فتوى سعودية

بدورها، قالت الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، إن "من أصول الاعتقاد في الإسلام، المعلومة من الدين بالضرورة، والتي أجمع عليها المسلمون، أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى دين الإسلام، وأنه خاتمة الأديان، وناسخ لجميع ما قبله من الأديان والملل والشرائع، فلم يبقَ على وجه الأرض دين يُتعبد الله به سوى الإسلام".

واعتبرت الجهة الأبرز للفتوى بالمملكة العربية السعودية في بيان أصدرته الأربعاء أنه من أصول الاعتقاد في الإسلام، أن كتاب الله تعالى (القرآن الكريم) هو آخر كتب الله نزولا وعهدا برب العالمين، وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل؛ من التوراة والزبور والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليها، فلم يبق كتاب منزل يُتعبد الله به سوى القرآن الكريم.

وأضافت أن الإيمان بأن التوراة والإنجيل قد نُسخا بالقرآن الكريم، وأنه قد لحقهما التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان، كما جاء بيان ذلك في آيات من كتاب الله الكريم، وأن ما كان منها صحيحا فهو منسوخ بالإسلام، وما سوى ذلك فهو محرّف أو مبدل.

وحذرت من أن الدعوة إلى “وحدة الأديان” والتقارب بينها وصهرها في قالب واحد، دعوة خبيثة ماكرة، وأن الغرض منها خلط الحق بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، وجر أهله إلى ردة شاملة.

 

ردة صريحة

الرئاسة العامة للفتوى بالممكلة قالى إن "الدعوة إلى وحدة الأديان، إن صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام، لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله عز وجل، وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعا، محرمة قطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع".

وشددت رئاسة الإفتاء على أنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولا، الدعوة إلى هذه الفكرة الآثمة، والتشجيع عليها، وتسليكها بين المسلمين، فضلا عن الاستجابة لها، والدخول في مؤتمراتها وندواتها، والانتماء إلى محافلها.

وحثت المسلمين على عدم الانصياع لهذه الدعوة، فقالت "لا يجوز لمسلم طباعة التوراة والإنجيل منفردين، فكيف مع القرآن الكريم في غلاف واحد؟ فمن فعله أو دعا إليه فهو في ضلال بعيد؛ لما في ذلك من الجمع بين الحق (القرآن الكريم) والمحرف أو الحق المنسوخ (التوراة والإنجيل)".

وحثتهم على عدم الاعتراف بها فقالت "لا يجوز لمسلم الاستجابة لدعوة بناء مسجد وكنيسة ومعبد في مجمع واحد؛ لما في ذلك من الاعتراف بدين يُعبد الله به غير دين الإسلام، وإنكار ظهوره على الدين كله".

وشددت على أنه "لا يجوز تسمية الكنائس بيوت الله، وأن أهلها يعبدون الله فيها عبادة صحيحة مقبولة عند الله؛ لأنها عبادة على غير دين الإسلام".

رد يتجاوز المؤسسات الدينية

وتجاوز صناع سياسات الإمارات المؤسسات الدينية -التي من دورها استعراض الحقائق العقائدية والأصول الشرعية لهذا البيت المزعوم- لتبرير مسعى محمد بن زايد رئيس الإمارات وحاكم أبوظبي، الذي وصف بيت العائلة الإبراهيمية في 16 فبراير الماضي، بأنه صرح للحوار الحضاري البناء ومنصة للتلاقي من أجل السلام والأخوة الإنسانية".

واستعانت بكتّاب أو ما يطلق عليهم "مفكرون" ومنهم عبدالخالق عبدالله، الأكاديمي الإماراتي ومستشار محمد بن زايد، الذي فهم الفتوى السعودية يُفهَم منها اتهامٌ بالردة وهدم الإسلام لدولة الإمارات، بسبب مشروع بيت العائلة الإبراهيمية، قائلا عبر حسابه على تويتر (@Abdulkhaleq_UAE) "لا أحد بكامل قواه العقلية يبشر بديانة إبراهيمية جديدة، بل بيت العائلة الإبراهيمية الذي يدعو للحوار والتعايش بين أصحاب الأديان الثلاثة".

وأضاف "شتان بين البيت الإبراهيمي كبادرة حضارية انطلقت من الإمارات لتعميق الأخوة الإنسانية والدين الإبراهيمي الذي لا وجود له سوى في عقول مريضة وخبيثة".

كما استعانت وتستعين الإمارات بمداخلات علي راشد النعيمي، الأكاديمي ورئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، فقال "يتداول البعض فتوى للجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية الشقيقة والتي صدرت قبل ٢٦ سنة بشأن ما يسمى بالدين الإبراهيمي، ويزعم أنها صدرت بشأن بيت العائلة الإبراهيمية الذى افتتح قبل أيام، الكذب والتدليس لخداع الأمة واختطاف عقول أبنائها نهج المؤدلجين".

وكتب عبر (@Dralnoaimi) “مبادرة بيت العائلة الإبراهيمية رسالتنا للعالم لتعزيز قيم التعايش والمحافظة على السلم الاجتماعي وتحقيق السلام وترسيخ القيم الإنسانية التي أجمعت عليها الأديان السماوية بين البشر”.

وزعم أنه "من أراد أن يفهم رؤية الإمارات فيما يتعلق بالتعايش فليراجع صحيفة المدينة والتي وضعها نبينا محمد صلى عليه وسلم لتنظيم مجتمع المدينة بمكوناته المختلفة".

 

بيت العائلة الإبراهيمية

وافتتحت دولة الإمارات بيت العائلة الإبراهيمي في منتصف فبراير الماضي، ليضم كنيسا يهوديا بجانب مسجد وكنيسة، وزعمت أبو ظبي أن الخطوة تستهدف تعزيز الحوار بين الأديان في الدولة الخليجية، ولذلك كانت الفتوى السعودية مثار رد من قبل أبوظبي التي استخدمت لذلك الأسلحة الناعمة ممثلة في متحدثيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضم "بيت العائلة الإبراهيمية" مسجدا وكنيسة وكنيسا يهوديا، وفيه أيضا مركز تعليمي، ويقع في جزيرة السعديات في العاصمة أبوظبي، ويعود قرار إنشاء المكان إلى عام 2019، بقرار من محمد بن زايد رئيس الإمارات، تخليدا لذكرى زيارة شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الفاتيكان فرانسيس الثاني إلى أبوظبي واليهودي موسى بن ميمون.

وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية "وام" فقد أطلق على المسجد اسم مسجد فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، وكنيسة قداسة البابا فرانسيس، وكنيس موسى بن ميمون.

ورأت سنزيا بيانكو الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، رؤيتها أن التوتر بين أبوظبي والرياض يتزايد بشدة منذ فترة طويلة، مرجعة ذلك إلى أن الجارتين تعيدان تقييم ميزان القوى في علاقتهما الثنائية بما ينعكس على الساحة الإقليمية والدولية، وفق تقرير نشرته "بي بي سي".

ويثير اتفاق التطبيع بين الإمارات وتل أبيب الموقع في أغسطس 2020، المزيد من الجدل، بتضمينه بندا سيضم أماكن عبادة للديانات السماوية الثلاث، تحت مسمى "البيت الإبراهيمي".

وصمم البيت المهندس المعماري البريطاني "ديفيد أدجاي" وسيكون مقره في العاصمة أبوظبي، على أن يخصص للتعليم والحوار والعبادة للجميع.

وكان إمام مسجد الشيخ زايد "وسيم يوسف" نشر قبل شهور، صورة لـ"البيت الإبراهيمي"، مرفقا بتعليق قال فيه "البيت الإبراهيمي بيتٌ مكون من ثلاثة أقسام يجمع الإخوة من صلب آدم، ويحتوي على معبد لليهود وكنسية للمسيحيين ومسجد للمسلمين".

من جانبه، علق نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين "كمال الخطيب" قائلا إن "الترويج لما يسمى البيت الإبراهيمي يراد منه خلق نموذج وتهيئة للقبول بأن تكون ساحات المسجد الأقصى تتسع لكنيس يصلي فيه المسلمون واليهود على سطح واحد لرب واحد".

وكان المحامي الإسرائيلي "دانييل سيديمان" المتخصص في الجغرافيا السياسية للقدس، كشف أن اتفاق تطبيع العلاقات الكامل بين إسرائيل والإمارات يحتوي على بند غير مسبوق يسمح لإسرائيل بفرض سيطرتها على حرم الأقصى والسماح لليهود بالصلاة داخله.