العيادات والمراكز الطبية غير المرخصة عشوائيات جديدة تهدد صحة المصريين برعاية العسكر

- ‎فيتقارير

 

 

انتشرت العيادات والمراكز الطبية غير المرخصة في مناطق متفرقة بمحافظات الجمهورية، رغم أنها تمثل تهديدا لصحة المصريين الذين لم يعودوا يثقون في مستشفيات حكومة الانقلاب ولا في المستشفيات الخاصة التي تقف وراءها عصابة العسكر، بسبب انهيار المنظومة الصحية وتقليص ميزانية العلاج من جانب نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي .

وبسبب غياب الرقابة من حكومة الانقلاب التي توجه كل جهودها لملاحقة الرافضين لانقلاب السيسي وجرائمه يكتشف المصريون كل يوم عشوائيات جديدة في المجال الطبي فمرة مراكز لعلاج الإدمان تهيمن عليها مجموعات من البلطجية ومرة مراكز للتجميل تعددت ضحاياها من السيدات والفتيات، وهذا كله لم يكن يحدث إلا بسبب إهمال صحة الانقلاب وعدم اهتمامها بصحة المصريين.

 

العلاج الحر

 

من جانبه قال الدكتور محمود توفيق مدير إدارة التفتيش بوزارة الصحة سابقا، إن "المراكز الطبية لها أكثر من وصف، ولفهم معناها الدقيق يجب الإجابة عن عدة أسئلة، هل هذه المراكز تقدم كل الخدمات الطبية العلاجية أم أنها وحيدة التخصص؟ هل توجد بها عيادات خارجية دون غرف عمليات واستقبال طوارئ؟ هل هي مستشفى تخصصي أم عام؟

وأضاف توفيق في تصريحات صحفية أنه طبقا للتحديد الواضح للمسمى، يجب أن يستوفي المركز اشتراطات التشغيل وأهمها الموارد البشرية المرخص لها بمزاولة المهنة من أطباء وتمريض وفنيين وخدمات معاونة، بالإضافة إلى أسرة المرضى ومساحات الغرف طبقا لعدد الأسرة، وتجهيزات غرف العمليات والإنعاش والعناية المركزة، ووجود معامل تحاليل طبية وأجهزة أشعة تشخيصية، مؤكدا أن موضوع المراكز الطبية متشعب، ولا يوجد قانون يحدد المسؤولية الطبية حتى الآن، بالإضافة إلى عدم التزام بعض الأطباء بآداب المهنة.

وعن سبب انتشار هذه المراكز أوضح أنه من المفترض أن المنشآت الطبية والصحية تخضع لرقابة إدارات العلاج الحر بصحة الانقلاب ولكل مديريات الصحة والإدارات والمناطق الطبية التابعة لها التي تقوم بالترخيص والمرور والتفتيش والتقويم والمتابعة والرقابة على مدى التزامها بالترخيص، ويشمل ذلك كل مستشفيات القطاع الخاص والتابعة لمنظمات المجتمع المدني والأهلي والخيري، مشددا على أنه طالما هناك مراكز طبية ويعمل بها أطباء وتمريض وفنيون فلابد أن تكون مرخصة، ولكن بعضها قد لا يلتزم بنوع الترخيص الذي حصل عليه من إدارة العلاج الحر.

وأكد توفيق أن مراكز الإدمان لا تكتسب صفة مركز  «طبي» طالما ليس فيها تنويم المرضى، أما مراكز التجميل فطالما لا تجرى فيها عمليات جراحية أو تدخلات طبية، فهي أيضا لا تكتسب صفة مركز طبي، ولذلك فهي لا تخضع لرقابة إدارة العلاج الحر بصحة الانقلاب ومديرياتها الصحية، ولا يحتاج القائمون عليها إلا موافقة نقابة الأطباء أي أن ترخيصها يتبع الجهات الإدارية الحكومية في تلك المنطقة.

وأضاف، إذا  ثبت أن تلك المراكز يتم فيها أي إجراءات طبية سواء بشكوى مدعمة بالصور والفيديو أو تسجيل أو بإيصالات مدفوعة أو أضرار واضحة ومحددة، أو بزيارة مفاجئة لفريق أو عضو من إدارة العلاج الحر أو أي من طرق الإثبات، فيتم إغلاق المنشأة بالقانون بغض النظر عن مسماها حتى ولو كان صاحبها طبيبا.

 

نقابة الأطباء

 

وعن دور نقابة الأطباء الرقابي على تلك المراكز، أكد الدكتور أبو بكر القاضي عضو نقابة الأطباء أن النقابة ليس لها دور رقابي على المراكز غير المرخصة، ولا سلطة التفتيش على أي منها، مشيرا إلى أن الرقابة تقع على عاتق صحة الانقلاب، فلا سلطة رقابية للنقابة على العيادات وفقا للقانون.

 وقال «القاضي» في تصريحات صحفية إن "دور النقابة فقط تسجيل الأطباء داخل النقابة، أي أن الطبيب يأتي بالتخصص الذي يعمل به ويتم منحه رخصة مزاولة المهنة حسب تخصصه سواء كان أخصائيا أو استشاريا وهكذا، ثم يذهب الطبيب إلى إدارة العلاج الحر بوزارة صحة الانقلاب للحصول على ترخيص فتح عيادة أو مركز، ولذلك يصبح التفتيش والرقابة على إدارات العلاج الحر بالوزارة".

وحذر من أن انتشار مثل تلك المراكز يسيء لمهنة الطب بوجه عام، ودور النقابة ينحصر في التحقيق في حالة ورود شكوى من مريض تجاه أحد الأطباء حول تقصيره أو القيام بإجراء خاطئ، فتحقق النقابة في الشكوى من خلال لجنة من كبار الأساتذة في مجال التخصص، ومعها أحد أعضاء مجلس النقابة، وإذا ثبتت إدانة الطبيب فإن العقوبات تتراوح بين توجيه اللوم والوقف عن العمل لفترة تحددها اللجنة، وقد تصل إلى الشطب من سجلات النقابة والتحويل للمحاكمة القضائية، وعدم مزاولته للمهنة .

 

مخاطر صحية

 

وقال الدكتور محمد عماد، نائب مدير العلاج الحر بمحافظة قنا، أن انتشار المراكز غير المرخصة له مخاطر صحية على المريض والطبيب معا، مؤكدا أن معظم المراكز غير المرخصة لا تستوفي اشتراطات الجودة والسلامة والصحة المهنية، مما يعرض حياة المريض للخطر بسبب التلوث وعدم اتباع الإجراءات الصحية السليمة، كما أنها خطر على الطبيب أيضا ففي حالة حدوث مضاعفات للمريض أو وفاته يتعرض الطبيب للمساءلة القانوينة، ويعاقب بالحبس لمدة عامين وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين لكل من مارس مهنة الطب بدون ترخيص طبقا للقانون 51 لسنة 81.

وأوضح «عماد» في تصريحات صحفية أن اشتراطات الترخيص بسيطة وغير معقدة فالعيادات غير الحضانات غير المستشفيات غير المراكز الخاصة، فلكل منها اشتراطات وأوراق خاصة للحصول على الرخصة، مؤكدا أن قطاع العلاج الحر بوزارة صحة الانقلاب، القانون منح أفراده حق الضبطية القضائية، ولكن اتساع مناطق الجمهورية، وامتداد العمران بشكل سريع وغير مخطط أدى إلى وجود عيادات في مناطق قد تكون بعيدة عن أعين الرقابة في مراكز ريفية أو مناطق عشوائية، وهو ما يصعب من مهمة اكتشاف وضبط تلك العيادات غير المرخصة .

وأرجع انتشار تلك المراكز إلى قلة الوعي وعدم إدراك بعض الأطباء لمخاطر إدارة منشأة بدون ترخيص، وعقوبة هذا الأمر، واستعجال بعض الأطباء من حديثي التخرج ممارسة المهنة قبل حصولهم على ترخيص مزاولة المهنة، أو قبل حصولهم على شهادة أخصائي من النقابة، بالإضافة إلى غياب دور إدارة العلاج الحر في السيطرة على المنشأت الطبية.