مع تصاعد العجز وتدهور أوضاع المستشفيات.. هل ترضخ حكومة الانقلاب لمطالب الأطباء؟

- ‎فيتقارير

مع تصاعد أزمة الأطباء وهروب الآلاف منهم من العمل بمستشفيات حكومة الانقلاب، بسبب انهيار المنظومة الصحية والمرتبات الهزيلة والمعاشات التي لا تقدم شيئا، بالإضافة إلى الأوضاع المزرية التي لا توفر للطبيب ما يستحقه من تقدير واحترام، ومع مطالب نقابة الأطباء بضرورة تحسين مرتبات الأطباء قبل فوات الآوان اضطرت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب إلى محاولة تهدئة الأوضاع، وأعلن عادل عبدالغفار وزير صحة الانقلاب عن تشكيل لجنة  لدراسة تحسين أحوال الأطباء.

الأطباء من جانبهم شككوا في جدية صحة الانقلاب لإصلاح الأوضاع، وأكدوا أنها مجرد محاولات لتسكين غضبهم كما حدث إبان أزمة وباء كورونا دون منحهم حقوقهم أو تحسين أوضاع المستشفيات أو سن قانون يحمي الطواقم الطبية أثناء ممارسة عملها من اعتداءات الأهالي.

يشار إلى أن القطاع الطبي يشهد في زمن الانقلاب استقالات جماعية من العمل بمستشفيات حكومة الانقلاب بجانب هجرة متصاعدة إلى الخارج وبلغ عدد الأطباء الذين تقدموا إلى نقابة الأطباء خلال عام 2022 بمستندات إنهاء خدمتهم واستخراج شهادة طبيب حر والتي تعني عدم عمل الطبيب بأي جهة حكومية، 4261 طبيبا بمعدل يومي 12 طبيبا، مما يعمق جراح المنظومة الصحية.

فيما دفع تدني الأجور وضغوط العمل وارتفاع تكاليف المعيشة أكثر من 11500 طبيب للاستقالة حلال السنوات الثلاثة الماضية. 

 

حجم التحديات

من جانبها حذرت نقابة الأطباء من تنامي ظاهرة استقالات وهجرة الأطباء وتأثيرها الكارثي على قطاع حيوي، مشيرة إلى أن هذه الأزمة، تضاعف حجم التحديات التي تواجه قطاع الصحة الذي يعاني بالأساس نقصا في الكوادر الطبية.

وقالت النقابة، في بيان، إن "معدل الأطباء في مصر 8.6 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، أي أقل من طبيب لكل 500 مواطن، بينما المعدل العالمي 23 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن".

وقالت الدكتورة شيرين غالب، نقيب أطباء القاهرة إن "تحسين أجور الأطباء باتت ضرورة ملحة في ظل الظروف الحالية، والتي لا تتماشى فيها أجور الأطباء مع الأوضاع الاقتصادية".

وأرجعت د.شرين غالب في تصريحات صحفية أسباب استقالات وهجرة الأطباء لعدم إقرار قانون المسئولية الطبية حتى الآن، رغم أهميته في توفير الحماية القانونية عن الأخطاء الطبية غير المقصودة، التي يعاقب عليها الأطباء بالحبس.

وأشارت إلى أن الطبيب المصري يتمتع بكفاءة عالية وسمعة طيبة، تجعل أبواب السفر والهجرة  للدول الخليجية أو الأوروبية جاذبة لهم، الأمر الذي يفاقم أزمة عجز الأطباء في مصر ويؤدي إلى انهيار المنظومة الصحية .

وشددت د.شرين غالب على أن بيئة العمل ومعوقات تراخيص المنشآت الطبية الخاصة، والصورة السلبية التي يتم تداولها، كلها مشكلات تحتاج لحلول عاجلة تضمن للأطباء بيئة عمل سليمة وحياة كريمة.

وكشفت أن نقابة أطباء القاهرة قررت تشكيل لجنة لتلقي شكاوى ومقترحات الأطباء لعرضها على اللجنة التي قرر وزير صحة الانقلاب تشكيلها، مؤكدة أن النقابة حريصة على دعم الأطباء والمنظومة الطبية بإعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للأمن القومي.

 

لا تعبر عن الواقع

وقال الدكتور أحمد حسين عضو مجلس نقابة الأطباء إن "الإحصاءات الخاصة باستقالات الأطباء وهجرتهم الى الخارج لا تعبر بدقة عن الواقع، مؤكدا أن أعداد الأطباء الذين هجروا العمل بالقطاع الحكومي أكثر من هذا العدد بكثير".

وكشف حسين في تصريحات صحفية أنه يوجد قرابة 2000 طبيب وطبيبة من الدفعات الحديثة لم يستلموا العمل بالقطاع الحكومي ووزارة صحة الانقلاب لم تمنحهم قرارات إنهاء الخدمة حتى الآن، ولم يستطيعوا أن يستخرجوا شهادة طبيب حر بنقابة الأطباء.

وأضاف أن أسباب عزوف الأطباء عن العمل الحكومي والعمل داخل مصر بصفة عامة معروفة لدى جميع الجهات التنفيذية، والتي طالما سعت نقابة الأطباء إلى هذه الجهات لمناقشتها وحل المشكلات المتعلقة بها، موضحا أن أهم هذه الأسباب تتمثل في تدني الأجور وغياب قانون عادل للمسؤولية الطبية وسوء بيئة العمل ومعوقات تراخيص المنشآت الطبية الخاصة والصورة السلبية التي تتعمد بعض وسائل الإعلام تناولها عن الأطباء.

ودعا جميع الأطباء المشاركة في الاستفتاء الذي تطرحه نقابة الأطباء عن ظروف العمل، مؤكدا أن مجلس نقابة الأطباء يتطلع إلى انفراجة لأحوال الفريق الطبي خلال عام 2023. 

 

أوضاع متدهورة

وقالت الدكتورة نيرمين هاني طبيبة تخدير ورعاية مركزة إنها "قررت ترك العمل في وزارة صحة الانقلاب من أجل البحث عن مناخ آمن، مؤكدة أن الأوضاع الصحية في مصر متدهورة، فلا إمكانات حقيقية، ولا فرص تدريب، فضلا عن تدني الرواتب، وارتفاع تكاليف الحياة، إضافة إلى عدد ساعات العمل الأسبوعية التي تزيد على 96 ساعة أكثر من 16 ساعة يوميا.

وأضافت د. نيرمين في تصريحات صحفية، لم أكن أستطيع الجلوس مع عائلتي، فقط أعود للمنزل للنوم استعدادا للاستيقاظ واستكمال دورة العمل ليس إلا، مشيرة إلى أن قرار الرحيل كان لا بد منه ، لا سيما أن تخصص التخدير يعاني عجزا في أماكن عدة حول العالم، والفرص كثيرة، والسفر سهل".

وعن زيادة معاشات الأطباء قال الدكتور أبو بكر القاضي، أمين صندوق نقابة الأطباء وأمين مساعد صندوق اتحاد نقابات المهن الطبية، إنه "تقدم بطلب من نقابة الأطباء لمجلس الاتحاد لزيادة المعاش إلى ١٥٠٠ جنيه شهريا بدلا من ألف جنيه .

وأوضح القاضي في تصريحات صحفية أنه لتفعيل هذه الزيادة وضمان استمراريتها على الأقل حتى يحصل عليها الطبيب حديث التخرج عندما يبلغ سن المعاش، لا بد أن يتم تنفيذ توصيات الدراسة الاكتوارية وضمان تحصيل الدمغة وتنمية موارد صندوق المعاشات، حتى لا يكون قرار زيادة المعاشات قرارا عاطفيا يؤدي إلى إفلاس صندوق المعاشات بعد عدة سنوات كما حدث في عدد من النقابات المهنية الأخرى.

وكشف أن قيمة المعاشات المنصرفة لأعضاء نقابات المهن الطبية في عام ٢٠٢٢ بلغت مليار و ٢٥٠ مليون جنيه موضحا أنه برغم أن نسبة الاتحاد من الاشتراكات السنوية للأعضاء في النقابات الأربعة هي المورد الأقل لصندوق المعاشات، إلا أن مجلس الإتحاد سيسعى جاهدا لتحصيل المديونيات المتراكمة على النقابات.

وأكد القاضي أن مجلس نقابة الأطباء قرر أن يبدأ بسداد مديونيات النقابة للاتحاد والبالغة أكثر من ١٢١ مليون جنيه عن ٧ سنوات ماضية طبقا لجدول سداد حتى لا تتوقف أنشطة النقابة. 

وناشد اتحادات المهن الطبية والنقابات الفرعية للمهن الطبية وجميع أعضائها التكاتف والتضامن مع مجلس اتحاد نقابات المهن الطبية الرئيسي في توعية الأعضاء بموارد صندوق المعاشات ومسارات صرفه والعمل على تعظيم وتنمية الموارد حتى يتسنى مضاعفة المعاشات والتوسع في الاعانات وتقديم الخدمات لأعضاء نقابات المهن الطبية الأربعة البشريين والأسنان والبيطري والصيادلة.