الأزهر على خطى الإمارات .. حاول التملص من دعم “البيت الإبراهيمي” فأدان “الدين الإبراهيمي”

- ‎فيتقارير

 

بعد انتقادات حادة وجهها علماء أزهر ونشطاء لمشيخة الأزهر بسبب إرسالها الشيخ محمد حسين المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر السابق في مصر، لحضور حفل افتتاح ما يسمى بـ "بيت العائلة الإبراهيمية" في أبو ظبي 17 فبراير 2023، أصدر مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، بيانا يرفض فيه الدين الإبراهيمي.

البيان الذي صدر 18 مارس 2023 جاء على الطريقة الإماراتية في الرد على الانتقادات الموجهة لها بافتتاحها "البيت الإبراهيمي" بالحديث عن رفضها الدين الإبراهيمي أو دمج الديانات الثلاث، وهما شيئان مختلفان، وتجاهل الحديث عن البيت الإبراهيمي.

لذا رفضه علماء بالأزهر وانتقدوه وطالبوا بموقف محدد من "البيت الإبراهيمي" وتساءل بعضهم، عبر صفحة مجمع البحوث، مثل الدكتور عبد الباسط عطايا عميد كلية اللغة العربية السابق بالمنوفية، عبر فيس بوك، لماذا ذهب المحرصاوي في الاجتماع الأخير نائبا عن فضيلة الإمام؟.

ولماذا سمح شيخ الأزهر للمستشار محمد عبد السلام مستشاره أن يتولى مكانة مؤثرة في هذا المكون الذي يعرف بـالإخاء الإنساني وقال "نريد موقفا محددا واضحا" واصفا الأمر بالمراوغة.

وكان شيخ الأزهر غاب عن حضور افتتاح البيت الإبراهيمي، لكن نشطاء مصريين هاجموه مع ذلك، وقالوا إنه "أرسل مندوبا عنه هو الشيخ المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر السابق".

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xTEfNq93YVPtCGMXeMTHymmm2qj4uST85z9adEMWVwJtbkvFYXHFuk4ab4qfUvKQl&id=100021001779487

 

وجاء في بيان نشره المجمع على صفحاته الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي قوله إنه "يرفض رفضا قاطعا دعاوى دمج الديانات الثلاث، مؤكدا على أن رفضه هذا لا يتعارض مع التعاون في المشتركات بين الأديان".

وقال "على الداعين لهذا التوجه "الدين الإبراهيمي" أن يبحثوا عن طريق آخر يحققون به مصالحهم وينفذون به أجنداتهم".

https://www.facebook.com/AIRCAzhar/posts/pfbid0D71gNCjvQCJPTUgPMz5WGJ2r7wriB9W6f5xNgvqnBqm48kCWizR7FFUcnndzc9Mxl

عدم إغضاب الإمارات

ويعد بيان الأزهر أول تعليق منه حول "الدعاوى حول تكوين كيان عقدي يجمع الديانات السماوية الثلاثة في دين واحد تحت مسمى الديانة الإبراهيمية، لكنه موقف ليس جديدا وسبق لشيخ الأزهر أن أعلن بوضوح رفضه للدين الابراهيمي وهاجمه".

وأكد هذا البيان بقوله إن "الدعوة لما يسمى بالدين الإبراهيمي، قد سبق أن أثيرت من قبل، وحسم الأزهر أمرها وبيَّن خطورتها، وأنها لا تتفق مع أصول أي دين من الأديان السماوية ولا مع فروعه".

لكن بيان الأزهر لم يرفض البيت الإبراهيمي الإماراتي، وهو ما قال أستاذ بجامعة الأزهر إنه "لعدم إغضاب الإمارات التي تستضيف شيخ الأزهر كل فترة".

أوضح أن الإمارات تحتضن شيخ الأزهر ويستقبله محمد بن زايد كل فترة ويحصل مستشاروه وأنصاره الذين يذهبون هناك على مزايا وهدايا، ويستقوي برجل الإمارات على رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي حين يضغط عليه لذا يتهرب من إدانة البيت الإبراهيمي مباشرة ويراوغ بالحديث عن الدين الإبراهيمي على الطريقة الإماراتية.

ويرى الأزهر بحسب البيان، بأن اختلاف الناس في معتقداتهم وتوجهاتهم سنة كونية وفطرة طبيعية، وأن الخالق لو شاء أن يخلقهم على شاكلة واحدة، أو لسان واحد أو عقيدة واحدة لخلقهم على هذا النحو".

وأضاف البيان أن حرية اختيار المعتقد، لا تمنع التواصل الإنساني مع أتباع الديانات الأخرى والتعاون معهم على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان، لأنهم أهل كتب سماوية، والتعامل معهم على أساس العدل والاحترام المتبادل، مما يدعو إليه الإسلام.

ويرى الأزهر أنه لا يجوز الخلط بين احترام عقائد الآخرين والإيمان بها، لأن ذلك الخلط سيؤدي إلى إفساد الأديان والتعدي على أثمن قيمة كفلها الله للإنسان، وهي حرية المعتقد.

وأكد ذات البيان أن "على هؤلاء الداعين لمثل هذا التوجه أن يبحثوا عن طريق آخر يحققون به مصالحهم وينفذون به أجنداتهم بعيدا عن قدسية أديان السماء وحرية الاختيار المرتبطة بها".

ومؤخرا، افتتحت دولة الإمارات بيت العائلة الإبراهيمي ليضم كنيسا يهوديا بجانب مسجد وكنيسة، وزعمت أبو ظبي أن الخطوة تستهدف تعزيز الحوار بين الأديان في الدولة الخليجية.

وأطلق على المسجد اسم مسجد فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، وكنيسة قداسة البابا فرانسيس، وكنيس موسى بن ميمون.

على غرار الإمارات

وحين انتشرت على نطاق واسع فتوى من لجنة الإفتاء السعودية تعتبر ما يسمى البيت الإبراهيمي الذي بنته الإمارات، ويدعو ضمنا لوحدة الأديان من خلال بناء مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد، هو بمثابة كفر وضلال، وردة عن الإسلام، حاولت الامارات الرد بانتقاد الدين الإبراهيمي وتجاهلت البيت الإبراهيمي الذي بنته.

وسارعت أبواق ولجان الإمارات للتعليق بغضب ونفى أن تكون الإمارات تدعو لدين إبراهيمي جديد بدل الإسلام.

وعلق الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المقرب من رئيس البلاد محمد بن زايد، نافيا تبشير بلاده بديانة إبراهيمية جديدة بل بيت العائلة الإبراهيمية الذي يدعو للحوار والتعايش بين أصحاب الأديان الثلاثة.

ووصف من يهاجمون الإمارات بأنهم أصحاب عقول مريضة وخبيثة.

أيضا انبرى علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، وأحد أبرز المدافعين عن التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي، للدفاع عن موقف الإمارات.

حاول النعيمي نسف الفتوى بالزعم أنها صدرت قبل 26 عاما بشأن ما يسمى بالدين الإبراهيمي، بينما يزعم أنها صدرت بشأن بيت العائلة الإبراهيمية الذي افتتح قبل أيام، وفق قوله.

وصف ربط فتوى الكفر والضلال، بالبيت الإبراهيمي الذي افتتحته الإمارات بأنه كذب وتدليس لخداع الأمة واختطاف عقول أبنائها ونهج المؤدلجين.

وشارك صحفيون وكتاب إماراتيين في الدفاع عن البيت الإبراهيمي، مستندين لمواقف علماء سعوديين حاليين منهم الشيخ محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي الذي يدعم التطبيع وزار متحف الهولوكوست اليهودي، وهو يوضح الفرق بين بيت العائلة الإبراهيمية والديانة الإبراهيمية.

وكتب الصحفي الإماراتي "محمد تقي" ينتقد ضمنا من يتدخلون في شئون الإمارات وينتقدون افتتاحها البيت الإبراهيمي، قائلا في رسالة إلى من يهمه الأمر إن "الإمارات دولة ذات سيادة".

ودخلت اللجان الإلكترونية الإماراتية بثقلها للدفاع عن أبو ظبي في مواجهة الفتوى السعودية بعدما أدت لتصاعد الحملة على محمد بن زايد، رغم تأكيدهم أن تاريخها قديم.

ووجهوا السباب لمعارضي الإمارات، مؤكدين أن البيت الإبراهيمي لا يدعو لوحدة الأديان ولكن لوقف الصراعات الدينية.