“واشنطن بوست” الإمارات توظف متقاعدين في الجيش الأمريكي لتوسيع نفوذها ونشر الفوضى

- ‎فيتقارير

 

كشف وثائق نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن الإمارات الأولى في دول العالم في التعاقد مع العسكريين الأميركيين المتقاعدين خدمة لمؤامراتها في كسب النفوذ ونشر الفوضى.

وأشارت الوثائق إلى أن الإمارات وظفت عددا كبيرا من الأفراد المتقاعدين في الخدمة الأمريكية أكثر من أي دولة أخرى في العالم.
 

وكشف تقرير الصحيفة الأمريكية أنه من بين أكثر من 500 طلب تم تقديمه بين عامي 2015 و 2021، تم قبول حوالي 95 % وتشير السجلات إلى أن الإمارات وظفت عددا أكبر من الأفراد المتقاعدين في الخدمة الأمريكية أكثر من أي دولة أخرى في العالم.

 

حيث شغل 280 وظائف كمقاولين ومستشارين عسكريين منذ عام 2015، ومن بينهم الجنرال المتقاعد في مشاة البحرية جيم ماتيس، الذي عمل مستشارا عسكريا لدى الإمارات قبل أن يصبح وزيرا للدفاع في إدارة الرئيس دونالد ترامب في عام 2017.

جيم ماتيس

ومن أبرز من استعرضت الصحيفة أسماءهم في العمل لدى الإمارات جيم ماتيس، وهو من بين 280 شغلوا وظائف كمقاولين ومستشارين عسكريين منذ عام 2015.

وبعد فترة وجيزة من استقالته من منصب وزير الدفاع، حصل ماتيس على إذن اتحادي للعمل مع الإماراتيين مرة أخرى في عام 2019 حتى يتمكن من إلقاء خطاب في أبو ظبي.

 

قال ماتيس سابقا من خلال متحدث رسمي: إنه "لم يطلب أو يقبل الدفع من حكومة الإمارات، بخلاف نفقات السفر، بسبب إيمانه بأهمية السلوك الأخلاقي ودعمه القوي للشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والإمارات”.

 

طلب ماتيس للحصول على إذن لإلقاء خطاب أبو ظبي ذكر أنه سيحصل على “أتعاب قياسية” قدرها 100 ألف دولار، بالإضافة إلى تعويض عن تذكرة الطيران والإقامة، وفقا للوثائق التي كشف عنها سلاح مشاة البحرية هذا الشهر ردا على الدعوى القضائية التي رفعتها واشنطن بوست.

 

وردا على طلب للتعليق، كرر روبرت تيرير، الرئيس التنفيذي المشارك لمجموعة (كوهين) وهي شركة استشارية في واشنطن حيث يعمل ماتيس كمستشار أول، تصريح ماتيس بأنه لم يقبل تلقي أموال عن الخطاب.

 

وقال: إن  "ماتيس أدرج رقم المكافأة الفخرية 100 ألف دولار في طلبه، لأنه أراد مراجعة أكثر دقة وتفصيلا من مشاة البحرية ووزارة الخارجية بشأن مشاركته في التحدث في الإمارات."

 

ألكسندر وشركته

وبحسب الصحيفة حصل كيث ألكسندر الجنرال المتقاعد في الجيش الأميركي الذي قاد وكالة الأمن القومي في عهد الرئيسين باراك أوباما وجورج دبليو بوش، على مليوني دولار في صفقات استشارية مع الحكومات الأجنبية بعد ترك منصبه.

بما في ذلك عقد بقيمة 700 ألف دولار لتقديم المشورة للسعودية بشأن الأمن السيبراني بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في 2018، كما تظهر السجلات التي تم كشف السرية عنها  مؤخرا.

 

وفازت الشركة الاستشارية التي يملكها ألكسندر أيضا بعقد قيمته 1.3 مليون دولار من حكومة اليابان لتقديم المشورة بشأن الأمن السيبراني، وفقا لوثائق إضافية حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست كجزء من دعوى قضائية رفعتها للحصول على وثائق بموجب قانون حرية المعلومات (FOIA).

 

وكان المبلغ الذي تلقاه ألكسندر وفق الوثائق المسربة، من السعودية هو الأكبر لجنرال تلقاه من طرف أجنبي لأي عضو متقاعد منذ عام 2012،  وأنه رفض طلبات إجراء المقابلات، حيث هو من بين 22 من الجنرالات والأدميرالات الأمريكيين المتقاعدين الذين حصلوا على عقود استشارية وأعمال أخرى في العقد الماضي من السعودية، بحسب الصحيفة.

السعوديون قدموا الأجر لألكسندر، بحكم أنه مدير وكالة الأمن القومي السابق، أكبر وكالة استخبارات في البلاد من 2005 إلى 2014 طي الكتمان من قبل البنتاجون، وأبلغت وزارة الدفاع مجلس الشيوخ مارس الماضي أنه تلقى 700 ألف دولار مقابل العمل.

 

وأُظهرت الوثائق التي حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست سابقا أن شركة ألكساندر الاستشارية IronNet وقعت عقدا مع السعوديين في يوليو 2018 لتطوير كلية الأمير محمد بن سلمان للأمن السيبراني.

وقد وافقت وزارة الخارجية على طلب ألكسندر للعمل في مجلس مستشاري الكلية في يناير 2019، بعد ثلاثة أشهر من مقتل خاشقجي.

 

قالت شركة IronNet إنها  "قدمت خدمات تعليمية واستشارية لكلية الإنترنت السعودية حتى انتهاء العقد في عام 2020 لكن ألكسندر لم يقم شخصيا بأي من الأعمال أو يحضر اجتماعات مجلس الإدارة كما كان مخططا له في الأصل".

 

حصل ألكسندر أيضا على موافقة اتحادية في عام 2017 للعمل كمستشار في القضايا الإلكترونية لحكومة اليابان، وذكر طلبه أن شركته ستتلقى 1.3 مليون دولار من وزارة الاقتصاد والنقل والصناعة ليحضر ألكسندر اجتماعين استشاريين وأن تقدم شركة IronNet التدريب على الأمن السيبراني.

 

ورفضت نانسي فزيولي، المتحدثة باسم أيرون نت التعليق على عمل الشركة أو ألكسندر للحكومة اليابانية وقالت إن "الحكومة اليابانية وقعت العقد مع أيرون نت وليس مع ألكسندر بصفته الشخصية".
 

 

وليام هيلاريدس
 

أما ثاني أعلى الأجور يعود إلى نائب الأدميرال البحري المتقاعد ويليام هيلاريدس (63 عاما) الذي حصل منذ 2016 على عقود استشارات بحرية من حكومة أستراليا تصل قيمتها إلى 1.6 مليون دولار، وفقا للأرقام الصادرة الأسبوع الماضي عن وزارة الدفاع الأسترالية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن هيلاريدس عمل مستشارا رئيسيا للحكومة الأسترالية على مدار الثمانية عشر شهرا الماضية ، بينما كانت تضع كانبيرا اللمسات الأخيرة على صفقة تاريخية مع الولايات المتحدة وبريطانيا لبناء أسطول من الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية.

وأعلنت أستراليا اختيار هيلارديس لمهمة جديدة رفيعة المستوى تتمثل في قيادة مراجعة لحجم وهيكل الأسطول الحربي العائم للبحرية الملكية الأسترالية.

 

وكلف عقد هيلاريدس الحكومة الأسترالية 4 آلاف دولار يوميا مقابل خدماته الاستشارية، وفقا لوثائق أصدرتها البحرية الأمريكية مؤخرا ردا على الدعوى القضائية التي رفعتها صحيفة واشنطن بوست بموجب قانون حرية المعلومات.

جون ريتشاردسون

أما ثالث المتقاعدين في الأعلى أجرا فكان الأدميرال المتقاعد جون ريتشاردسون، الذي ترأس البحرية الأمريكية من 2015 إلى 2019 ويتلقى 5 آلاف دولار يوميا كمستشار بدوام جزئي، ولكن هذه المرة لدى الاستراليين، وفقا لوثائق سلمها البنتاجون إلى الكونجرس مارس 2023.

 

وعين ريتشاردسون في نوفمبر لتقديم المشورة لمسؤولي الدفاع الأستراليين خلال مفاوضاتهم للحصول على تكنولوجيا الغواصات النووية فائقة السرية من الولايات المتحدة وبريطانيا.

وقال مسؤولون أستراليون: إنه "يعمل على عقد لمدة عام، قابل للتمديد لمدة عامين آخرين في حال وافقت الحكومة الإسترالية".

 

قال ريتشاردسون لصحيفة واشنطن بوست: “لقد قضيت معظم حياتي أساعد في الحفاظ على أمن وسلامة أمريكا وحلفائنا وشركائنا” مضيفا “إنه لشرف كبير أن تتم دعوتي لأتمكن من استخدام خبرتي ومساعدتي حيث يمكنني مواصلة هذا العمل.”.

 

جيمس إل جونز

أفاد الجنرال المتقاعد من مشاة البحرية جيمس إل جونز، الذي كان مستشارا للأمن القومي لأوباما، في عام 2017 أنه يتوقع أن يجمع ما بين 40 ألف دولار و 60 ألف دولار شهريا كمستشار لوزارة الدفاع السعودية، وفقا لوثائق قانون حرية المعلومات التي رفع سلاح مشاة البحرية السرية عنها.

 

وقامت شركة جونز جروب إنترناشونال للاستشارات بتوسيع عملها منذ عام 2017 للسعوديين وتوظيف العديد من الجنرالات الأمريكيين المتقاعدين، الذين أفادوا أنهم يتلقون ما بين 24 ألف دولار و 30 ألف دولار شهريا.

ردود فعل داخلية

وعن تأثير ما توصلت إليه الصحيفة محليا، قالت "واشنطن بوست" إنها "أوصلت البيانات إلى البنتاجون مارس الماضي وتحديدا إلى السيناتور تشارلز جراسلي (جمهوري عن ولاية أيوا) وإليزابيث وارين (ديمقراطية من ماساتشوسيتس).

وضغط النائبان جراسلي ووارن ومشرعون آخرون في ديسمبر على البنتاجون ووزارة الخارجية من أجل المزيد من الشفافية، وطالبوا بوثائق بشأن الأفراد العسكريين المتقاعدين الذين يعملون لحساب حكومات أجنبية.

وشددت على أن من عمل من المتقاعدين كمستشارين لوزارة الدفاع السعودية التي كان يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حتى العام الماضي، بالتزامن مع مقتل الصحفي خاشقجي عام 2018، بحسب وكالات المخابرات الأمريكية، كجزء من حملة قمع وحشية ضد المعارضة.

 

ومن المقرر أن تترأس وارين جلسة استماع للجنة الفرعية للقوات المسلحة بمجلس الشيوخ بشأن هذه القضية، مع توقع شهادة من محامي البنتاجون وشهود آخرين.

قبل جلسة الاستماع، أمر وكيل وزارة الدفاع لشؤون الموظفين القادة المدنيين في القوات الجوية والجيش والبحرية وسلاح مشاة البحرية “بتحليل صرامة” سياسات التوظيف في الخارج وتقديم تقرير في غضون 90 يوما.

 

وكتب الأسبوع الماضي في مذكرة “من الضروري أن تظل وزارة الدفاع يقظة للحماية من النفوذ الأجنبي الذي قد يضر بمصالح الولايات المتحدة”.

القضية التي سعرضونها الأربعاء المقبل أن العشرات من الجنرالات والأدميرالات قبلوا التوظيف المعروض عليهم من قبل حكومات أجنبية، معظمهم كمتعاقدين في دول معروفة بانتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي.

وأشارت الدفوعات المقدمة إلى القانون الفيدرالي، الذي يشترط على أعضاء الخدمة المتقاعدين الحصول على إذن قبل أن يتمكنوا من قبول أي أجر من القوى الأجنبية، خوفا من أن تؤدي هذه المدفوعات إلى المساومة مستقبلا على ولائهم للولايات المتحدة.

وقد حجبت الحكومة الأمريكية تقريبا جميع المعلومات المتعلقة بالوظائف لدى الحكومات الأجنبية حتى انتصرت صحيفة واشنطن بوست في معركة قضائية استمرت عامين مع الجيش والقوات الجوية والبحرية وسلاح مشاة البحرية ووزارة الخارجية.