مصانع الملابس تهدد بإغلاق أبوابها وتسريح العمالة بسبب أزمة الدولار

- ‎فيتقارير

 

تواجه صناعة الملابس الجاهزة تحديات غير مسبوقة تهدد بإغلاق المصانع وتوقفها عن العمل وتسريح مئات الآلاف من العمال بسبب توقف واردات مستلزمات الإنتاج منذ عدة أشهر نتيجة نقص العملة الأجنبية في البنوك واحتجاز شحنات البضائع في الموانئ رغم الاستغاثات المتوالية من أصحاب المصانع لنظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي والتي لم تجد أي صدى من جانب حكومة الانقلاب.

وحذر أصحاب المصانع من انهيار صناعة الملابس وارتفاع أسعارها بصورة جنونية في الأسواق المصرية، مؤكدين أن توقف المصانع المحلية عن العمل سوف يجبر حكومة الانقلاب على استيراد الملابس من الخارج، وهو ما يزيد من أزمة الدولار .

وقالوا: إن "توقف المصانع عن العمل يعني تسريح العمالة، ما سيؤدي إلى تفاقم أزمة البطالة وتراجع الدخول والقدرة الشرائية للمصريين، وهذا يسبب حالة من الركود في الأسواق".

كانت غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية قد حذرت من بطء إجراءات تدبير العملة الأجنبية لاستيراد خامات الإنتاج، وطالبت بتدخل حكومة الانقلاب لتيسير الإجراءات لتشغيل المصانع.

ملايين العمال

من جانبه طالب محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية ، بضرورة مساعدة المصانع على العمل والإنتاج لعدم تشريد ملايين العمال الموجودين بالقطاع.

 وأكد المرشدي في تصريحات صحفية أن قطاع الصناعات النسيجية يعاني نقصا كبيرا في مستلزمات الإنتاج، بسبب توقف البنوك عن إتاحة وتدبير العملة اللازمة لاستيراد الخامات ، وشدد على أهمية إعطاء أولوية لهذا القطاع لأن الأمن الكسائي للمواطن المصري لا يقل  أهمية عن الأمن الغذائي.

استغاثة

وقال المهندس عبدالغني الأباصيري، نائب رئيس غرفة الصناعات النسيجية:  إن "مجلس إدارة الغرفة قرر تقديم مذكرة استغاثة للسيسي ورئيس مجلس وزراء الانقلاب للمطالبة بسرعة  تدبير العملة لمساعدة المصانع على استيراد احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج من الغزول والأصباغ والإكسسوارات والفايبر وقطع الغيار وغيرها".

 وأشار الأباصيري في تصريحات صحفية إلى وجود طلب كبير من المستوردين الأجانب على المنتجات المصرية، مؤكدا أن عدم تدبير العملة ونقص الخامات يحول دون الاستفادة من تنفيذ هذه الطلبات التصديرية الكبيرة.

الدولار

 وأكد المحاسب سيد البرهمتوشي، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية ، ضرورة السماح للمصانع بتدبير الدولار من مواردها الذاتية على أن يكون ذلك بشكل مؤقت، حماية للمصانع من التوقف، وحفاظا علي العمالة القائمة لديها.

  وشدد البرهمتوشي في تصريحات صحفية على ضرورة قيام حكومة الانقلاب بسرعة إقرار التعامل مع الجانب الصيني بالعملة المحلية "اليوان" مما سيكون له أثر على سهولة استيراد الخامات الأولية ومستلزمات الإنتاج من الصين.

ركود

وأكد خالد فايد نائب رئيس شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية، أن هناك أزمات وركودا في سوق الملابس الجاهزة لا يتعلق بمصر وحدها، وإنما يعد قضية عالمية، مشيرا إلى أن التضخم والركود والحرب الروسية الأوكرانية أدت لاضطرابات في سوق الملابس الجاهزة

وتوقع بدوي في تصريحات صحفية مزيدا من التدهور في النصف الأول من العام 2023، موضحا أنه بعد جائحة كورونا كان الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت كبير، ولكن مع عودة الحياة إلى طبيعتها، ضرب التضخم العالم، وأثرت الحرب الروسية الأوكرانية على سلاسل الإمداد والتوريد وبدأ الركود يظهر في المتاجر الرئيسية لشركات الملابس الجاهزة

وكشف أن شركات ملابس تركية، كانت تُصنِّع في مصر بعد أن ضرب الزلزال في فبراير الماضي مدينة كهرمان مرعش التي يوجد بها العديد من مصانع الغزل والنسيج وتوقفت فجأة عن العمل، وتسببت في تأخير الإنتاج.

وأكد فايد أن تجار التجزئة يشعرون بتأثير تباطؤ التجارة الإلكترونية والتضخم وتأثيرات الحرب الأوكرانية الروسية، مما يقلل من توقعات الأرباح، خاصة في ظل المرحلة الحالية من الاضطرابات الاقتصادية.

 

مستلزمات إنتاج

وكشف د. محمد عبد السلام رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات باتحاد الصناعات، أن استهلاك مصر من الملابس يبلغ 16.5 مليار دولار سنويا ويتم استيراد 20% منها بقيمة 3.3 مليار دولار و الباقي 80% يتم إنتاجه محليا بقيمة 13.2 مليار دولار داخل مصر.

وقال عبدالسلام في تصريحات صحفية: إن "مصانع الملابس تحتاج إلى استيراد أغلب مدخلات الإنتاج  بقيمة 3 مليار دولار حتي تتمكن من إنتاج تلك النسبة وتلبية  احتياجات السوق المحلية".

وأكد أن قطاع الملابس يواجه تحديات كبيرة تهدد استمرار الإنتاج بالمصانع لاسيما المصانع الصغيرة ومتناهية الصغر، موضحا أنه قام بمناقشة وعرض تلك التحديات والصعوبات على رئيس وزراء الانقلاب  ووزيرة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب ومحافظ البنك المركزي وكافة الجهات المعنية،  مشددا على ضرورة دعم قطاع الملابس لتجاوز الآثار السلبية للأزمة العالمية الحالية  والعمل على حلها في أسرع وقت ممكن .

وأشار عبد السلام إلى أن الغرفة منذ بداية الأزمة الحالية قامت بتشكيل غرفة عمليات وفرق عمل ميدانية  لمتابعة أحوال القطاع، حيث إنه يعتبر من القطاعات الأكثر تضررا من القرارات الخاصة بوضع قواعد جديدة للاستيراد  و التعامل من خلال فتح الاعتمادات المستندية .

وأوضح أن قطاع الملابس يعمل به ما يقرب من 1.7 مليون عامل وعاملة، وأغلبهم من النساء، لافتا إلى أن  80% من القطاع صناعات صغيرة ومتناهية الصغر، حسب تصنيف البنك المركزي وعددهم حوالي 8500 مصنع.

وأكد عبدالسلام أن تأخر عمليات الاستيراد نتيجة الأحداث العالمية الحالية ونظام فتح الاعتمادات المستندية أدى إلى وجود عجز كبير في توفير مدخلات الإنتاج  وأثر سلبا على السوق المحلي،  محذرا من أنه في حال التأخير أو عدم توفير الخامات وإنتاج الكميات التي يحتاجها المواطن المصري قد يلجأ البعض إلى التحايل أو التهريب أو أي طريقة غير شرعية لإدخال الملابس أو مستلزمات  الإنتاج .

وكشف أنه بناء على  الزيارات والتواصل مع المصانع والشكاوى والإغاثات التي وردت إلى الغرفة  تبين أن عددا من المصانع الصغيرة ومتناهية الصغر قد أغلقت أبوابها بعد انتهاء إجازة عيد الفطر بسبب ندرة الخامات الموجودة بالسوق وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى توقف وتعطل الإنتاج.

وطالب بضرورة  البدء فورا في حل تلك المشاكل وتقديم بدائل لاستمرار العملية الإنتاجية والعودة إلى العمل بنظام مستندات التحصيل للأنشطة الصناعية وإجراء حوار دائم و مستمر بين حكومة الانقلاب والقطاع الصناعي لعبور تلك الأزمة.