هدفان سياسيان وراء العدوان الصهيوني على غزة.. قراءة تحليلية

- ‎فيتقارير

ارتفعت حصيلة شهداء غارات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة الثلاثاء 9 مايو 2023م، إلى 15 شهيدا بينهم 3 من قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مع زوجاتهم وعدد من أطفالهم، إضافة إلى إصابة أكثر من عشرين آخرين معظمهم من الأطفال والنساء. وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن 40 طائرة مقاتلة نفذت فجر الثلاثاء غارات على أهداف تابعة لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، موضحا أن العملية كانت مشتركة مع جهاز الأمن العام "الشاباك".  ونعت سرايا القدس قادتها الثلاثة الذين استشهدوا في الغارات الإسرائيلية على القطاع، وهم أمين سر المجلس العسكري لسرايا القدس جهاد الغنام، وقائد المنطقة الشمالية خليل البهتيني، وطارق محمد عز الدين أحد قادة العمل العسكري بالضفة الغربية. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية صباح الثلاثاء استشهاد 13 مواطنا وإصابة 20 آخرين -بينهم نساء وأطفال- في الغارات الإسرائيلية على القطاع، قبل أن تعلن مساء ارتفاع الحصيلة إلى 15 شهيدا بعد استشهاد فلسطينيين اثنين بقصف للاحتلال لسيارة شرق خان يونس. وحسب شبكة الجزيرة الإخبارية فإن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت ترأس مشاورات في تل أبيب بمشاركة رئيسي الأركان والاستخبارات العسكرية، كما أطلق جيش الاحتلال تسمية "السهم الواقي" على عمليات الاغتيال في غزة.

 

هدفان رئيسيان

بهذا العدوان فإن حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو تستهدف تفجير المشهد لتحقيق هدفين رئيسيين:

  • أولهما هو استخدام ما تسمى بنظرية "صناعة العدو" لتحقيق الوحدة الداخلية للكيان الصهيوني وتعزيز وحدته من خلال الالتفاف على العدو الخارجي (المقاومة والفلسطينيين). وهو هدف رئيس خلال هذه المرحلة في ظل انزلاق المجتمع الإسرائيلي إلى مواجهات داخلية خلال الشهور الماضية على خلفية أزمة التعديلات القضائية التي تصر حكومة نتنياهو على تمريرها في ظل إصرار المعارضة على الرفض، وهي الأزمة التي وضعت الكيان الصهيوني على شفا الانهيار واحتمال نشوب حرب أهلية، والتي نزعت الحكومة فتيلها بسحب مشروع التعديلات مؤقتا.
  • الهدف الثاني، هو تعزيز شعبية حكومة اليمين المتطرف في ظل استطلاعات الرأي التي تؤكد تراجع شعبية الحكومة التي جرى انتخابها  في نوفمبر 2022م بهامش أغلبية بسيط يمكن أن ينهار في أي لحظة في ظل ائتلاف حكومي هش يضم حفنة من عتاة التطرف الصهيوني.

 

العدوان المتوقع

وكانت «الحرية والعدالة» قد نشرت تقريرا بتاريخ 14 إبريل الماضي (2023م)، تحت عنوان (أسباب العدوان الإسرائيلي على الأقصى في هذا التوقيت.. هل تندلع حرب جديدة؟)، حيث توقع التقرير شن الصهاينة عدوانا جديدا على غزة في أعقاب العدوان على المسجد الأقصى خلال شهر إبريل الذي توافق مع شهر رمضان المبارك واعتقال المئات من المصلين والمعتكفين رجالا ونساء وأطفالا.

ورصد التقرير حينها تقديرات الموقف الإسرائيلية بالإعلام الصهيوني والتي اتفقت على أن كلا من نتنياهو وحماس  لم يكونا راغبين  في تصعيد يفضي إلى حرب أو جولات قتال على غرار الحروب الأربع التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ عام 2008،، لكن  سياسات إسرائيل التصعيدية ضد الأقصى خلال شهر رمضان، وفي الضفة الغربية، واستهدافها للأسرى في سجون الاحتلال في هذا التوقيت، تعني أن حكومة نتنياهو قد تفضل الدخول في مواجهة عسكرية مع غزة وأن العدوان على الأقصى ومدن الضفة كان يستهدف استفزاز حركات المقاومة لإجبارها على الدخول في مواجهة عسكرية جديدة. وجاء موت القيادي الأسير خضر عنان بسجون الاحتلال بعد إضراب عن الطعام لمدة تزيد عن ثمانين يوما ليشعل المزيد من النيران في ذات الاتجاه.

في إبريل الماضي ذهبت تقديرات موقف إلى أن حكومة نتنياهو قد تقرر الدخول في جولة عسكرية جديدة  من أجل رفع شعبيتها في الأوساط الإسرائيلية؛ وهناك أجنحة داخل حكومة الاحتلال كانت تضغط بهذا الاتجاه وسط توقعات بشن عملية عسكرية كبيرة في أعقاب التطورات الأمنية التي شهدتها الساحة الإسرائيلية. ونقلت إذاعة جيش الاحتلال، صباح الأحد 09 إبريل 2023م، عن هذه المحافل قولها إن أحد العوامل التي تدفع الحكومة لشن هذه العملية استطلاعات الرأي العام التي تدلل على تراجع شعبيتها، وفي ظل الانتقادات التي يوجها الشارع الإسرائيلي لها بسبب تراجع مستوى الشعور بالأمن الشخصي.

وكان نائب رئيس الكنيست نسيم أوتوري، القيادي في حزب الليكود، قد ألمح إلى التوجه قريباً لشن عملية عسكرية واسعة ضد إحدى الجبهات. وفي مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال، قال أوتوري: "كل عدة سنوات نضطر لتنفيذ عملية عسكرية كبيرة، وعلى ما يبدو، فإننا نقف الآن أمام مثل هذا السيناريو، أرى أنه يتوجب أن نسقط واحدة من الساحات قبل أن نصل إلى مواجهة على عدة ساحات".

هذه التوجهات العدوانية لحكومة نتنياهو  دفعت ميراف ميخائيلي، زعيمة حزب العمل،  إلى انتقاد توجهات الحكومة لشن عملية عسكرية فقط من أجل تحسين شعبيتها. وفي تغريدات على حسابها على تويتر، علقت ميخائيلي على التقرير الذي بثته إذاعة الجيش: "تقرير مزعج للغاية، يريد أعضاء الحكومة إرسال جنودنا ومجنداتنا لشن عملية عسكرية بسبب فشلهم في استطلاعات الرأي العام، فهذا هو السبب الذي يحظر معه بأي شكل من الأشكال تقديم دعم تلقائي لهذه الحكومة المتطرفة والخطيرة". وفي ذات السياق، حذَّر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق عاموس يادلين  من هذه التوجهات بأنه لا يجدر بالحكومة الدفع نحو عملية عسكرية فقط من أجل استطلاعات الرأي العام. وفي مقابلة أجرتها معه إذاعة جيش الاحتلال، قال يادلين: "أود أن أذكر أن الخطاب المتحمس للحرب قبل نشوبها يختلف عما يسود في أوساط الجمهور بعد مضي أسبوعين على اندلاعها".