بسبب إهمال حكومة الانقلاب.. تراجع مستمر في إنتاج السكر وسعر الكيلو يتجاوز 25 جنيها

- ‎فيتقارير

مع ارتفاع أسعار السكر إلى أكثر من 25 جنيها للكيلو وعدم توافره في الأسواق ببعض المناطق يتساءل المواطنون عن أسباب تراجع الإنتاج المصري من السكر رغم توافر محصولي قصب السكر والبنجر وقدرة مصر على  تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، لكن إهمال حكومة الانقلاب وعدم اهتمامها بوضع خطط لزيادة الإنتاج واستغلال محصولي البنجر وقصب السكر أدى إلى تراجع الإنتاج المصري من السكر إلى 1.7 مليون طن، في حين يبلغ الاستهلاك 3.5 مليون طن أي أن الفجوة حوالي 800 ألف طن.

الخبراء من جانبهم حملوا حكومة الانقلاب المسئولية عن تراجع إنتاج السكر، مؤكدين أنه لا توجد أي خطط لدى هذه الحكومة لزيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وطالبوا بسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من خلال التوسع الرأسي في القصب والتوسع الأفقي والرأسي في البنجر، مشددين على ضرورة تشجيع الفلاحين على زراعة محصولي القصب والبنجر ودعمهم بمتطلبات الإنتاج ورفع أسعار التوريد.

وقال الخبراء: “يجب أن تدرك حكومة الانقلاب أن تحقيق فائض من هذه السلعة الاستراتيجية يعد جزءا من الأمن الغذائي للمصريين”.

 

سعر الكيلو

كان أحمد أبو اليزيد رئيس شركة الدلتا للسكر، قد زعم أن سعر كيلو السكر الحقيقي يتجاوز ٤٥ جنيها، مشيرا إلى أن تموين الانقلاب تبذل جهودا لضمان استقرار سعره للمستهلك لأقل من ٢٠ جنيها.

وقال أبو اليزيد في تصريحات صحفية: “من أجل تحقيق هذا الهدف تقرر وقف تصدير السكر لضمان الحفاظ على مخزون السكر لأكثر من 3 أشهر، زاعما أن مصر بها اكتفاء ذاتي بنسبة 90%”.

كما زعم أن مصر تنتج 1.8 مليون طن من بنجر السكر، و900 ألف طن من القصب بجانب إنتاج 250 ألف طن من فركتوز والجلوكوز، لافتا إلى أن إجمالي الاحتياجات الكلية لمصر من سلعة السكر نحو 3.3 مليون طن سنويا نحقق منهم محليا 90% وفق تعبيره .

 

السياسة الزراعية

في المقابل أكد الدكتور محمد أحمد ماضي رئيس قسم النباتات والتكنولوجيا الزراعية بكلية الزراعة جامعة بنها أن مصر تنتج أعلى إنتاجية في العالم من المحاصيل السكرية، لكن هناك عجزا في تعظيم الاستفادة منها، محملا المسئولين عن السياسة الزراعية مسئولية هذا التقصير .

وقال ماضي في تصريحات صحفية: إن “المساحة المنزرعة من قصب السكر تبلغ حوالي 300 ألف فدان وتبلغ إنتاجية الفدان من القصب حوالي 50 طنا، وهى أعلى إنتاجية في العالم بما يعادل 4.5 طن سكر والمساحة المنزرعة من البنجر حوالي 180 ألف فدان، حيث تبلغ إنتاجية الفدان من البنجر 20 طنا أي 2.7 طن سكر، ويبلغ إنتاج مصر من السكر 1.7 مليون طن، 1.1 مليون طن من القصب ونصف مليون طن من البنجر و0.1 مليون طن من الُمحلّيات الأخرى، في حين يبلغ الاستهلاك 3.5 مليون طن أي أن الفجوة حوالي 800 الف طن”.

وأشار إلى أنه يمكن سد هذه الفجوة من خلال التوسع الرأسي في القصب والتوسع الأفقي والرأسي في البنجر، موضحا أن القصب نبات استوائي ينمو جيدا في المناطق الحارة التي يتوفر فيها فصل نمو صيفي طويل حار وفصل نضج وحصاد جاف ومشمس وخالي من الصقيع والأعاصير ولهذا انتشرت زراعته في مناطق متعددة من حيث درجات الحرارة ومعدل سقوط الأمطار ونسبة الرطوبة الجوية .

وأوضح ماضي أن القصب يزرع أساسا لاستخراج السكر منه ، ويستعمل منه في ذلك حوالي 70% من المحصول الكلي، أما باقي المحصول فيوجه لصناعة العسل الأسود، وتتغذى الحيوانات على « الزعازيع»، مشيرا إلى أن المساحة المزروعة من القصب تبلغ 250-300 ألف فدان .

 

زيادة الإنتاجية

وطالب الدكتور إبراهيم درويش أستاذ المحاصيل ووكيل كلية الزراعة جامعة المنوفية بوضع مخطط لزيادة إنتاجية القصب والبنجر، لافتا إلى أن هناك أنواعا معينة في القصب كثيفة الإنتاج مثل « القصب النيلي». وهو أهم الأنواع على الإطلاق ويمتاز بصفات عالية الجودة،  وتتميز نباتاته بالسيقان السميكة والأوراق العريضة وانخفاض نسبة الألياف بالسيقان وارتفاع نسبة السكر، ويعطي عددا كبيرا من الخلفات، لكن يعاب عليه سهولة إصابته بالأمراض.

وقال ” درويش” في تصريحات صحفية : “القصب الصيني تتميز نباتاته بقوة النمو والسيقان الصلبة المتوسطة السمك إلى الرفيعة، كما تزداد نسبة الألياف بالسيقان أما نسبة السكر فتكون متوسطة والأوراق تكون ضيقة إلى متوسطة، وقصب غينيا البري يتميز بقوة النمو والسيقان الصلبة المتوسطة السمك ونسبة أليافه مرتفعة ونسبة السكر منخفضة”.

وشدد على ضرورة توفير الأصناف التي تزرع بغرض استخراج السكر وتتوافر فيها الصفات التالية، أن تكون مبكرة النضج وذات كفاءة إنتاجية عالية، وأن يكون لون العيدان قاتما أخضر أو أصفر، بحيث لا يعطي لونا غامقا للعصير، وأن يكون مقاوما للأمراض وتكون المناعة به كافية في فصل الشتاء عند تركه في الأرض «خلفة» أو للحصول على التقاوي، وأن يكون متأقلما مع ظروف المنطقة التي يزرع بها، وأن تكون نسبة إنبات العقل عالية مع سرعة ظهور البادرات فوق سطح التربة، وأن تكون النباتات قائمة والسيقان قوية تقاوم الرقاد أثناء هبوب الرياح والعواصف، وأن يكون سهل العصر نتيجة لرقة قشرة الساق.

وأضاف ” درويش” أن القصب يحتاج تربة تحتوي على كميات كبيرة من الآزوت سهل الامتصاص وغيره من العناصر الضرورية، ويزرع في كثير من الأراضي المختلفة القوام، مع أن الأراضي الطينية الصفراء الرسوبية هي أوفق أنواع الأراضي لزراعته.

وحذر من زراعة القصب في الأرضي السوداء الثقيلة لقلة محصوله بها ولا الأراضي الرملية لعدم احتفاظها بالماء ولسهولة رقاد القصب وقلة محتوياته السكرية، كما لا تنجح زراعته في الأراضي الملحية أو الشديدة القلوية رغم تحمله لدرجات متفاوتة من الحموضة والقلوية.