مهند شحادة منفذ عملية مستوطنة عيلي .. كيف أبهرت المقاومة العالم وأصابت الاحتلال بالرعب؟

- ‎فيتقارير

 أعلنت حركة حماس منذ قليل ان الشهيد القسامي مهند شحادة هو منفذ عملية مستوطنة عيلي، وهو أسير محرر من قرية عوريف جنوب غرب نابلس  ويبلغ من العمر 26 عاما. 

فيما أكد إسماعيل رضوان القيادي بحماس ان عملية اليوم  هي رسالة واضحة للاحتلال ودفاعا عن المسجد الأقصى المبارك. 

وقال إن عملية اليوم ستكون بداية لسلسلة عمليات في حال استمرار جرائم العدو الصهيوني. 

وكانت المقاومة قد تمكنت في غضون "48" ساعة فقط  من إبهار العالم وإصابة الكيان الصهيوني كله بالرعب من خلال الكمين المحكم فجر الإثنين 19 يوينو 2023م،  لمدرعات الاحتلال في جنين  وإعطاب 7 منها وإصابة عدد من جنود العدو، ثم العملية الفدائية العظيمة في اليوم التالي بقنص 4 مستوطنين. وكان إسقاط المقاومة لطائرة هليوكوبتر لقوات الاحتلال مشهدا عظيما يمثل محطة فاصلة في تاريخ المقاومة الفلسطينية والصراع كله.

وأعلن الإسعاف الإسرائيلي عصر الثلاثاء 20 يونيو 2023م،  مقتل 4 إسرائيليين من أصل 7 تعرضوا لهجوم مسلح قرب مستوطنة "عيلي" جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة. في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار على فلسطيني يشتبه بتنفيذه العملية، مضيفا أنه يقوم بعملية تمشيط بحثا عن مشتبه به ثان بإطلاق النار على مستوطنين وجنود كانوا في محطة للحافلات قرب المستوطنة المقامة على أراضي قريتي اللبّن الشرقية والساوية بين مدينتي رام الله ونابلس. وأفاد مراسل الجزيرة بأن جيش الاحتلال دفع بتعزيزات إلى المنطقة، وأغلق الطرق المؤدية إلى المستوطنة، كما أصدر أمرا للمستوطنين بلزوم منازلهم.

خلاصة المعارك  خلال اليومين الماضيين هي استشهاد "6"  فلسطينيين وإصابة نحو 91 آخرين بعد قصف جنين بالطائرات، في المقابل تمكنت المقاومة من تعطيب  "7" آليات عسكرية وإسقاط طائرة وقنص 4 مستوطنين. وبعد مقتل الطفل الفلسطيني أحمد صقر (15 عاما) خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين الاثنين، حثت القنصلية البريطانية في القدس إسرائيل على إجراء تحقيق سريع وشامل. وأوضحت القنصلية البريطانية في القدس أن أكثر من 20 طفلا في الضفة الغربية لقوا حتفهم على يد قوات الأمن الإسرائيلية خلال هذا العام. والطفل أحمد صقر كان من بين الشهداء الخمسة الذين قضوا خلال اقتحام قوات الاحتلال المخيمَ، والذي أسفر أيضا عن إصابة 91 فلسطينيا بجروح وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.

وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن التصعيد في جنين ينذر بإدخال المنطقة في أزمة وصفها بالقاتلة، وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أكد مرارا وتكرارا على الالتزام بالقانون الدولي. وأشار المتحدث الأممي إلى أن هناك تواصلا مع جميع الشركاء بشأن ما يمكن عمله للتأكد من أن إسرائيل تفي بالتزاماتها.

وكان بيان الاتحاد الأوروبي كعادته لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به؛ معبرا عن موقف "مائع" منحاز في جوهره للاحتلال؛ حيث أعرب عن قلقه إزاء الأحداث الأخيرة في جنين، والتي أدت إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين، وقال الاتحاد، في بيان، إنه يجب أن تكون العمليات العسكرية متناسبة، ومتوافقة مع القانون الدولي الإنساني!  ولا ندري كيف تكون عملية عسكرية لقوات احتلال متناسبة ومتوافقة مع القانون الدولي؟! ولكنها العقلية الأوروبية المريضة بالكبر والغطرسة والضلال.

وكانت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- قالت أمس إنها تمكنت من إيقاع قوة إسرائيلية في مخيم جنين في كمين محكم، وأمطرتها بوابل من العبوات المتفجرة وتلته زخات كثيفة من الرصاص. وقالت كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس (الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي) إن عناصرها اشتبكوا مع قوات خاصة للاحتلال تم اكتشافها في منطقة الجابريات في المخيم.

ونشرت كتيبة جنين مقطع فيديو لما قالت إنه لحظة تفجير عبوة ناسفة بآلية عسكرية إسرائيلية أثناء اقتحام المخيم، وقالت الكتيبة إن العبوة من نوع "التامر" أعطبت المركبة وقتلت وأصابت من بداخلها. كما حذرت حركة الجهاد الإسلامي جيشَ الاحتلال من أن اللجوء إلى الغارات الجوية سيدفع المقاومين إلى استخدام وسائل ستفاجئه، وفق تعبيرها.

 

تغيير قواعد الاشتباك

وتنقل صحيفة "العربي الجديد"  اللندنية عن الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد أن "ما جرى في جنين هو نقطة تحوّل في أكثر من اتجاه، ورصد الخبراء العسكريون الإسرائيليون مجموعة من النقاط اللافتة غير المسبوقة في اقتحام مخيم جنين:

أولا،  الاحتلال يعتقد أن جزءاً من هذه التفجيرات جرت بناء على معرفة مسبقة بحركة دخول جيش الاحتلال وخروجه، ما يفتح المجال للتساؤل هل هو اختراق عملاء أم لدى المقاومة الفلسطينية منظومة تسمع ما يجري من اتصالات بين الجنود".  هذا التساؤل يعود لأن الطريق الذي دخلت منه قوات الاحتلال ليس هو ذاته الذي تستخدمه للخروج، كما جرت العادة ونصب الكمائن في الطريق أثار هذا التساؤل".

ثانيا، هناك أمر لافت يتعلق بنوعية وقوة المتفجرات التي استخدمها المقاومون، وهذا ذكّر القادة العسكريين الإسرائيليين بمرحلة ما قبل الانسحاب من لبنان، ما يدفع إسرائيل لاتهام حزب الله بأن بصماته في المكان، أي في مخيم جنين، فهناك جهد خارجي واضح من حيث الخبرة ونوعية السلاح وغيرها من الأمور".

ثالثا، إحدى النقاط اللافتة أيضاً هي استخدام الطائرات الإسرائيلية البالونات الحرارية، رداً على استخدام صواريخ الدفاع الجوي، ورغم أن إسرائيل قالت: (الدفاعات الجوية قد تكون قد استخدمت)، وربما يأتي عدم التأكيد خوفاً على معنويات جنودها، لكن لو تأكد استخدامها في مخيم جنين فإن هذا يعتبر تحولاً نوعياً ومذهلاً للمقاومة في المخيم، لأن هذه المنظومة من الدفاعات الجوية ضد الطائرات تستخدمها المقاومة في قطاع غزة، ولم يُسجل وجودها في الضفة الغربية".

رابعا، استمرارية الاشتباك من قبل المقاومة حتى بعد قيامها بتفجير العبوات المتفجرة في مصفحة (الفهد) ولساعات عدة، وحصارهم الجنود داخل الكتل الحديدية، له أثر كبير في معنويات الجنود، وسيكون هذا الأمر هو موضوع النقاش في المجتمع الإسرائيلي الذي سيذكّر بالنقاش الذي اندلع ما قبل الهرب الإسرائيلي من لبنان، حيث لم يجدوا من يفاوضونه حينها، فآثروا الهرب".