ارتفاع أسعار السكر بشكل قياسي 16% ..والكيلو للمستهلك يسجل 30 جنيها مهددا بإغلاق شركات الأغذية

- ‎فيتقارير

 

 

شهدت أسعار السكر الأبيض ارتفاعا جنونيا في أسواق مصر خلال الأيام الأخيرة، نتيجة الزيادات المتوالية في أسعاره لدى تجار الجملة.

وارتفعت سعر الطن إلى 3000 ألف جنيه ، ليسجل سعر الطن الواحد من السكر 1625 ألفا، مادفع دفع الشعبة العامة للسكر في الغرفة التجارية لدق ناقوس الخطر من كارثة قادمة لآلاف من العمال والمصانع والمتاجر التي تعتمد على المنتج في كافة أشغالها.

وقفز سعر كيلو السكر الأبيض في متاجر التجزئة إلى 27 جنيها ليصل إلى 30 جنيها و 24 جنيها للأنواع الأقل ، وسط توقعات بمزيد من الزيادة في الأسعار، بسبب نقص المعروض في الأسواق، وعدم الإفراج عن شحنات السكر الخام المحتجزة في الموانئ، بفعل أزمة نقص الدولار التي تشهدها البلاد.

وقال رئيس شعبة السكر في غرفة الصناعات الغذائية، حسن الفندي، في تصريحات له: إن "ارتفاع سعر السكر في الفترة الحالية يعود إلى حالة الغموض المسيطرة على السوق، نتيجة قلة المعروض من السكر، وتوافره لدى التجار بكميات محدودة، مشيرا إلى وجود فجوة بين حجم الإنتاج والاستهلاك في السوق المصرية تقدر بنحو 600 ألف طن من السكر".

وأوضح أن حجم الإنتاج الفعلي لا يتجاوز 2.6 مليون طن، مقابل حجم استهلاك يصل إلى حوالي 3.2 مليون طن سنويا، وهو ما يجري تعويضه باستيراد هيئة السلع التموينية، والقطاع الخاص، للكميات المطلوبة من السكر الخام غير المكرر لسد الفجوة، إلا أن ذلك يتزامن مع فترة توقف مصانع التكرير، عقب انتهاء موسم البنجر المصري.

وحسب تصريحات سابقة لوزير التموين، علي المصيلحي، يصل حجم الاستهلاك المحلي من السكر الأبيض إلى نحو 3.2 مليون طن سنويا، تنتج منها البلاد حوالي 2.8 مليون طن، وتستورد 400 ألف طن من الخارج.

وتستحوذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية على حوالي 60% من حجم إنتاج السكر في مصر، من خلال 5 شركات توجه أغلب إنتاجها لحساب وزارة التموين، والتي توزعه بدورها على المتاجر التموينية المختصة بالسلع المدعمة، فيما يساهم القطاع الخاص بنسبة 40% تقريبا من حجم الإنتاج.

 

 

 قفزت 16%

في الوقت الذي تزعم فيه وزارة التموين في حكومة الانقلاب،أن احتياطي البلاد من السكر يكفي لمدة 5.5 أشهر، لكن شهدت أسعار السكر ارتفاعا قياسيا خلال الأيام الماضية، حيث قفز سعر الطن بنسبة 16% .

ووفق بيان، قالت شعبة السكر باتحاد الصناعات في مصر، إن "السوق تعاني من حالة من الضبابية ما يزيد من الضغوط التي تواجهها في الوقت الحالي، مؤكدة أن ارتفاع أسعار السكر ليس لها أي مبرر خاصة أن الأزمة قد تمتد من السكر إلى صناعات كثيرة مرتبطة بأسعاره".

وشددت الشعبة على أن هناك زيادة في الكميات المنتجة والأسواق تشهد توافرا في المنتج، إلا أن الأسعار في حالة ارتفاع بشكل يومي، وهو ما يعود إلى اتجاه شريحة كبيرة من التجار والموزعين إلى احتكار كميات كبيرة من السكر، خاصة بعد القيام بعمليات تخزينه من أجل رفع سعر المنتج على المستهلك المصري.

 

حكومة الانقلاب قد رفعت سعر طن قصب السكر إلى 720 جنيها للطن، عام 2018، في محاولة لدعم الفلاح المصري، وتشير البيانات المتاحة وفق وزارة التموين، إلى أن حجم استهلاك مصر من السكر يتراوح من 3 إلى 3.2 مليون طن سنويا، منها 2.4 مليون طن إنتاجا محليا.

وقبل أيام، أكدت شركة الدلتا للسكر التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، أنه على الرغم من ارتفاع أسعار السكر في الأسواق، والبورصات العالمية والتي تخطي السعر فيه 515 دولار في بلد المنشأ، دون احتساب أسعار الشحن وخلافه حتى وصوله للبلاد.

 

فشل ذريع

بدروه، قال محمد ماضي رئيس قسم النباتات  بكلية الزراعة: إن "مصر تنتج أعلى إنتاجية في العالم من المحاصيل السكرية، لكن هناك عجزا في تعظيم الاستفادة منها، محملا المسئولين عن السياسة الزراعية مسئولية هذا التقصير" .

 ماضي كشف أن المساحة المزروعة من قصب السكر تبلغ حوالي 300 ألف فدان وتبلغ إنتاجية الفدان من القصب حوالي 50 طنا، وهي أعلى إنتاجية في العالم بما يعادل 4.5 طن سكر والمساحة المزروعة من البنجر حوالي 180 ألف فدان، حيث تبلغ إنتاجية الفدان من البنجر 20 طنا أي 2.7 طن سكر، ويبلغ إنتاج مصر من السكر 1.7 مليون طن، 1.1 مليون طن من القصب ونصف مليون طن من البنجر و0.1 مليون طن من المُحلّيات الأخرى، في حين يبلغ الاستهلاك 3.5 مليون طن أي أن الفجوة حوالي 800 ألف طن".

وأشار إلى أنه يمكن سد هذه الفجوة من خلال التوسع الرأسي في القصب والتوسع الأفقي والرأسي في البنجر، موضحا أن القصب نبات استوائي ينمو جيدا في المناطق الحارة التي يتوفر فيها فصل نمو صيفي طويل حار وفصل نضج وحصاد جاف ومشمس وخالي من الصقيع والأعاصير، ولهذا انتشرت زراعته في مناطق متعددة من حيث درجات الحرارة ومعدل سقوط الأمطار ونسبة الرطوبة الجوية .

وأوضح ماضي أن القصب يزرع أساسا لاستخراج السكر منه ، ويستعمل منه في ذلك حوالي 70% من المحصول الكلي، أما باقي المحصول فيوجه لصناعة العسل الأسود، وتتغذى الحيوانات على « الزعازيع»، مشيرا إلى أن المساحة المزروعة من القصب تبلغ 250-300 ألف فدان .

 

تدمير للمصانع والشركات

في المقابل،حذر أحمد العجمي عضو الغرفة التجارية لصناعة الحلوى من تدمير كامل للصناعات والغذية بنسبة 90 % التي تعتمد على منتج السكر بصورة كبرى، مشيرا أن هناك خللا ما في المنظومة التي من المفترض أن مصر لها اكتفاء ذاتي من السكر، بالإضافة إلى استيراد كميات ضخمة من السكر الأبيض.

وتعتمد مصر على البرازيل في استيراد السكر بنسبة بلغت 92% من وارداتها العام الماضي، وتجلب مصر الكمية المتبقية من دول الاتحاد الأوروبي، بحسب آخر تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية.

ويوجد في مصر 15 شركة لإنتاج للسكر، منها 8 شركات تنتج السكر من البنجر، و7 شركات تنتجه من القصب.

وتزرع مصر بنجر السكر في شهري أغسطس وسبتمبر وتحصده في شهري مارس وأبريل، فيما يزرع قصب السكر في فصلي الربيع والخريف، وتستغرق زراعته 12 شهرا قبل الحصاد.

 

تحذيرات بالتراجع

وتوقع مصدر مسؤول في وزارة الزراعة ، تراجع إنتاج مصر من سكر البنجر هذا الموسم، بنحو 100 ألف طن، مسجلا 1.6 مليون طن، مقابل 1.7 مليون طن الموسم الماضي، و1.850 مليون العام قبل الماضي، لافتا إلى تراجع نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر إلى حوالي 87 في المائة هذا الموسم، بعد أن تخطت حاجز 90 في المائة في 2020.

وأوضح المصدر أن المساحة المزروعة هذا العام من بنجر السكر تراجعت إلى نحو 500 ألف فدان، مقابل 590 ألف فدان الموسم الماضي، و650 ألف فدان الموسم قبل الماضي.

وأضاف أن المساحات المنزرعة تراجعت نتيجة تحول المزارعين نحو زراعات أخرى أكثر ربحية، بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ إنهم يرون أن ارتفاع طن التوريد للمصانع إلى حوالي ألف جنيه غير مُرضٍ.

وتستحوذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية على حوالي 60 في المائة من حجم الإنتاج في مصر، من خلال 5 شركات توجه أغلب إنتاجها لحساب وزارة التموين التي توزعه بدورها على المتاجر التموينية المختصة بالسلع المدعمة، فيما يساهم القطاع الخاص بنسبة 40 في المائة من حجم الإنتاج.