بعد الإعلان عن عودة المفاوضات..خبراء : السيسي أعطى أثيوبيا الضوء الأخضر لإكمال سد النهضة بضغوط من عيال زايد

- ‎فيتقارير

 

أثار إعلان نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي عن الشروع في مفاوضات عاجلة، للانتهاء من اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء سد النهضة وقواعد تشغيله، انتقادات حادة من جانب الخبراء والمراقبين لملف سد النهضة الأثيوبي وتأثيراته الكارثية على مصر والمصريين .

ووصف الخبراء لقاء عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد على هامش قمة دول جوار السودان التي عقدت بالقاهرة مؤخرا، وإصدار بيان مشترك يزعم أنه سيتم بذل جميع الجهود الضرورية للانتهاء من اتفاق بشأن سد النهضة خلال أربعة أشهر، بأنه تضييع للوقت وتمكين لأثيوبيا للانتهاء من مشروعها دون ممارسة أي ضغوط عليها .

وأكدوا أن مسار الأحداث المتعلقة بسد النهضة تكشف أن السيسي أعطى أثيوبيا الضوء الأخضر منذ البداية لبناء السد وإكماله، وذلك بضغوط من عيال زايد بالإمارات مقابل دعمهم لانقلابه على أول رئيس مدني منتخب في مصر الشهيد محمد مرسي .

يشار إلى أن اتفاقية عام 1959 تنص على حصول مصر على حصة من مياه النيل تقدر بـ55.5 مليار متر مكعب من إجمالي التدفقات، التي قدرتها الاتفاقية بـ84 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان بموجب الاتفاقية على 18 مليار متر مكعب.

وهي الاتفاقية التي ترفض إثيوبيا الاعتراف بما جاء بها، بحجة أنها امتداد لاتفاقية وُقِّعت عام 1929، في ظل وقوع غالبية دول حوض النيل تحت الاستعمار البريطاني، وتحاول أديس أبابا تحريض باقي دول الحوض على إعادة تقسيم مياه النيل.

ضغوط أبوظبي

من جانبه قال محمد حافظ أستاذ هندسة السدود:  إن "هناك احتمالية كبيرة جدا، أن يقود لقاء السيسي وأبي أحمد، إلى مفاوضات أبوظبي مرة أخرى والتي توقفت، بعد خروج مصر منها في 23 مارس الماضي، اعتراضا على موقف الإمارات الداعم للدولة الإثيوبية، ومحاولة إجبار مصر على الموافقة بحصول إثيوبيا على حصة ثابتة من إجمالي تدفقات النيل الأزرق عند موقع سد النهضة، حيث يقدر متوسط التدفق السنوي بنحو 48.5 مليار متر مكعب".

وكشف حافظ في تصريحات صحفية أن هناك ضغوطا على الطرفين المصري والإثيوبي من قبل أبوظبي، التي تربط شرط مساعدة السيسي اقتصاديا وشراء الأصول المصرية، بموافقته على حصول إثيوبيا على حصة من تدفقات النيل الأزرق.

وتوقع في ظل ورطة السيسي الاقتصادية ومحاولته إثبات أنه قادر على حلها، أن يكون هناك احتمال كبير جدا أن توقع إثيوبيا على اتفاق ملزم مع مصر قريبا، يوافق فيه السيسي على حصة إثيوبيا، وهي أكبر من 9 مليارات وأقل من 16 مليار متر مكعب.

وحول مبدأ "تقاسم العجز"، في حال تراجع مستويات الفيضان والأمطار على الهضبة الإثيوبية، وأن الدول الثلاث ستتحمل ذلك النقص بتنسيق بينها، وأن إثيوبيا غير ملزمة بتوفير كميات محددة أو حصص ثابتة خلال تلك الفترة، قال حافظ: إن "هذا النص سيتضمنه أي اتفاق ملزم بين مصر وإثيوبيا، وكالعادة سيُترك دون تحديد المصطلحات الفنية بقيم عددية، مثلما حدث مع اتفاقية مبادئ سد النهضة، فلن يحدد عدديا مصطلح تراجع مستويات الفيضان بقيم محددة، ولن يحدد أيضا معنى النقص، ولن يحدد مصطلح توفير كميات بأرقام محددة، بل ستُترك هذه المصطلحات من دون تفسير، مما يسمح لإثيوبيا بتفسيرها لمصلحتها، مثلما حدث في اتفاقية المبادئ".

وأشار إلى أنه ليس هناك طرف ثالث محايد بين مصر وإثيوبيا يمكنه تعريف فيضان النيل الأزرق، ولا بد من الاعتماد كليا على البيانات الإثيوبية، التي غالبا ما ستعطي بيانات لن تكون في مصلحة مصر.

 

الطرف الأقوى

 

وحذر عبد المولى إسماعيل منسق منتدى "الحق في المياه بالمنطقة العربية"، من أن التفاوض الآن، في ظل الوصول للملء الرابع، يصبّ في مصلحة الطرف الأقوى المتمثل في الجانب الإثيوبي مشيرا إلى أن تأخير المفاوضات حتى هذه اللحظة والمماطلة هدفهما إضعاف الموقف وأن تكون قدرة الجانب المصري محدودة في التفاوض .

وقال إسماعيل في تصريحات صحفية: إن "إثيوبيا تعتبر أنها حققت كل الشروط الخاصة بها قبل أن تبدأ التفاوض، وكان من الضروري منذ وقت بعيد الوصول إلى اتفاق ملزم ونهائي من دون المساس بحصة مصر التاريخية، وهي ليست بحصة تاريخية أصلا، بل الحد الأدنى لمياه النيل الذي يكفي بالكاد الشعب المصري، لأنه ليس لمصر أي موارد مائية أخرى غير الذي يأتي من نهر النيل، الذي يوفر المياه لـ105 ملايين نسمة، سيزداد عددهم إلى 150 مليون نسمة في العام 2050، وفي هذه الحالة، ستصبح مصر دولة في حالة من التوتر والندرة المائية وما دون خط الفقر المائي .

ونساءل، من الذي يضمن أن تلتزم إثيوبيا بالإطار الزمني للمفاوضات والمقدر بأربعة أشهر؟ ومن الذي يضمن أن تلتزم إثيوبيا بمخرجات المفاوضات؟ مؤكدا أنه بعد أربعة أشهر ستكون إثيوبيا انتهت بالفعل من الملء الرابع، ما يعني أن القدرة التفاوضية للجانب المصري ستضعف أكثر .

 

تصريحات إثيوبية

 

وأكد الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي العام ، أن العبرة ليست بالتصريحات أو الوعود الشفهية، فإذا كانت التصريحات الإثيوبية منذ عام 2011، ومنذ توقيع اتفاقية إعلان المبادئ 2015 في السودان، تتمحور حول عدم إيقاع ضرر ذي شأن على دولتي المصب، فلماذا ترفض مصر والسودان الملء الانفرادي لإثيوبيا من دون التشاور معهما؟.

وطالب سلامة في تصريحات صحفية نظام الانقلاب بالاستعانة بمراقبين دوليين ضمن لجنة تسمى لجنة التسيير، وفق الاتفاق النهائي لمراقبة تشغيل سد النهضة، مشددا على ضرورة أن يكون هناك مراقبون دوليون أو من الدول الثلاث، ليحددوا ما إذا كان هناك ضرر ذو شأن أو لا، فالعبرة ليست بتصريحات دولة المنبع، ولكن بالواقع الحاصل على الأرض.

وحول ما إذا فشلت الدول الثلاث في التوصل لاتفاق خلال المدة المحددة، أوضح أنه في هذه الحالة يتم الاحتكام للمبدأ العاشر من اتفاقية إعلان المبادئ بشأن سد النهضة، وهو مبدأ التسوية السلمية للمنازعات الذي ينص على أن (تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتها الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا) وإذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لها مجتمعة طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لرؤساء الدول والحكومات .

 

أكاذيب

 

وقال الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: إنه "من الكذب أن تدعي إثيوبيا أنها تسعى إلى حل مع دولتي المصب، مشيرا إلى أنها تواصل ملء خزانات سد النهضة دون أي اعتبار للأضرار التي قد تصيب مصر والمصريين من ذلك".

وأضاف نور الدين في تصريحات صحفية أن أثيوبيا تزعم أنها تواصل ملء السد تدريجيا خلال الملء الرابع، بدلا من أن تقول إنه ملء كبير سيستغرق شهرين ونصف الشهر.

وتساءل نور الدين، خلال تدوينة له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» كيف يكون هذا الملء تدريجيا والحاجز المرتفع يمنع مرور أي مياه إلى مصر والسودان حتى تمام الملء؟.

وأوضح أن النيل الأزرق هو مجرد فرع من أربعة فروع لنهر النيل، وليس له حصص ولكن تدفقات، وكان يشارك بنحو ٥٠ مليار متر مكعب في إجمالي مياه النيل قبل بناء السد، لافتا إلى أن من حق دولتي المصب أن تعلما بكم سيشارك بعد السد.

وأكد نور الدين، أنه لا حصص ولا غيره ولكن الأمر هو ما تعودنا على وصوله إلينا عبر آلاف السنين من مياه النيل بالانحدار الطبيعي دون جهد من مصر ولا من غيرها فنحن لا نسحب المياه من إثيوبيا، ولكنها تأتي إلينا من طبيعة خلق النيل.