«مدبولي يتحجج بأمريكا».. أين ذهبت الترليونات التي قالوا إنهم أنفقوها على محطات كهرباء جديدة؟

- ‎فيتقارير

لو أن قنبلة نووية أُلقيت على أهل مصر لخرج بهلول العسكر مصطفى مدبولي، رئيس وزراء حكومة الانقلاب، محاولا التقليل من فداحة الكارثة، بالقول إن اليابان هي الأخرى ضُربت بمثلها، وهو ما قاله في كارثة قطع الكهرباء، إذ تمخض فأر الحكومة بالقول: "أمريكا بتقطع فيها الكهرباء".

زعم مدبولي أيضا أن أزمة الكهرباء التي تواجهها مصر حاليا هي الأولى من نوعها منذ 2014، حيث توسعت الحكومة بقوة في إنشاء محطات لتوليد الكهرباء لتزيد قدراتها الإنتاجية بكثير عن احتياجاتها الفعلية.

وواصل مزاعمه بالقول: إن "أزمة انقطاع التيار الكهربائي جاءت نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الذي تعاني منه كل دول العالم".

وأضاف أن الحكومة ستواصل تخفيف الأحمال يوميا بفصل الكهرباء من ساعة لساعتين في اليوم الواحد، و سيتم إعلان جدول مواعيد انقطاع الكهرباء بداية من الاثنين المقبل.

ومعلقا على مزاعم بيومي يقول الناشط أحمد بيومي : "أظن بعد ما الحكومة قررت خلاص أن قطع الكهرباء سيكون مستمرا وبمواعيد ثابته، فلابد أن نسألها أين ذهبت الترليونات التي قالوا: إنهم "أنفقوها على محطات كهرباء جديدة؟ ولابد أن نحاسب كل إعلامي ومسؤل أعلن للشعب أنهم قد قضوا على مشكلة الكهرباء نهائيا، ولدينا فائض للتصدير والتصنيع".

وترد الناشطة فيروز بالقول: "هو إحنا لسه نسأل هو فيه حد بيقدر يسأل صاحب القرار الأوحد في البلد ، مافيش نملة بتعدي من غير مايكون الأوزعة سامح لها أنها تعدي تقولي حكومه ، حكومة إيه بس إحنا تقريبا زي كوريا الشمالية".

وفقا لبيانات وزارة الكهرباء ومجلة الطاقة المتخصصة، فإن النظام المصري أنفق ما يقارب 34 مليار دولار على إنشاء محطات الطاقة الجديدة، بالإضافة إلى اكتشافات حقول الغاز في السنوات العشر الماضية، كلها أوصلت مصر إلى تحقيق اكتفاء من الكهرباء مع فائض كبير من الإنتاج، فلماذا انقطعت الكهرباء إذا في الأيام الماضية؟

بعد الحرب الروسية الأوكرانية واحتياج أوروبا لبديل سريع لتوفير الطاقة بدلا من روسيا، عرضت مصر أن تساهم في جزء من حل الأزمة، من خلال سعيها لحل أزمة الدولار التي عصفت بالاقتصاد المصري في العام الأخير.

وضعت الحكومة خطة طموحة لترشيد استهلاك الطاقة خلال العام الماضي بما يوازي 450 مليون دولار شهريا، وبالفعل طالبت الحكومة الشعب بتوفير الاستهلاك وخففت الأحمال في نهاية العام، الماضي حتى وصل إجمالي صادرات الغاز المصري إلى أوروبا في العام الماضي إلى 8.5 مليار دولار، بنسبة زيادة تجاوزت 171 في المائة.

تصدير الغاز المستمر لأوروبا قلل بنسبة كبيرة من كميات الغاز التي تغذي محطات الكهرباء، وهو ما انعكس على كفاءة تلك المحطات وقدرتها الإنتاجية، ما يعني أن الحكومة قد رفعت شعار الغاز لأوروبا، والظلام للمصريين.

المشكلة الأكبر الآن، هي الانتقائية التي تمارسها الحكومة؛ ففي وقت تعلن فيه رسميا عن تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء عن عموم المصريين، يعلن مجلس الوزراء المصري أن الكهرباء لن تنقطع ولن يتم العمل بخطة تخفيف الأحمال في مدينة العلمين الجديدة، التي تستضيف مهرجان العلمين الجديدة وفي مدينة شرم الشيخ؛ حرصا على موسم السياحة.

أزمة الكهرباء جاءت لتكشف بما لا يدع مجالا للشك، أن التخبط هو السياسة الحاكمة لنظام السيسي، حتى ولو أنفق مليارات وحقق فائضا من إنتاج الكهرباء، إلا أن سوء الإدارة وانعدام التخطيط سيؤدي لا محالة إلى حالة الظلام الحقيقية التي تعيشها مصر في كل المجالات.

وحول حقيقة اكتفاء مصر من إنتاج وتصدير الغاز، يقول الكاتب الصحفي ممدوح الولي: إن "مصر لم تحقق الاكتفاء الذاتي عام 2018 ولا في السنوات التالية وحتى الآن، فما حدث أن السلطات المصرية عندما بلغ رقم الإنتاج أعلى من رقم الاستهلاك المحلي عام 2018 قالت إنها حققت الاكتفاء الذاتي، لكن إنتاج الغاز في مصر يتم غالبا من خلال شركات أجنبية، وتلك الشركات تحصل على حصة من الإنتاج نظير ما تكلّفته من استكشاف وتشغيل تختلف نسبتها من اتفاقية إلى أخرى، لكن المتخصصين يتعاملون على نسبة متوسطة 50 في المائة من الإنتاج تحصل عليها الشركات الأجنبية، رغم بلوغها 61 في المائة بحقل ظُهر، والتي تسمى حصة الشريك الأجنبي؛ الذي من حقه تصديرها لحسابه، لكن في ضوء عدم كفاية حصة الجانب المصري للاستهلاك المحلي، فإن مصر تشتري غالبية حصة الشريك الأجنبي وأحيانا كلها، بسعر يتم الاتفاق عليه بين الطرفين المصري والأجنبي".