رغم المجازر والإبادة الجماعية ..اتفاق الهدنة انتصار سياسي للمقاومة وهزيمة للصهاينة

- ‎فيتقارير

 اعتبر خبراء عسكريون أن الهدنة التي تم التوصل إليها بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال الصهيوني، لوقف الحرب التي اندلعت منذ 7 أكتوبر الماضي لمدة 4 أيام، بمثابة انتصار سياسي لفصائل المقاومة ولحركة حماس، والتي أجبرت بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الصهاينة على الخضوع لمطالبها في المفاوضات، بعد أن كان يزعم أن حماس حركة إرهابية، وأنه سيواصل الحرب حتى القضاء عليها تماما وتحرير المحتجزين الصهاينة بالقوة العسكرية .

وأكد الخبراء أن الهدنة تؤكد فشل دولة الصهاينة في تحقيق ما كانت تروج له بين دول العالم من أنها تدافع عن نفسها، وأنها تقاوم الإرهاب وتجتث جذوره وستواصل الحرب حتى النهاية في محاولة منها للحصول على المزيد من الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية .  

وقالوا: إن “الهدنة سوف تحقق بعض المصالح للطرفين، حيث سيلتقط كل طرف أنفاسه ويعيد ترتيب أوراقه قبل مواصلة الحرب مرة أخرى، خاصة إذا فشل الطرفان في تمديد الهدنة والاتفاق على وقف الحرب نهائيا، مشددين على أن النقطة الأهم تتمثل في عدم قدرة إسرائيل على تحقيق أي نجاحات عسكرية سوى استهدافها للمدنيين وقتلهم”.

 

بشرة خير

 

من جانبه قال اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق وأستاذ العلوم الإستراتيجية: إن “الهدنة هي بداية جيدة وبشرة خير، خاصة بعد قتال متواصل تخطى الأربعين يوما، موضحا أنه من الممكن أن يتم مد هذه الهدنة لهدن أخرى جديدة أو وقف لإطلاق النار، وإعادة ترتيب الأوراق”.

وأكد سالم في تصريحات صحفية أن معظم الشروط والمطالب التي طلبتها حركة حماس تتحقق واحدة تلو الأخرى من حيث السماح بدخول المساعدات الطبية والغذائية والوقود، حتى لو كانت مساعدات مشروطة بالتفتيش والمراقبة ومتابعة توزيعها ونقلها.

وأشار إلى أن هناك عددا كبيرا من الأسرى الإسرائيليين لدى حماس ستناور بهم حماس، وتطلب هدنا جديدة لتسليمهم مقابل تسليم إسرائيل لعدد كبير من الأسرى الفلسطينيين لديها، موضحا أن أي مبادرات لوقف الحرب هي فرصة حقيقية لصالح أفراد وكتائب حماس لتنفيذ وتحقيق خطوات ونجاحات أخرى.

 

انتصار سياسي

 

وقال اللواء سمير راغب الخبير العسكري والإستراتيجي: إن “الهدنة التي ستحدث ستكون لصالح الطرفين الفلسطيني والإسرائيليي؛ مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية تحتاج لفترات وأوقات للراحة وتغيير واستبدال للقوات، وكذلك تحتاج كتائب حماس لإعادة ترتيب أوضاعها والحصول على المساعدات بشكل أكبر، حيث تعتبر المساعدات من أهم الأهداف التي يحتاجها الجانب الفلسطيني حاليا”.

وأضاف راغب في تصريحات صحفية أن الهدنة تعتبر انتصارا سياسيا وعسكريا لحماس وهزيمة لإسرائيل؛ حيث لم تحقق إسرائيل أي انتصار خلال الــ 48 يوما الماضية ولم تقضِ على حماس، وكذلك لم تستطع الحصول على الرهائن والأسرى الإسرائيليين أو تحقيق الاجتياح البري لغزة.

وأشار إلى أنه في المقابل نجح مقاومو حماس في تحقيق عدة أهداف ونجاحات أولها وأبرزها كسب تأييد وتعاطف المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية والوصول بالصواريخ لقلب تل أبيب والتصدي للجيش الإسرائيلي، خاصة في مهمته في عملية الاجتياح البري لغزة بغض النظر عن أعداد القتلى الفلسطينيين.

وأوضح “راغب” أن الهدنة قزمت من دور وصورة نتينياهو أمام الإسرائيليين وأمام المجتمع الدولي بعدما تنازل عن كل تعهداته وقراراته ومواقفه التي كان يصر على تنفيذها؛ حيث كان يصر نتينياهو على عدم السماح بدخول الوقود لقطاع غزة والمستشفيات لكن تم إدخاله أكثر من مرة.

وأشار إلى أن نتنياهو تعهد كذلك بعدم عقد أي صفقات مع حماس باعتبارها جماعة إرهابية، لكنه تنازل وعقد صفقة الحصول على الرهائن، كما أنه كان يصر على عدم وقف الحرب إلا بعد فك سراح الأسرى الإسرائيليين، لكنه تنازل ووافق على الهدنة مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى والرهائن.

 

كتائب المقاومة

 

وقال هشام الحلبي مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية: إن “الحرب الصهيونية على قطاع غزة كشفت عن مفاجئات كثيرة منها على سبيل المثال استهداف كتائب المقاومة في غزة لقوات الجيش الصهيوني من الخلف من خلال استخدام الأنفاق وهذه كانت مفاجأة للجيش الإسرائيلي ومفاجأة للعالم كله، مؤكدا أن من ضمن المفاجآت استخدام الكتائب المسلحة لأساليب غير تقليدية وغير نمطية وتتسم بالمفاجآت، الأمر الذي أربك حسابات جيش الاحتلال وجعلته يتراجع خطوات للوراء”. 

 وأكد الحلبي في تصريحات صحفية أن الكتائب المسلحة مازالت لديها مفاجآت كثيرة ولديها القدرة على المبادئة وإحداث تغيير كبير في المشهد الحالي للحرب، وهو ما يؤكد فشل وعجز قوات الجيش الإسرائيلي عن الاقتحام البري ما دفع الصهاينة إلى القبول بالهدنة بعد أن كانوا يرفضون ذلك تماما ويتوقعون تحقيق نصر كبير في غزة، لكن خيبت المقاومة ظنهم . 

وأشار إلى أنه منذ بداية الغزو البري كان هناك عددا من السيناريوهات المتوقعة؛ يتضمن السيناريو الأول: القيام بتوغل بري محدود للقوات الإسرائيلية تحت ساتر كثيف من القوات الجوية والمدفعية ثم الخروج سريعا عقب كل توغل. 

وأوضح الحلبي أن السيناريو الثاني يتضمن اقتناع القيادة الإسرائيلية بعملية وقف القتال مقابل تبادل الرهائن، خاصة مع الضغط المتواصل لأسر الرهائن والأسرى الإسرائيليين، وكذلك ضغط المجتمع الدولي، لافتا إلى أن السيناريو الثالث كان يشمل الاجتياح البري الكامل، وهذا مستبعد نظرا لخسائر الجيش الصهيوني الكبيرة على أيدي المقاومة. 

وشدد على ضرورة أن تقتنع دولة الاحتلال بأن المشكلة الفلسطينية لن يتم حلها بالحرب نهائيا، لكن سيتم حلها من خلال الحل السياسي ومائدة المفاوضات من خلال حل الدولتين.