«فتحي تميم» إلى رحمة الله

- ‎فيمقالات

غادرنا اليوم إلى رحمة ربه: المحامي القدير الأستاذ «فتحي تميم»، وكيل النقابة العامة للمحامين سابقًا، وشيخ المهنة، وأحد أبرز المدافعين عن الحريات العامة وحقوق الإنسان.

 

تعرفتُ على فقيدنا الغالي، رحمه الله، عام ١٩٩٨ عندما تطوّع للدفاع عنى في أول قضية نشر لي، وحصل على البراءة من أول جلسة، توطدت بعدها الصداقة بيننا وقد صار أحد كتّاب (آفاق عربية) ومستشارها القانوني.

 

ونذكر له بالخير وقفته الثانية معنا عام ٢٠٠٢ على أثر تلفيق «أمن الدولة» لي قضيتي مصنفات فنية وأموال عامة بعد اقتحام مكتبي ومصادرة أرشيفي الصحفي وعدد من أجهزة الكمبيوتر.. نهض يومها أستاذنا «تميم» للدفاع عني، وكان دفاعًا مشرّفًا اهتزت له جنبات المحكمة ويليق بذلك المحامي الأبرز الذي يطرب لمرافعاته الجميع.

 

في هذا اليوم كنت غاية في الحرج من ذلك الرجل الأصيل؛ إذ استيقظ فجرًا من البحيرة ليلحق بالجلسة في مجمع المحاكم بشارع الجلاء بوسط القاهرة، وكان الجو قارس البرودة، وأنا أعلم ازدحام وقته ومشاغله الكثيرة، فاعتذرت منه، إلا أنه ردد عبارته التي كان يناديني بها دومًا: فداك يا حاج عامر، وأردف: إن شاء الله براءة، وقد كان.

 

رحل «الأستاذ» تاركًا ميراثًا عظيمًا من الوفاء، والتواضع، والتضحية والثبات، ولقد هزني في عام ٢٠١٣ خبر حرق مكتبه، وهو أكبر مكاتب المحاماة بالبحيرة، على يد مجرمي تمرد والدستور و٦ أبريل وإلقاء ما به من أوراق وأثاث بالشارع، وحدثت بيننا اتصالات عديدة بعدها، والله ما تحدث في الأمر، ولا شكا لمخلوق، رحمه الله.

 

اللهم إنا نشهدك، وما شهدنا إلا بما علمنا، وأنت حسيبه -أنه كان رجلًا صالحًا ديّنًا، يحبك ويحب رسولك وأولياءك.. اللهم ارحمه كما رحمت الأخيار من عبادك، اللهمّ نوّر له في قبره، وأجزه على الصراط، ونعّمه بعدما نزل بك بما يليق بكرمك وفضلك ورحمتك. آمين.