حركة تنقلات ديسمبر لم تكسر “عسكر” .. رئيس الآركان باق في منصبه والتغييرات طفيفة

- ‎فيتقارير

رغم الحديث الطويل عن حركة التنقلات الاعتيادية على مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن الثمرة من خلاصة الحديث أن الفريق أسامة عسكر رئيس يظل في منصبه كرئيس لأركان حرب القوات المسلحة المصرية.

اعتمد السيسي حركة تنقلات ديسمبر 2023 والبارز فيها تعيين ل.أ.ح ياسر الطودي قائدًا للدفاع الجوي بدلًا من الفريق محمد حجازي عبد الموجود.

وتضمنت حركة ديسمبر 2023 تعيين ل.أ.ح وليد حموده مديرًا لهيئة الشئون المعنوية بدلًا من ل.أ.ح ياسر الإسريجي وتعيين الإسريجي مساعدًا لوزير الدفاع.

في حركة التنقلات الإعتيادية على مستوى القيادات والتي جرت منذ أيام قليلة بعدما أعتمدها السيسي أصبح ل.أ.ح محمد عدلى رئيسًا لهيئة التسليح بدلًا من ل.أ.ح كمال وفائي، وتم تعيين وفائي مساعدًا لوزير الدفاع، وبذلك أنضم اللواء عدلي الى عضوية المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

الباحث في المركزي المصري للدراسات محمود جمال @mahmoud14gamal المح إلى أن التنقلات تعني الرضا للقادمين للمناصب، وقال: “لكي يضمن عامر ولاء الجيش جعل۳ إدارات تتبع له بشكل مباشر وهم المخابرات وشئون الضباط والشئون المالية، فإنه عن طريق المخابرات يستطيع تحديد الموالون وعن طريق شئون الضباط يستطيع أن يقصر المناصب على أتباعه وعن طريق الهيئة المالية يستطيع أن يغدق عطائه على التابعين” وهو قول منقول عن الفريق سعد الشاذلي.

 

لماذا بقي عسكر؟

حساب منصة مركز (المسار للدراسات الإنسانية) علق على بقاء أسامة عسكر في منصبه كرئيس لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، في حركة التنقلات لعام 2023 مشيرا إلى ورقة بحثية بعنوان: “السيسي ونهج تدوير قيادات الجيش.. سياقات الاستثناء والعلاقة بالأزمة الاقتصادية”، أوضح فيها أنه رغم نجاح السيسي في إبعاد العديد من القيادات العسكرية وتحييد تأثيرهم على الجيش، إلا أنه يواجه صعوبات في فعل الأمر نفسه مع “عسكر”.

 

 

الورقة المنشورة في أغسطس الماضي، قالت إن أسامة عسكر له مسلك خاص مع رأس سلطة 3 يوليو 2013 السيسي وعلامات استفهام.. أولها أن السيسي أقاله، عام 2018، من منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون تنمية سيناء، بسبب ما وُصف بأنه مخالفات مالية نسبت إليه؛ ما بلغ حد احتجازه وزوجته في فندق الماسة، تحت سمع المخابرات العامة وبصرها.

 

 

لتصرح مصادر عسكرية، بعد عودته لهيئة عمليات القوات المسلحة؛ بأنه قد خضع للتحقيق فقط بسبب هذه المخالفات، ولم يسجن، وأنه قد أسندت إليه لفترة أعمال إدارية أقل أهمية، مثل مسؤول مشروعات الجيش في المنطقة المركزية. وإن تحدثت مواقع إعلامية عن محاولات جرت قبل إعادته، للوصول لتسوية بخصوص المخالفات المالية التي نسبت إليه.

 

 

وأضافت أنه لم يلبث رأس سلطة 3 يوليو أن أعاد “عسكر” بشكل به رد اعتبار واضح؛ سواء من حيث المنصب؛ أو من حيث الإخراج القانوني، رغم ما تحتمله الإعادة من اتهام صريح لقيادات القوات المسلحة بالفساد، وهو الاتهام الذي لم يوجَّه لغيره من قادة المؤسسة العسكرية. وسربت وسائل إعلام أنه خضع للتحقيق؛ وبُرئ من التهمة، وأنه شغل منصبًا إداريًا (مساعد وزير الدفاع لشؤون تنمية سيناء) طيلة مدة اختفائه.

 

ممنوع النشر

وأضافت الورقة أن ثمة اتفاق بين الخبراء المتخصصين في الشؤون العسكرية في مصر على أنه لا ينشر في العلن خبر عن إقالة قيادة عسكرية نتيجة فساد مالي.

 

ولفتت إلى تأكيدات عسكريين من أن محاسبة فريق في الجيش بتهمة فساد مسألة شبه مستحيلة، ولو ثبتت إدانته فسيتم تكريمه، وربما منحه وسامًا درءًا لأي حديث قد يمس صورة المؤسسة العسكرية. أما إشاعة ونشر الاتهامات بأن الأمر يتعلق باختلاس مالي فهو مما يؤكد أن الأمر أكبر من مجرد خلاف حول شبهات مالية.

 

وأشارت إلى أنه ما زال الأمر مثار التباس رغم تأكيد عسكريين سابقين، أقيلوا حديثًا، أن الخلاف بين السيسي و”عسكر” هو خلاف على تنفيذ طلب ما يتعلق بملف سيناء، وهو خلاف – بحسب مصادر عسكرية – سبق أن أدى لإقالة رئيس جهاز المخابرات العامة السابق خالد فوزي.

 

وتابعت أنه من باب أولى أنه إذا كان الأمر مجرد خلاف في الرأي بين السيسي وعسكر، فإنه لا يحتمل توجيه اتهامات بالفساد، خاصة وأن “مجزرة الكتيبة 101” في سيناء، والتي حدثت في 29 يناير 2015، حدثت أثناء وجود “عسكر” كقائد للجيش الثالث الميداني، حيث توقع المراقبون إقالته بعد المجزرة.

 

وأكدت أن المفاجأة أنه ترقى ليكون أصغر ضابط يحمل رتبة فريق؛ وليعين قائدًا لقوات شرق القناة، ومكلفًا بتنمية سيناء. وكان آنذاك من باب أولى التكتم على فضيحة الاختلاس، خاصة وأن هكذا اتهام أدى لاستياء في صفوف القوات المسلحة؛ قادت تداعياته لتدخل وزير الدفاع الأسبق، محمد حسين طنطاوي، لمعالجة الموقف.

 

 

كاريزما عسكر

من جانب آخر، نسبت الورقة إلى مراقبين أن ثمة تخوفات أزعجت رأس سلطة 3 يوليو حيال الكاريزما التي يتمتع بها كل من أسامة عسكر، والقائد الأسبق للجيش الثاني الميداني، رئيس هيئة تدريب القوات المسلحة المصرية، اللواء أحمد وصفي، بسبب شعبيتهما الواسعة في القوات المسلحة.

 

ونقلت عنهم أن كلًا من “عسكر” و”وصفي” قد وافقا على انقلاب 3 يوليو، لكنهما كانا معارضين للدفع بوزير الدفاع آنذاك، عبد الفتاح السيسي، لرئاسة الدولة، وأن إبعادهما من المؤسسة العسكرية كان مسألة وقت. وكان “عسكر” قائدا للجيش الثالث الميداني إبان الانقلاب (ترأس الجيش الثالث خلال الفترة بين أغسطس 2012 – يناير 2015).

 

العودة وسياقاتها

وأضافت الورقة أن عودة عسكر مقرونة بعودة عدد من العسكريين، وإطلاق سراح “عنان” نتيجة المفاوضات التي قادها “طنطاوي” مع السيسي، حيث أدى غضب ضباط القوات المسلحة إلى ما تم وصفه بالتساهل مع تظاهرات 20 سبتمبر 2019، هذا الأمر حدا برأس سلطة 3 يوليو للاستمرار في سياسة تغيير القيادات العسكرية، مع استبقاء معسكر “عنان” لتدويره بطريقة أخرى؛ ليس عبر حركة التغيير الدورية؛ بل عبر القانون الذي أعده بعد المفاوضات، وأصدره لاحقًا عبر مجلس النواب؛ ثم صادق عليه في 18 يوليو2021.

 

 

وبحسب الورقة أقر برلمان العسكر مشروع قانون يتعلق بتنظيم القوات المسلحة، وذلك في 13 يونيو 2021، وتضمن مشروع القانون، الذي تم إقراره في البرلمان بأغلبية ثلثي النواب، تعديلات في ثلاثة قوانين تخص القوات المسلحة، وهي القوانين الخاصة بشروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة، وخدمة ضباط الشرف والصف والجنود بالقوات المسلحة وقانون القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع عن الدولة وعلى القوات المسلحة.

 

 

وتضمن القانون تعديل 7 مواد من القانون القديم وإضافة مادتين، ومن أهم التعديلات، تحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات، ما لم يقرر الرئيس مد فترة خدمتهم. وبررت الحكومة هذا التعديل في مذكرتها التوضيحية للنواب، بأنه ينبع من “رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة”.

 

اقالة ثالثة

وعما ورد في 20 يونيو 2023، عن حركة تغيير داخل القوات المسلحة، تضمنت تعيين الفريق أحمد فتحي خليفة، رئيسًا لهيئة أركان حرب القوات المسلحة خلفًا للفريق أسامة عسكر، وتعيين الأخير مساعدًا لرأس سلطة 3 يوليو ثم التراجع عن ذلك بعد يوم واحد من تداول الحركة داخليًا بين الضباط وعلى مجموعات وسائل التواصل الخاصة بدفعات ضباط الجيش، وبعد بدء إرسال التهاني للفريق خليفة، أُرسل تحذير للضباط بعدم تداول خبر تعيين خليفة بدلًا من عسكر رئيسًا للأركان إلى أن يسمح بالإعلان.

 

كما نوه التقرير إلى أن “عسكر” رفض القرار من ناحية قانونية، لأنه ما زال أمامه 90 يومًا لكي يكمل مدة السنتين، فضلًا على أن القانون الجديد 2021 لم يتضمن النص على سريان أحكامه بأثر رجعي على من كان يتواجد في المجلس العسكري قبل صدور القانون.

 

 

 

وتعليقا على ما نشر قالت الورقة إن سلطة 3 يوليو تعاملت مع الخبر عبر الأذرع الإعلامية، وصورت الخبر، وتداعياته باعتباره جزءًا من سلسلة فبركات وشائعات، غير أن اللافت أن الفريق أحمد فتحي خليفة الذي كان منوطًا به الحلول محل عسكر في التقرير الإخباري الأول- قد تغير منصبه بالفعل، ولكن إلى موقع آخر. فبدلًا من أن ينتقل الفريق خليفة إلى منصب رئيس هيئة الأركان؛ إذ به ينتقل لمنصب أمانة وزارة الدفاع، وهو منصب مفصلي وحساس، يشير إلى احتمالية أن يكون “خليفة” في مرحلة تحضير، لشغل أدوار أكبر داخل المؤسسة العسكرية، خلال السنوات المقبلة.

 

ونقلت عن عبد الحميد العوني، صاحب قناة “أسرار شرق أوسطية”، أن الرغبة “الإسرائيلية” في إبعاد “عسكر”، وإن تغلفت بالتخوف وتخويف رأس سلطة 3 يوليو من مراكز القوى في الجيش؛ قبل أن تتمكن من تسلق أية هبة احتجاجية قادمة، إلا أنها في الحقيقة تتخوف من رغبة “عسكر” غير الراضي عن سرعة معدل تدوير وتغيير قيادات جهاز المخابرات الحربية، في دعم قوة الجهاز، وإخراجه من دائرة التدوير الدوري التي تسبب تعويق التراكم في أداء الجهاز.

 

 

دعم امريكي

ولفتت الورقة إل أنه من المعقولية الحديث عن وجود رأي أمريكي بالتحفظ على إبعاد عسكر، فبرغم الكلام المنشور عن الدفع القانوني الذي قدمه “عسكر” إلا أن الدفوع القانونية لم تكن إلا غطاء للتراجع، والذي قد يكون مفروضًا بإملاءات أمريكية.

 

 

واشارت إلى الزيارة الأخيرة، التي جرت في يوليو2023، لقائد القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)، الجنرال مايكل كوريلا، إلى مصر، التقى خلالها بأسامة عسكر على خلاف العادة. ففي زيارته لمصر في 2022، التقى بوزير الدفاع، محمد زكي، بالإضافة إلى عسكر، بينما في عام 2021، التقى قائد القيادة المركزية الأمريكية حينها الفريق أول فرانك ماكنزي، بالسيسي، بجانب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية حينها، الفريق أول محمد فريد حجازي.

 

 

وأضافت أن “أن الخشية الأمريكية من سرعة التدوير لها مردان؛ الأول أن معدل التدوير يبدو لها أسرع من قدرتها على بناء شبكة علاقاتها الوطيدة داخل القوات المسلحة، ما يعني أن إطلاق يد رأس سلطة 3 يوليو في سرعة التدوير يعني قدرته على إعاقة تشكل قيادات عسكرية قوية لها شبكة علاقات خارجية فاعلة”.

 

انحسار نفوذ عنان وشفيق

واستنتجت أن الإقالة ثم التشهير بالفريق “عسكر”، وهو واحد من كبار قيادات القوات المسلحة آنذاك، عام 2018، دفع للتساؤل عن سياقات الخلاف الذي حدث بينه وبين السيسي، وهو ما أوردته مواقع إعلامية أفادت أن “عسكر” تواصل مع قائد سابق بالجيش المصري، وذكرت معلومات في ذلك السياق مفادها، أن عسكر كان متواصلًا مع شفيق وعنان، وأنه حضر جلسة في التجمع الخامس، حضرها عسكريون سابقون وحاليون وشخصيات سياسية أخرى.

 

 

وأوضحت أنه إذا كان ملف الفريق “عنان” قد تضخم نتيجة لغلظة الإجراءات التي اتخذت بحقه، وهو ما ارتبط بالخلاف الشخصي بينه وبين رأس سلطة 3 يوليو، فإن ملف الفريق شفيق لم يأخذ كل تلك الضجة، رغم أنه أقدم على الترشح للرئاسة أيضًا. ولم يتحرك ملف شفيق بعد احتجاجات سبتمبر 2019 باعتبار أنه تم إغلاق ملف المواجهة معه بقبوله فكرة الاستسلام والتوقف عن ما أعلن عنه أثناء وجوده في الإمارات قبل ترحيله إلى مصر.

 

 

وخلصت الورقة إلى أنه وعلى هذا يمكن القول إن سياسة التدوير التي اتبعها السيسي خلال السنوات الماضية، أبعدت -إلى حد كبير- تأثير عنان وشفيق عن المؤسسة العسكرية، في الوقت الذي ما زال يواجه فيه صعوبات مع حجازي وعسكر.

https://almasarstudies.com/sisi-and-the-army/