مع الارتفاع الكبير في أسعار الملابس..وكالة البلح ملجأ الأسر الفقيرة والمستعمل هو الحل

- ‎فيتقارير

 

 

مع الارتفاع الكبير في أسعار الملابس والذي وصل إلى 25% مقارنة بأسعار العام الماضي، وهو ما يجعلها فوق قدرات أغلب الأسر محدودة الدخل، اضطر أغلب المصريين إلى اللجوء إلى سوق المستعمل لشراء احتياجاتهم من ملابس فصل الشتاء بما يتناسب مع أموالهم.

أسباب كثيرة أدت إلى ارتفاع الأسعار من أهمها حسب تجار الجملة والتجزئة تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، مما أثر على سوق الملابس المستوردة، إلى جانب ارتفاع أسعار الخامات وزيادة أجور العمال وارتفاع الإيجارات وتكلفة الكهرباء وغيرها من مفردات العملية التجارية، وكل هذا انعكس على سعر المنتج، وفتحت مجالا وبابا واسعا لأسواق المستعمل.

وتعد «وكالة البلح» هي أشهر أسواق المستعمل في القاهرة، وهي السوق التي تشهد زحاما شديدا، والملابس المستعملة منتشرة في كل مكان وبأسعار متفاوتة تبدأ من 15 جنيها وحتى 600 جنيه حسب المنتج وجودته.

ملجأ الغلابة 

حول حركة البيع في وكالة البلح قال يوسف ممدوح صاحب محل ملابس بالوكالة: إن “إقبال الزبائن ملحوظ جدا منذ بداية الموسم الشتوي، وهناك من يشتري لنفسه وآخرين لأطفالهم لإدخال الفرحة عليهم بملابس جديدة وبأسعار متواضعة”.

وأكد ممدوح في تصريحات صحفية أن الأسعار في وكالة البلح في متناول الجميع، والأهم أنها ملجأ الغلابة للحصول على كسوة الصيف والشتاء دون عناء أو تكبد المزيد من المال نتيجة ارتفاع أسعار الملابس داخل المحلات التجارية.

وأضاف، زبائن الوكالة ليسوا جميعا من الطبقة الفقيرة، ولكن كثيرين من ميسوري الحال يتجهون للوكالة، لأن بها ملابس تناسب كل الأذواق وكل المستويات الاجتماعية .

وأوضح ممدوح أن أسعار الملابس الشتوية الشعبية بالوكالة تتراوح من 150 جنيها إلى 550 جنيها حسب القطعة، مشيرا إلى أن «التيشيرت» الشتوي الرجالي والحريمي يتراوح سعره ما بين 100 إلى 150 جنيها، أما البلوزة الشتوية، فسعرها من 150 إلى 250 جنيها، حسب الخامة والمقاس وسعر الفستان الشتوي يتراوح من 110 إلى 250 جنيها، والجاكت الصوف الحريمي من 150 وحتى 450 جنيها، والجاكيت الجلد الحريمي ما بين 250 إلى 550 جنيها، والجاكت الفرو بنحو 250 جنيها، أما البالطو الحريمي الطويل فسعره ما بين 200 إلى 500 جنيه والبالطو الحريمي القصير ألوان من 150 إلى 350 جنيها، والجاكيت الجلد الرجالي من 175 جنيها إلى 500 جنيه، والجاكت الحريمي يبدأ من 200 إلى 700 جنيه حسب الخامة والحجم، والترنج الشتوي للأطفال من 110 إلى 200 جنيه، والجاكت الأطفالي من 150 إلى 250 جنيها.

وأكد أن أغلب الملابس المعروضة بالوكالة مستوردة من أوربا ومنها الدرجات العالية يطلق عليها اسم «الكريمة»، والأخرى التي نقوم بوضع العروض عليها وتبدأ الأسعار فيها من 50 جنيها.

المستعمل أفضل

حول لجوء الأسر المصرية إلى المستعمل بسبب ارتفاع أسعار الملابس قالت سحر سمير ربة منزل:  إنها “اعتادت على شراء ملابس  لأبنائها من محلات وسط البلد، إلا أن ارتفاع الأسعار وتزامنها مع موسم الدراسة والدروس الخصوصية أجبرها وأسرا كثيرة على شراء الملابس المستعملة”.

وأكدت «سحر» أن شراء جاكيت مستعمل أفضل من لا شيء، مشيرة إلى أنها كانت تذهب إلى شارع 26 يوليو لشراء الملابس لأبنائها، إلا أنها فوجئت بارتفاع كبير في أسعارها، فالبنطلون الجينز لا يقل ثمنه عن 300 جنيه، والجاكيت لا يقل عن 400جنيه، لذلك قررت الذهاب إلى محال الملابس المستعملة لشراء الملابس لأبنائها .

وأشارت إلى أنها لا تستطيع شراء ملابس جديدة لهم، وخاصة أن دخلها الشهري لا يتجاوز 3000 جنيه.

أولويات

وقالت دعاء السيد  أم لثلاثة أطفال: “في ظل غلاء الأسعار تتغير الأولويات في شراء الملابس، فبدلا من الاستعداد لشراء الملابس مع قدوم  الموسم الشتوي، أصبحت تعمل على  تنقيح ما يصلح من ملابس الأعوام الماضية .

وكشفت أن ارتفاع الأسعار أجبرها على تقييد عملية الشراء بالاحتياجات الضرورية فقط.

وأكدت هاجر حسين- ربة منزل- أنها تلجأ للتفصيل، فتشتري الأقمشة من وكالة البلح، وتفصلها في أحد محلات تفصيل الملابس القريبة من منزلها .

وقالت: إن “زوجها اضطر إلى أن يشتري ملابسه من وكالة البلح، مشيرة إلى أنه حتى ملابس البالة في الوكالة ارتفعت أسعارها”.

العروض والتخفيضات

وكشفت رحمة محمد ـ طالبة، أن محلات الملابس الآن تعتمد على تقديم الكثير من العروض والتخفيضات، وتنتظر الشراء في هذا التوقيت، ولكن الكثير من الخامات المعروضة في التخفيضات إما قديمة وإما خامات منخفضة الجودة.

وقالت رحمة: إنها “تلجأ في أحيان كثيرة لشراء بعض الملابس الرخيصة من وكالة البلح، بهدف استكمال طقم آخر غالي الثمن،  بحيث تحدث نوعا من الخلط بين الغالي والرخيص، لأنها ترى أنه ليس من السهل شراء جميع ملابسها من وكالة البلح أو من المناطق الشعبية، ولكنها تعمد إلى إحداث نوع من الموازنة بين الغالي والرخيص”.

سعر الصرف

وأكد محمد عبدالسلام رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات المصرية أن أسعار الملابس الشتوية تشهد ارتفاعا هذا الموسم بنسبة تصل إلى 25 بالمئة، مقارنة بأسعار العام الماضي.

وأرجع عبدالسلام في تصريحات صحفية تلك الزيادة إلى تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكي، مؤكدا أن ارتفاع أسعار خامات ومستلزمات الإنتاج، تؤدي إلى زيادة التكلفة.

وتوقع أن تتراجع معدلات شراء الملابس الشتوية هذا العام، مؤكدا أن ارتفاع أسعار الملابس الشتوية سيؤثر بدوره على إقبال المواطنين مع تراجع القوة الشرائية بشكل كبير، ما قد يخلق حالة من الركود في الأسواق المصرية.

مستلزمات الإنتاج 

وقالت ماري لويس، رئيس المجلس التصديرى للملابس الجاهزة: إن “أسعار الملابس الشتوية شهدت ارتفاعا ملحوظا هذا الموسم مقارنة بأسعار الشتوي في العام الماضي، موضحة أن تلك الزيادة ترجع إلى ارتفاع أسعار خامات ومستلزمات الإنتاج، بما يؤدي إلى زيادة التكلفة”.

وأضافت ماري لويس في تصريحات صحفية ، أن ارتفاع أسعار الملابس الشتوية للعام 2023-2024، سيطول كل الفئات من ملابس النساء والرجال والأطفال، ولا يوجد فئة مستثناة من الارتفاع.

وأشارت إلى أن الارتفاع الذي حل على أسعار الملابس الشتوي هذا العام يرجع إلى زيادة أسعار الجمارك وارتفاع الأسعار، ما أدى إلى تحميل هذه التكلفة على المنتج النهائي للمستهلك، كما أن تكلفة الإنتاج لدى المصانع المحلية ارتفعت بسبب زيادة أسعار الخامات وخطوط الإنتاج؛ ما أثر على حدوث زيادة في سعر المنتج النهائي.